صور.. 15 عريسًا تجمعهم معاناة التشرد وفرحة العمر

جمعت معاناة التشرد والنزوح لمراكز الإيواء، خمسة عشر عريسًا، ممن هدم قوات الاحتلال منازلهم، خلال الحرب، في المناطق الشرقية لمدينة رفح جنوب قطاع غزة، في يوم فرحة العمر، التي كانوا يتمنون أن تكون في صالات أفراح، ويزفون من بيوتهم هم وعرائسهم، اللواتي نزحنّ معهم لتلك المراكز، التي تحولت لبيوتًا مؤقتة لهم.

ولم يكن يتصور العريس فادي حسين "22عامًا" وعروسه حنين حسين "22عامًا" من سكان بلدة الشوكة المدمرة شرق مدينة رفح، أن فرحه الذي كان مقررًا بالسادس عشر من أغسطس الماضي، وتأجل بسبب الحرب، أن يكون في مدرسة الإيواء.

وقال فادي لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "تدمر منزلنا خلال الحرب، ولم نتمكن من العودة له بعد، وحال ذلك الوضع وأجواء الحرب، للحيلولة دون عقد حفل زفافي بالموعد المحدد، الذي كان في منتصف الحرب الشرسة التي شنتها إسرائيل قطاع غزة".

وأضاف حسين "خطبت قبل نحو سبعة شهور، وحددت موعد فرحي بالاتفاق مع خطيبتي، وكنا ننتظر هذا اليوم، لكن قدر الله غالب، واليوم نُزف بالمكان الذي أوانا عندما نزحنا وتشردنا ولم نجد منزلاً أو مكانًا يأوينا، وأستأجرت شقة مؤقتًا للزواج، لحين إعادة بناء منزلنا".

وتابع "الفرحة ناقصة، بسبب الغصة التي تُصيب قلوبنا والحزين الكبير، لرحيل كثير من الأهل والجيران والأقرباء، خلال الحرب، بين شهيد وجريح وأسير، عدا من هدمت منازلهم، وباتوا بلا مأوى مثلنا"، وشدد "رغم الألم والمعاناة، والجراح راح نظهر فرحتنا، ونقول للعالم أننا شعب يحب الحياة، ولا يعشق الموت الذي فرضته إسرائيل عليه".

أما العريس أحمد شيخ العيد "27عامًا"، الذي كان يُمسك بيد زوجته هبة شيخ العيد "24عامًا" التي ترتدي الثوب الفلاحي القديم، فيقول : "خطبت بالأول من فبراير الماضي، وكان يفترض أن يكون فرحي بالثاني والعشرين من أغسطس الماضي، ولم يكتمل الحُلم، بسبب الحرب، وهدم منزلنا بشكل كُلي، الواقع بمنطقة الشوكة".

ولفت شيخ العيد"صحيح أننا نشعر بفرحة، لكن ما زالت مشاعر الحزن طاغية، وفي قلوبنا باقية، لأن كثير ممن نحبهم من الجيران والأقرباء استشهدوا، واليوم نقول للعالم أننا شعب مثل ما تذوقنا الجراح تذوقنا الفرح، ومثل ما بنحزن بنفرح، ومهما قصفوا وضغطوا علينا وأرهبونا سنبقى صامدين".

وشدد "سنتزوج وسننجب أولاد، يقاوموا المُحتل، وهذا الفرح تحدي للمُحتل، الذي قتلنا، ويحاول باستمرار قتلنا، وقتل الحياة فينا، لكنها ستبقى الحياة، وهو سيموت من صبرنا وصمودنا وإصرارنا على البقاء، واليوم نقيم فرحنا بالمكان الذي جمع معاناتنا وجمعنا بوقت تشردنا وحزننا، وهو اليوم يجمعنا بفرحنا، وهي أقوى رسالة للعالم وللاحتلال".

بدورها، شددت إحدى العرائس "م.ع" على أنه برغم القصف والدمار والقتل، لا بد وأن نفرح، ونظهر للعالم أننا شعب يستحق الحياة، وقالت : "أردنا أن نغير الأجواء، ونفرح وأهلينا وجيراننا النازحين معنا، الذين عاشوا فترات عصيبة من الرعب والخوف والمعاناة، وما زالت متواصلة".

وتابعت "بالأمس ودعنا شهداء، واليوم نفرح، فهما رسالتنا ويكملان بعضهم البعض، بأننا سننهض من بعد الجراح ولن ننكسر، ولن نلين، وسيبقى عرق الحياة ينبض فينا حتى أخر طفل أو شيخ أو إمراة على قيد الحياة، ونحن سننجب بدل من فقدناهم شهداء، لتستمر مسيرة الحياة".

وقام برعاية الحفل الذي اقيم بمدرسة ذكور "أ" التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" مركز متطوعي لمسة وفاء الشبابي، والمبادرة الإنسانية لإغاثة منكوبي شرق محافظة رفح، وحضره المئات من النازحين، وتخلله العديد من الفقرات الفنية والتراثية والشعبية كـ "الدحية، والدبكة..".

وأشار جهاد أحمد مسئول مركز لمسة وفاء أن الفرح جاء ليقول للعالم، "رغم الجراح والدمار" سنفرح ونحتفل بأفراحنا الفلسطينية، التي تحمل بجعبتها الكثير من معاني العز والفخار، وحمل الفرح عنوان "أفراح الصمود والتحدي"، وأن هناك بالفعل أفراح رغم الجراح، من قلب رفح التي قدمت مئات الشهداء خاصة القادة.

وشدد أحمد "أراد شعبنا من خلال هذا الفرح، أن يرسل رسالة سلام للعالم، أن الشعب الفلسطيني باقي، رغم أطنان المتفجرات التي ألقاها لقتل الحياة، وأننا شعب يسعى للحياة، ويرسل رسالة سلام لكل أحرار العالم أن يقفوا مع الشعب الفلسطيني، وأنه كما زف الشهداء في السابق، هو اليوم مزيد من العرسان، الذين خرجوا من بين الأنقاض، وبيوتهم المهدمة، وتشردت أسرهم وعوائلهم".

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -