من قرع أجراس الحرب لم يسيطر على نتائجها!

عادةً الجهات التي تقرع أجراس الحرب لا تسيطر على نتائجها بشكل مطلق، وهو ما عرفناه في كثير من أشكال الحرب، فإن الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة التي اندفعت حماس بإتجاهها في مواجهة عنيفة مع الاحتلال الاسرائيلي، بدأت في مرحلتها الأولى تحمل ملفات ذات طبيعة إنسانية، كرفع الحصار عن القطاع كما كان واضح في محور المفاوضات الغير مباشرة التي خاضها الوفد الفلسطيني مع الوفد الاسرائيلي بالقاهرة أثناء الحرب.

لكن هذه الحرب أفرزت إمكانيات للانطلاق لقضايا ذات الأبعاد السياسية، وبدأت تظهر في الأيام القليلة الماضية تحركاتها من خلال زيارة كبير المفاوضين الفلسطيني صائب عريقات إلى واشنطن، ولقائه جون كيرى وزير الخارجية الأمريكي بتعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن).

وقد كشف مسؤولين مقربين من الرئيس (أبو مازن) لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الفترة المقبلة ستتقدم السلطة الفلسطينية مستندة إلى موقف عربي داعم بمشروع سياسي يهدف إلى الدخول في مفاوضات مع اسرائيل وفق جدول زمني يبحث خلالها قضية (الأمن والحدود)، ومن ثم الانتقال إلى قضايا الحل النهائي، فهل حماس ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية تصدت إلى الحرب الاسرائيلية ودفعت الكثير من اجل أن تذهب السلطة إلى مفاوضات ؟!

يقول المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل، الحرب عموما خاضتها اسرائيل، لكن أصبحت كل ملفاتها تندرج ضمن سياق دور المجتمع الدولي لتأهيل وتحضير (الإسرائيليين والفلسطينيين) للعودة للمفاوضات، فبعد الحرب يصبح الإسرائيليون اقل عنادا، والفلسطينيين أمام معارضه داخلية اضعف، كهذا يفكر المجتمع الدولي.

ويضيف عوكل في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"  في الإطار المباشر اسرائيل لم تكن تفكر في التسوية وكانت تريد أن تضعف الفلسطينيين وتدمر المصالحة الفلسطينية وترتب أوضاعها الداخلية، هذا ما أرادته من وراء حربها.

أما بالنسبة للفلسطينيين حركتي (حماس وفصائل المقاومة) كانوا بعيدون عن موضوع التسوية وما يلحق بها، والهدف كان رفح الحصار، وهدفت حماس من وراء الحرب لتعزيز دورها بالوضع الداخلي والمصالحة الفلسطينية، ومحاولة إثبات دورها بعدم قدرة الآخرين على تجاوزها.

ويبين عوكل، أن الحرب أثبتت انه لا يوجد مجال لبرنامج التسوية أو المقاومة المسلحة لوحده أن ينجح، وأهمية ان يكون تكامل بين البرنامجين في الدور الميداني والدور السياسي الدبلوماسي، قائلا "اليوم نتأكد أكثر من قبل بأنه يلزمنا إستراتيجية بكافة أشكال النضال، لنستفيد من كل جهد فلسطيني مع بعضه".

ويوضح " بالتأكيد حماس لم تخوض حرب وتدفع فيها الكثير من اجل أن تخوض السلطة الفلسطينية مفاوضات، لكن ايضا ما جرى بالقاهرة من اتفاق لم يتم تنفيذ منه شيء حتى الآن، والمفاوضات الغير مباشرة بالقاهرة القادمة لاستكمال الملفات المؤجلة، واسرائيل أعلنت أنها لن ترسل وفد للقاهرة ، وبالتالي رجعنا إلى المربع الأول".

ويذكر عوكل إلى أن هناك عدة أطراف مؤثر لكل منه أهدافه، فالمجتمع الدولي له دور، والدول العربية لها أهداف كما أن الاسرائيلي لهم أهداف كما الفلسطيني لهم أهداف، لكن محصلة الوضع العربي والإقليمي والدولي وبعض الفلسطيني يريد مفاوضات.

ويقول "نحن نتمنى أن تكون المفاوضات إن جاءت أن تحمل جديد ومفاجئات، لكن هذا يحتاج تحضيرات كثيرة، وواقع الدمار في قطاع غزة كبير والحصار ما زال موجود، والمقاومة أيضا تحتاج إلى وقت لاستعادة قدرتها".

بدوره يضيف الكاتب السياسي هاني حبيب، أن الحرب أفرزت إمكانيات للانطلاق لقضايا ذات الأبعاد السياسية صحيح وهذا ما رأيناه من خلال توجهي، الأول الذي عبر عنه الرئيس الفلسطيني بزيارته إلى عمان والدوحة ومن ثم إلى القاهرة والحديث عن مبادرة فلسطينية إلى مجلس الأمن بالتشاور مع الولايات المتحدة".

الشكل الأخر هو مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة وتقدمت به إلى مجلس الأمن الذي دار الحديث عنه مطولا ويتضمن انطلاق عملية سياسية.

ويتابع حبيب حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء" ، "إذا المخططين للحرب ليسوا بالضرورة أن يكونوا على وعي بهذه النتائج، لكن هذا ما أحدثته هذه الحرب من نتائج وتداعيات ذات بعد إنساني بالمرحلة الأولى وبعد سياسي في المراحل اللاحقة".

ويرى أن الحرب الاسرائيلية الأخيرة لم تكن تهدف لإنهاء حركة حماس، بل هدفها الأساسي إضعاف حماس واحتوائها سياسيا، وبمعني آخر تقبل بشكل أو بآخر المشاركة في القرار السياسي الفلسطيني وان تلعب دورا فيه عبر عملية تفاوضية مع اسرائيل"، مضيفا "الحرب تهدف إلى الاحتواء أكثر من الإنهاء".

ويؤكد حبيب، على ضرورة أن تظل كافة الخيارات مطروحة أمام الشعب الفلسطيني خيار المقاومة المسلحة التي يجب أن تعلوا دائما، لكن بالمقابل العمل العسكري يجب أن يهدف إلى نتائج سياسية.

ويوضح لم تكن المفاوضات التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينية خاطئة تماما وفشلت كما هو معروف، وهذا لا يعني أن العملية السياسية أو الدبلوماسية خطأ، فالخطأ كان بالأداء وليس بالمبدأ، علينا التمسك بالخيارات السياسية والأمنية والعسكرية وليس لأحدهما أن يلغي الآخر، الجانب الفلسطيني لا يملك خيارات عديدة، هناك فرق بين الأداء السياسي والعمل السياسي علينا أن نعالج الأداء السياسي بشكل جوهري.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -