فيما تتطلع إسرائيل جنوباً إلى حرب يعلن رئيس أركانها الجنرال بني غانتس أنها "لم تنته بعد"، فإنها تتطلع شمالاً إلى الجبهتين السورية واللبنانية، لترى أن إحداهما تسخن والثانية أقرب إلى جمر تحت الرماد. ولكنها مع ذلك، وبرغم كل الأحاديث عن الوضع الإقليمي وغياب الجيوش العربية، تتطلع إلى ما خلف الأفق، إلى إيران ومشروعها النووي، وتفكر استراتيجيا بالضربة النووية الثانية عبر امتلاك غواصات "دولفين".
وأعلن قائد سلاح البحرية الإسرائيلي الجنرال رام روتنبرغ، أمس، أن غواصة "دولفين" الرابعة من انتاج ألماني، والتي يقال أنها تملك قدرات نووية، باتت في طريقها إلى شواطئ فلسطين المحتلة.
وقد ألقى نتنياهو، خلال مراسم تخريج دورة ضباط بحرية، خطاباً حمل فيه على الأمم المتحدة ولجنة التحقيق الدولية وقال: "إذا كانت الأمم المتحدة تريد تشكيل لجنة تحقيق، فلتشكل لجنة للتحقيق في جرائم الحرب التي اقترفتها حماس، وليس جنود الجيش الإسرائيلي، الذين تصرفوا بشكل مثالي".
وأشار إلى المنظمات الإسلامية العاملة في الجانب السوري من هضبة الجولان قائلا: إن "الجيش الإسرائيلي مستعد لمواجهة كل سيناريو، وهو جاهز للعمل ضد أي خطر، ومقابل كل قطاع".
أما وزير الدفاع موشي يعلون فقال إنه "من هنا، من المكان الذي يجسد الجبروت البحري لدولة إسرائيل، من المهم أن نعود لنؤكد بصوت واضح: إذا أخطأ أعداؤنا مرة أخرى، وسعوا لأن يفرضوا علينا الحرب، فإن دولة إسرائيل سترد وتعمل بكل الوسائل، في الدائرتين القريبة والبعيدة، من أجل بتر أياديهم".
وأضاف "إننا لن نتحمل محاولات المساس بمدنيينا أو جنودنا، وسنستخدم قوتنا لهذا الغرض. وكما أظهرنا صفر احتمال تجاه حماس ومنظمات الإرهاب الأخرى، فإننا لن نتردد في ضرب من يتحدانا، سواء كان على حدود هضبة الجولان أو في أي مكان آخر".
من جهته، قال رئيس الأركان الاسرائيلي في حفل التخريج إنه "في عملية الجرف الصامد عملت قوات الجيش بشدة وعزم برا وجوا وتحت الأرض وفي البحر. وقد نفذ سلاح البحرية هجمات من البحر، وشارك في القتال مع القوات الجوية والبرية، ودافع عن الحدود البحرية للدولة مع قطاع غزة، فضلا عن استمرار عملياته في قطاعات أخرى قريبة وبعيدة".
وأشار الجنرال روتنبرغ إلى أن وصول الغواصة الرابعة يعتبر تعزيزاً جوهريا لأمن الدولة العبرية وتطويرا هاما لقدرات سلاح البحرية. وبحسب قوله فإن "الغواصة تعرف كيف تغوص أعمق، أبعد، ولفترات زمنية أطول وتعمل بشدة لم يسبق أن عهدناها حتى اليوم".
وأكد أن غواصات "دولفين" التي تملكها إسرائيل، وتسميها "تنين"، تعتبر أشد الغواصات تطورا في العالم، وهي حسب التقديرات بين الأكثر تكلفة في العالم.
ومعروف أن تكلفة كل غواصة من هذه لا تقل عن نصف مليار يورو، وأن الحكومة الألمانية ساهمت في البداية بنصف تكلفة الغواصتين الأوليين وثلث تكلفة الغواصتين الثالثة والرابعة. وهناك غواصتان خامسة وسادسة يجري بناؤهما لحساب إسرائيل في مصانع السفن الألمانية.
وكان قائد قاعدة حيفا البحرية العميد أيلي شربيط قد أعلن في شباط الماضي أن "شراء الغواصتين هو جزء من خطة حومش التي تضمنت شراء ثلاث غواصات دولفين جديدة لسلاح البحرية ومضاعفة أسطول الغواصات لست غواصات".
وفي حينه، أضاف شربيط أن الغواصات الجديدة تستخدم تكنولوجيا فريدة تسمى "AIP"، وهي لا تتحرك بضخ الهواء، وهذا يعني زيادة القدرة على البقاء تحت الماء لأسابيع ولمدة زمنية تزيد كثيرا عن الغواصات المستخدمة حاليا.
ويعتبر الخبراء ذلك قفزة في سرية عمل سلاح البحرية الأمر الذي يزيد بشكل جوهري من ساعات الغوص لسلاح البحرية والغواصات بشكل جوهري.
وكانت مجلة "در شبيغل" الألمانية نشرت قبل عامين تحقيقاً يظهر أن غواصة "دولفين" المصنعة لإسرائيل هي فعليا مخزن نووي متحرك ومخفي أعد خصيصاً لتوفير قدرة لإسرائيل على توجيه ضربة نووية ثانية في حال تعرضها لهجوم نووي من البر الإيراني.
وبرغم إنكار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل امتلاك غواصات "دولفين" قدرات نووية إلا أن "در شبيغل" نقلت عن مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الألمانية الضالعين في تخطيط نماذج الغواصات هذه قولهم إنها تمتلك هذه القدرات.
وأضافت أن "الغواصات المسلحة بسلاح نووي هي إشارة إلى أن الدولة اليهودية ستضرب بشدة في حال تعرضها لهجوم نووي".
من جهة ثانية، وعلى خلفية انزلاق القتال بين الجيش السوري والمعارضين إلى هضبة الجولان، والخطر المقترب من جانب الإرهابيين من منظمة "داعش"، تحدث قائد المنطقة الشمالية الجنرال يائير جولان محاولا طمأنة الإسرائيليين. وقال جولان إن "الواقع في هضبة الجولان يشكل تحديات هائلة أمام الجيش الإسرائيلي، لكننا سنتغلب عليها... وفي ضوء التغييرات يتطلب الأمر إبداعا وجرأة تفكير وفعل". تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل سترسل هذا الأسبوع وفدا رفيع المستوى إلى العاصمة الأميركية للمشاركة في المداولات مع مسؤولي الإدارة الأميركية في بلورة موقف تفاوضي بشأن المحادثات النووية مع إيران. ومعروف أن المحادثات بين القوى العظمى الست وإيران حول مشروعها النووي ستستأنف في نيويورك بعد بضعة أيام. وتعتبر المحادثات الأميركية - الإسرائيلية في هذا الشأن جزءا من الحوار الاستراتيجي بين الدولتين.
وسيرأس الوفد الإسرائيلي وزير الاستخبارات يوفال شتاينتس ورئيس مجلس الأمن القومي يوسي كوهين ورئيس الشعبة الاستراتيجية في وزارة الخارجية جيرمي يسسخاروف ومسؤولون كبار في شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد ووكالة الطاقة النووية الإسرائيلية.
كتب حلمي موسى لصحيفة "السفير" اللبنانية
