يعيش الغزيون حالة من الترقب الحذر، نتيجة إدراكهم المسبق بان إسرائيل لا يُؤمن مكرها وأنها في أي لحظة يمكن أن تستأنف عدوانها ضدهم، سيما وأن كافة المؤشرات على الأرض تؤكد بإنها لم تقدم أي تسهيلات مما جري الاتفاق عليها بالقاهرة، والتي بموجبها أوقفت إسرائيل والمقاومة الفلسطينية إطلاق النار الذي استمر 51 يوماً.
وقصف الجيش الإسرائيلي خلال الحرب العسكرية على غزة والتي اسماها "الجرف الصامد" آلاف الأهداف داخل القطاع فيما بقيت فرضية الحاجة لجولة قتال أخرى مطروحة على طاولة المخططين لذلك داخل إسرائيل.
ويعمل رجال الشاباك والاستخبارات العسكرية "أمان" بكامل وقتهم لبناء بنك أهداف جديد يتضمن أهدافا "نوعية" يهاجمها الجيش في جولة القتال القادمة في حال تفجرت المعركة واندلع القتال، وفقا لما نقله موقع "عكا" المعني بالشؤون الإسرائيلية عن مجلة "بازام" العسكرية المتخصصة بشؤون الجيش والجنود.
وتوصل الفلسطينيون والإسرائيليون إلى وقف لإطلاق النار بعد حرب دامت 51 يوما على القطاع أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي فلسطيني وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين. واتفقت الأطراف المعنية بالنزاع، بإشراف مصري، على وقف إطلاق النار ثم مناقشة القضايا الخلافية بين الطرفين في غضون شهر.
وتري سالي أبو الخير أن ما جري في اتفاق القاهرة يحقق مكاسب حزبية شخصية أكثر مما هو مصلحة وطنية، مؤكدة أنها تقف بصف من يهتم بالوطن والأرض، في إشارة منها إلى المقاومة الفلسطينية التي وصفت انجازاتها بالقوية وأوجدت نوعا من التوازن في ساحة القتال، لكنها عبرت عن خيبة أملها في القيادة السياسية قائلةً: السياسيين قضوا على هيبة المقاومة".
وأوضحت أبو الخير خلال حديثها لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن المقاومة الفلسطيني هي التي تمتلك الكلمة الأخيرة لذا كان عليها رفض المبادرة السياسية التي أوقعتها في فخ وصفته "بسخيف" لا يمكن أن تخرج منه. وترفض أن تمون من أجل معبر لأنها تعلمت من والدها أن الموت يكون من أجل وطن يجمع الكل الفلسطيني تحت سقفه.
تتوقع أبو الخير خلال الأيام القادمة أن يشهد قطاع غزة استكمالاً للعدوان وربما يكون بطريقة أكبر وبحجم جرائم أفظع مما ارتكبه الجيش الإسرائيلي خلال الـ 15 يوماً لعمليته التي أطلق عليه اسم "الجرف الصامد"، مطالبة المقاومة الفلسطينية بأن ترفع سقف مطالبها لتشمل القضايا الرئيسية وأهمها تحرير القدس من قبضة الاحتلال.
ويختلف الشاب بديع عوض مع أبو الخير في توقعها بأن الأيام القادمة ستشهد تصعيداً للعدوان على قطاع غزة معللاً ذلك خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، بالقول: توقعاتي بأن الحرب لن تعود لأننا لأول مرة منذ بداية الصراع مع إسرائيل نربح عسكرياً، ولكن عوض أتفق مع أبو خير بأن الفلسطينيين خسروا سياسياً عقب إعلان وقف إطلاق النار.
واستند عوض في حديثه عن المخسر السياسي بالواقع الذي تعيشه غزة عقب وقف إطلاق الان حيث لا تزال الأمور كما هي عليه ولم يتغير أي شيء فيما يخص معابر السفر أو معابر البضائع والملفات الأخرى التي كان يجري عليها التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالعاصمة المصرية القاهرة.
وابتسم عوض وقال: الجديد بعد وقف العدوان أننا تأقلمنا مع جدول الكهرباء الحالي، واصفاً أيام العدوان الــ 51 بأنها كانت شديدة الصعوبة سيما وأنه يسكن بجوار مجمع أنصار الأمني إلى الغرب من مدينة غزة، متمنياً أن تعود تلك الأيام التي حولت معظم العزيين إلى نازحين داخل حدود المدينة الصغيرة.
وعمل عوض وهو ناشط عبر وسائل في الإعلام الاجتماعي طول فترة العدوان على نقل معاناة الفلسطينيين الذين عاشوا بدون ماء ولا كهرباء، معتبراً أن أصعب ايام العدوان بالنسبة لهم عندما بدأ سكان البرج بالهروب والرعب في عيونهم، قائلاً: كنا اكتر من 500 شخص نهرب في الشارع ولا نعرف مصيرنا وتركنا بيوتنا.
ومن ناحيته يتفق خالد زيدان مع عوض بأنه لا يرجح أن تستأنف إسرائيل عدوانها على قطاع غزة، مستنداً إلى أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا تحتمل ذلك، لكن سائد العقاد يعتبر أنه لا مجال للجلوس الهادئ مع العائلة أو مع الأصدقاء أو الزملاء بغزة لأن الجميع لا يعرف ما الذي سيحدث.
وقال العقاد لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": التخوفات من رجوع العدوان تَصدأ في عقولنا وعقول كبارنا وصغارنا خوفاً، والجميع يتهافت يومياً إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو التلفزة لمتابعة مستجدات الحرب والمفاوضات، ونحن لا نرغب بعودتها لأن الجرح ما زال أخضر والقلب ينبض ولا مأوي لما فقد منزله.
وبدورها تري رولا كمال أن الغزيون لا زالوا يعشيون توقع تجدد العدوان وأن الترويع لا زال موجود، بالتزامن مع عيشهم صدمة فقدان ابنائهم وذويهم وممتلكاتهم ، مؤكدة أن غزة الأن بحاجة لإعادة إعمار من جديد، بعدما قتل الجيش الأطفال والنساء والشيوخ ودمر والممتلكات العامة، والبيوت، والمدارس، والجوامع، والمتنزهات.
وتركت كمال هذه التساؤلات هل ستستعيد غزة بهائها ، ! وهل ستعمر غزة مجددا ؟ وهل ستكون حرب غزة هذه هي الأخيرة التي سيعاني منها القطاع ؟ وكم من الوقت يحتاج الجرح لأن يلتئم في شوارعها ؟ للأيام المقبلة لتجيب عليه.
تقرير : سلطان ناصر
