يعيش الفلسطينيان أحمد وسهر من سكان قطاع غزة، حلماً مشتركاً. منذ اللحظات الأولي التي حصلوا فيها على لقب خريج عقب انتهاء سنوات الدراسة الجامعية.
"الوظيفة" هي الحلم المشترك بين جميع هنا بغزة، والتي تكبد لأجلها أهليهم هؤلاء الشباب تكاليف كبيرة، في وقت عاشوا فيه ظروفاً اقتصادية صعبة ارتبط بفرض إسرائيل حصاراً عليهم أفقدهم مقومات الحصول على حياة كريمة.
وعقب عملية "الجرف الصامد" التي شنها الجيش الإسرائيلي ضد قطاع غزة واستمرت 51 يوماً، ومباشرة الحديث عن مؤتمرات لإعمار غزة وإحداث حالة من التنمية فيها بالتزامن مع إعادة فتح ملف المصالحة الوطنية بين فتح وحماس، بدى الشباب بغزة يشعرون بأمل الحصول على وظيفة تضم لهم حياة أفضل مما عاشوه مؤخراً.
ويصف الخريج حمزة أحمد حال الشباب في قطاع غزة بأنهم في هذه الأوقات منقسمين إلى قسمين، الأول متفائل بوجود فرص عمل ستتاح بعد فترة عقب بدء ظهور مشاريع التنمية التي يجري الحديث عنها بالتزامن مع إعادة اعمار غزة ، والثاني عكس الأول تماماً، لا يزال فاقد للأمل.
ويؤكد أحمد خريج إدارة الأعمال خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الشباب يعيشون واقع مرير فالذي ينتظر أن تتاح له فرصة عمل يدرك أنها ستكون مؤقت وليست دائمة وسيتعايش مجدداً مع الإحباط من جديد، وسيعود ليجلس بجوار أعداد الخريجين، التي تتزايد يومياً.
ولا يعتبر أحمد أن ما يعيشه الخريجون بغزة من ظروف صعبة سيكون عائق أمام طموحه الذي بدء بالعمل على تحقيقه هو مجموعة من أصدقائه. ويعمل أحمد هو وأصدقائه على مشروع لتعزيز ثقافة التعليم والتدريب المهني، حيث اعتمدوا في مشروعهم على دراسات نشرت في العام الماضي تؤكد وجود نقص كبير في المهنيين أو الحرفيين بغزة.
ويوضح أنهم يحاولوا تسويق فكرة مشروعهم بشكل كبير وملفت، مطالبين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني المتخصصة في المجال تقديم الدعم لهم، لما يمكن أن يقدمه المشروع من فائدة تنعكس على الجميع بشكل إيجابي.
ويعمل أحمد على ممارسة العمل الحر، مستفيداً من قصص نجاح لشباب من قطاع غزة أصبح دخلهم جيد من العمل الحر، معتقداً أن ما يقومون فيه هو جزء من إيجاد حلول سريعة ومفيدة لحل مشكلة البطالة والإحباط الموجود عند الشباب. لكنه لم يفقد الأم في الحصول على وظيفة لا يزال ينتظر.
وتوقع الخبير الاقتصادي ماهر الطبّاع، اليوم الأربعاء، أن تتجاوز معدلات البطالة في قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي 55%، وأن ينضم ما يزيد عن 30 ألف شخص إلى "مستنقعات" البطالة، وأن ترتفع معدلات الفقر لتتجاوز 60%.
وتري سهر زعرب أن الكثير من الخريجين الفلسطينيين يحلون مثلها في الحصول على وظيفة في قطاع غزة، لكنهم لا يجدون فرص لهم عمل لتخصصاتهم مما يشكل لهم إحباطاً وصدمه تجعلهم يتأسفون على الأعوام التي قضوها على مقاعد الدراسة في الجامعات.
وبينت زعرب خريجة الدراسات الإسلامية أن الكثيرون من الخريجين يتجهون إلى العمل كمتطوعين في المؤسسات المحلية بغزة بعدما تسد أمامه فرصة العمل بوظيفة رسمية.
وتوضح عزب أن ما زاد آلام هؤلاء الشباب أنهم يكون ضحايا لاستغلال المؤسسات لحاجاتهم إلى العمل وتحقيق أمانيهم في وظيفة تخرجهم من مستنقع الفقر المرتفع في قطاع غزة.
وتستغل المؤسسات قدرات وخبرات معظم هؤلاء الخريجين مقابل العمل التطوعي أو مقابل بعض من المشاريع الصغيرة والتي يكون مشروط على الخريجين فيها دفع نسبة من راتبهم إلى المؤسسات ذاتهم.
وتقول سهر: إن لكل واحد منا طموحاته وأحلامه وتطلعاته المستقبلية، يأمل بأنها ستتحق يوما ما، ولكننا نتفق جميعا كشباب على حلم واحد "الوظيفة".
بدوره قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي، إن أعداد العمال الفلسطينيين المتعطلون عن العمل وصل إلى (200 ألف) متعطل يعيلون قرابة ( 900 ) ألف نسمة.
وبين نقيب العمال في بيان صحفي اليوم الخميس، "بأن اتحاده نشر معطيات قبل العدوان المتواصل على غزة تبين وصول أعداد العمال المتعطلين عن العمل لقرابة (170 ) ألف عامل، وأن القطاع يمر بمرحلة خطرة جدا وهي الأسوأ منذ عشر سنوات، ولا يحتمل زيادة هذه المعاناة.
وأما عن تزامن تفاقم معاناة قطاع غزة مع شن حرب عليه، رأى العمصي أن الاحتلال وجد أن الفرصة مناسبة لشن عدوانه حتى يموت أهالي القطاع من القصف والجوع، ومن الحصار والدمار فواصل عدوانه البربري على القطاع ، مما أحدث دماراً هائلا في المصانع والورش والشركات والمحلات التجارية أدى ذلك لتسريح أكثر من (30 ألف) عامل حسب التقديرات الحالية.
وأشار إلى خسائر قطاع الصناعات بعد تدمير الاحتلال لنحو ( 500 ) منشأة وتسريح الآلاف من شريحة العمال، مما سبب عبئا كبيرا لعائلاتهم وانضمامهم لجيش البطالة.
وأكد أن غزة الآن بانتظار تنفيذ بنود التهدئة وفتح المعابر لإعادة إعمار قطاع غزة، في جميع المجالات.
ورأى أن بفتح المعابر وإدخال مواد البناء سيعمل على تشغيل كافة المهن الصناعية الأخرى المرتبطة بها مما سينعش الأوضاع الاقتصادية وبالتالي الانتقال التدريجي والسريع لتخفيف معاناة العمال وعودتهم إلى أعمالهم، مستغربا استمرار مماطلة الاحتلال في ذلك وغياب المواقف الدولية للضغط عليه.
وأشار إلى أن العمال باتو جزءاً خارجاً عن نطاق اهتمامات الحكومات والمؤسسات، على عكس الفترات والأعوام الماضية، مشيرا إلى غياب هذه الشريحة من الاجتماعات الحكومية أو ورشات عمل المؤسسات الإغاثية والشركات الوطنية.
وفيما يتعلق بموضوع قطاع الصيد البحري، لفت العمصي إلى أن خسائر هذا القطاع تجاوزت خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي الأخير أكثر من ( 9 ) مليون دولار أمريكي، فضلا عن تدمير 60 قاربا.
وقال: "إن العمال الآن يعانون من آلام كبيرة تعجز الكلمات عن وصفها"، مضيفا: أن الاستشعار بهمومهم يخفف من تلك الجراح النازفة التي سببها الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان المتواصل على القطاع.
في حين وأوضح رئيس اتحاد نقابات العمال أن السائقين الفلسطينيين محتاجون لتعويضات عاجلة بعد أن تضررت ( 5000 ) مركبة، (2000) منها أصيبت بضرر كلي .
تقرير: سلطان ناصر
