قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إن رفع الحصار عن قطاع غزة أصبح على رأس "الأجندة" الدولية والإقليمية، مضيفًا: "العالم أصبح يدرك أنه لا يمكن أن تبقى غزة تحت الحصار، وأعتقد أن هذا سيشكل ضغطاً من أجل إنهاء الحصار".
وأكد مشعل في مقابلة مع موقع "العربي الجديد" أن مصر هي الوسيط والراعي لمفاوضات وقف إطلاق النار مع الجانب "الإسرائيلي"، وعليها مسؤولية الضامن لالتزامات الطرفين بما نص عليه الاتفاق.
وأوضح أن جرى الاتفاق على بحث الملفات المؤجلة في مفاوضات القاهرة كمطلب الميناء والمطار خلال شهر، مشددًا في ذات الوقت على أنه صراع قاس ومعقد، قائلًا: "مَن ينتصر فيه يكون صاحب الإرادة والنفس الطويل. هو صراع إرادات كما أن الحروب صراع عقول وابتكار وإبداع وإرادة. لقد تفوّق الجندي الفلسطيني على الإسرائيلي، وسنتفوق عليهم في كل الميادين".
وبيّن مشعل أن وقف إطلاق النار الأخير ثبّت عدد مهم من المطالب الفلسطينية، وأرجئ البعض الآخر مثل الميناء والمطار، وتبادل الأسرى لمفاوضات غير مباشرة خلال شهر يدعى إليها في القاهرة.
وذكر أن هذه المطالب لا تتمسك بها حماس فقط، بل كل الشعب الفلسطيني متمسك بها، ومُصرّ عليها لأنها حقوق، وغزة لن تعود للحصار من جديد، ولن تقبل أن تعيش معزولة عن العالم.
وأضاف: "لا بد أن تنفتح غزة على العالم، لا بد لمليون وثمانمائة ألف غزيّ أن يعيشوا كما يعيش البشر بحقوقهم الوطنية وأن يسافروا براً وبحراً وجواً، ليس بوصف غزة معزولة عن بقية الجسد الفلسطيني، بل باعتبارها جزءاً من هذا الوطن الفلسطيني، وهي الساحل للضفة، وبالتالي هذا شيء طبيعي والنضال المتواصل سيجلب لشعبنا مراده إن شاء الله".
وبشأن تشكيل وفد موحد للتفاوض بالقاهرة، أشار مشعل إلى "أنها كانت من فكرته، وعرضتها على الأخ أبو مازن في اللقاء الأول الذي جرى في الدوحة أثناء الحرب، من باب حرصنا على توحيد الجهد السياسي الفلسطيني لسرعة وقف الحرب وتحقيق المطالب الفلسطينية التي توافقنا عليها".
وفيما يتعلق بمعبر رفح، نوه إلى أنه لم يذكر خلال جلسات التفاوض في القاهرة، لأن الجهود كانت منصبة على ما بينا وبين العدو "الإسرائيلي"، فهو معبر بين فلسطين وصمر، ولكن هذا لا يعني تجاهله.
ودعا مشعل الأشقاء في مصر بفتح المعبر ككل المعابر بين الأقطار المتجاورة، كمعبر مدني محكوم بكل الضوابط القانونية والمدنية، ويسمح بحرية حركة الأفراد، والأصل أن يطور مستقبلاً لحركة تجارية وأن يفتح 24 ساعة.
وقال: "الأمن القومي المصري على العين والرأس، ولا نسمح بالتدخل فيه، ولكن كما لمصر معابر مع السودان وليبيا، فلديها كذلك حدود مع غزة، وتنطبق المعايير الدولية عليها".
وحول إعادة إعمار غزة، أكد مشعل أن عدة مسؤوليات فلسطينية وعربية ودولية من أجل سرعة إغاثة غزة، طبياً وغذائياً، وعلى رأس ذلك الإيواء العاجل وتنفيذ مشاريع الإعمار وإعادة الإعمار، وعلاج الجرحى واستقدامه من مختلف البلاد، ثم الاستعجال في تنفيذ إعادة الإعمار.
ولفت إلى أن كل ذلك يقع على عاتق حكومة الوفاق الوطني، والعرب والفلسطينيين وأصدقاء فلسطين، مضيفًا: "الإعمار بمفهومه الذي ذكرته يحتاج إلى زمن طويل، هذا قُررت له عدة مؤتمرات، ولم يتم عقدها حتى الآن، والمهم أن يُعقد المؤتمر، وأن تُرصد الأموال اللازمة له، ثم يتم إدخال كل مستلزمات مواد البناء كما نصّ وقف إطلاق النار الأخير".
وأشار مشعل إلى أن هناك تتعلق بالمسؤولية القانونية لما ارتكبه قادة العدو من الدمار الواسع والانتقام من المدنيين في غزة، موضحًا أن مسئولية غزة تقع على السلطة الفلسطينية رئاسة ومجلساً تشريعياً وحكومة وفاق وطني
وبشأن مساومة نتنياهو على إعادة إعمار غزة مقابل نزع سلاح غزة، رد قائلًا: "هناك فارق بين الأماني والحقائق. عدونا يتمنى أن يتخلص من سلاح غزة، وحاول ذلك من قبل بعد حروب 2008 و2009 و2012، ولم يستطع ذلك، استدعى حلف شمال الأطلسي وكل دول العالم لحصار غزة، وفعلاً حوصرت ودمرت الأنفاق، لكن المقاومة أثبتت قدرتها على الإبداع والتصنيع وتعويض ما فقدته نتيجة هذ الحصار".
وأضاف: "رفضنا أن يوضع سلاح المقاومة وقدرتها على أجندة البحث في القاهرة، وحاول العدو أن يفعل ذلك ورفضناه، نحن شعب تحت الاحتلال، وبالتالي المقاومة ليست خيارنا الاستراتيجي فحسب، بل هي روحنا وحياتنا، ولا نسمح لأحد أن يمس سلاح المقاومة، والأيادي ستبقى على الزناد، وكما قلنا سابقاً: إن عدتم عدنا، فإذا عادوا للعدوان سنعود للدفاع عن النفس".
وفي مسألة ربط نتنياهو بين حماس و"داعش"، علّق: "هذه لعبة ماكرة ولكنها مكشوفة، فالعالم يدرك أن حماس حركة تحرر وطني، وأن المقاومة لم تحارب إلا على أرض فلسطين، ولم تقاتل إلا الاحتلال، وهي ليست بندقية تتحرك من مكان لآخر، وإنما مقاومة وطنية ضد احتلال غير مشروع".
