أزمة موظفي غزة تطفو على وجوه المتناكفين من جديد

من جديد عادت أزمة رواتب موظفي غزة تتصدر مشهد الأزمات في قطاع غزة، والمناكفات السياسية بين حركتي فتح وحماس من جهة، ودور حكومة "التوافق الوطني" من جهة أخرى.

ويبدوا أن كثير من الملفات المعقدة جزء منها ما هو سياسي وجزء ما هو مالي باتت مربوطة بهذه المعضلة التي أصبحت قضية ملحة تحتاج إلى حل عاجل، والا فإن ما يقارب 250 ألف أسرة يعيلهم 50 ألف موظف مهددين بحياة أكثر فقرا وجوعا.

وقد حملت نقابة الموظفين العموميين بغزة، من نفاذ صبر الموظفين والنتائج المترتبة على تنكر "حكومة التوافق"، لحقوق أبنائها، وان ما كان تصبر عليه بالأمس لن تصبر عليه الآن.

وقال محمد صيام رئيس النقابة، في مؤتمر صحفي عقد، اليوم الأحد، أن "الباب مازال مفتوح أمام الحكومة للقيام بمبادرات سريعة لحل مشكلة الموظفين في قطاع غزة، وصرف رواتبهم وإبراز دورهم وتضحياتهم في خدمة أبناء شعبهم".

وأضاف أن "الموظفين بغزة لم يتقاضوا قرشا واحدا، من حكومة التوافق، مضيفا "نربأ بالحكومة أن تطلق تصريحات مضللة بهذا الخصوص".

وأشار إلى أن العام الدراسي الجديد على الأبواب، محذرا من تداعيات استمرار هذه الأزمة وأنها ستؤثر سلبيا على المسيرة التعليمية ومسيرة الوزارات الأخرى نتيجة السياسات الغير المبررة من الحكومة.

وأكد صيام أن مشكلة الموظفين هي مشكلة سياسية بامتياز وتحتاج فقط إلى قرار سياسي من الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن"، لافتا إلى أن الحراك النقابي سيبقى متواصل حتى إبقاء هذه القضية حية وتحقيق المطالب.

وشدد على أن عودة المستنكفين (موظفين السلطة بغزة)، إلى أعمالهم مرتبطة بحل مشكلة الموظفين المدنيين والعسكريين في القطاع، وذلك لحماية الموظفين وموقفهم من القرارات غير المسئولة التي تطالب بعودتهم في أجواء متوترة.

وقال صيام خلال المؤتمر الذي عقد قبالة بنك فلسطين "نؤكد في النقابة على التمسك بكل حقوقنا ومطالبنا الثابتة والتي تتمثل بدمج الموظفين والإقرار بشرعية توظيفهم وبمواقعهم الإدارية أسوة بزملائهم بالضفة الغربية، وصرف رواتبهم كاملة بالتزامن مع موظفي الدولة الآخرين".

بدورهم، عبر عدد من موظفي غزة الذين حضروا بالمكان، عن غضبهم الشديد لما يجري من عدم صرف الرواتب منذ أشهر طويلة.

وقال احد الموظفين يدعى محمد الصيفي في حديث لمراسل، لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، "إننا لم نتقاضى رواتب منذ أكثر من عشرة شهور، ومعاناتنا أصبحت تتفاقم ووضعنا الاقتصادي صعب جدا، ولا نعرف متى سيتم إعتاقنا من هذه العذابات ويتم صرف رواتبنا أسوة بموظفي السلطة الفلسطينية".

فيما وصف محسن نصار وهو موظف آخر، أن "ما يجرى هو ظلم بكل المقاييس، لا يعقل أن من يعمل ويمارس عمله على أكمل وجه لا يتقاضى راتب، وان من لا يعمل يتقاضي راتب كامل".

وأضاف نصار في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء" ، "نحن آثرنا على أنفسنا عدم تصعيد الأمور والحراك النقابي وإعمال صوت العقل من اجل الاستجابة لحقوقنا والحفاظ على الاستقرار واستمرارية تقديم الخدمات للناس، لكن لن نصمت طويلا، ولن نقبل أن نتحول إلى متسولين".

ويعتبر موظفي غزة هم الموظفين الذي عينتهم حكومة غزة السابقة التي كانت تديرها حركة حماس، قبل أن تأتي حكومة التوافق الوطني التي استلمت مهامها في يونيو الماضي، ويرأسها رامي الحمد الله وجاءت بعد سبع سنوات من الانقسام الفلسطيني بناء على اتفاق وقع بين حركتي فتح وحماس.

ويبلغ عدد هؤلاء الموظفين 50 ألف موظف، يتوزعون على وزارات مدنية وآخرون يعملون في قوي الأمن الشرطية في القطاع، وقبل العدوان الاسرائيلي الأخير على غزة، وقعت مناوشات حادة بين موظفين السلطة بغزة الذين يتقاضوا رواتبهم بانتظام وهؤلاء الموظفين، وأغلقت حينها الصرافات الآلية للبنوك وكانت بمثابة رسالة احتجاج من قبل موظفي غزة.

بدوره قال نقيب الممرضين الفلسطينيين بغزة عيد الصباح، أنهم قاموا بفعاليات قبل الحرب الاسرائيلية، وتم إيقاف الحراك النقابي بسبب ظروف المواطنين والأجواء في القطاع.

وأضاف الصباح الذي حضر المؤتمر الذي عقد بغزة، في تصريح لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "كنا نتمنى بعد كل ما حدث أن تحل هذه المشكلة خصوصا بعد الوحدة الوطنية التي تجلت خلال الحرب، ولكن كان الأمر مغايرا وتفاجئنا أن سياسة حكومة التوافق تجاه موظفي غزة نفس السياسة".

وذكر أن هذه المعضلة يجب أن تنتهي، وان تبتعد المناكفات والمواقف السياسية عن حقوق الناس وقوت الموظفين والمواطنين مهما كانت تلك المواقف السياسية.

وقال "لا يمكن أن نقبل أن تتحول رواتب الموظفين إلى صناديق إغاثة وتسول، وهؤلاء موظفون شرعيون ويجب أن يتلقوا رواتبهم من صندوق السلطة الفلسطينية وعبرها".

وكان مسؤولين في حكومة التوافق أعلنوا بالسابق أنهم سيعملون على صرف دفعات مالية لموظفي غزة، وأشاروا إلى أن هناك لجنة إدارية وقانونية تدرس حل مشكلة التضخم الوظيفي في القطاع وفق قانون الخدمة المدنية.

وقال هؤلاء المسؤولين، أن البنوك الفلسطينية ترفض استقبال حوالات مالية خاصة بموظفين غزة، خوفا من تعرضها إلى مضايقات وعقوبات دولية أو إسرائيلية بحجة أن موظفي غزة يتبعون لحركة حماس.

 

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -