النازحون بلا ماء وفراش ومصير تعليمي مجهول لأبنائهم

يعيش النازحون الفلسطينيون الذين هربوا من منازلهم بعدما دمرتها إسرائيل أثناء عمليتها العسكرية ضد قطاع غزة  "الجرف الصامد"، التي بدأت في الثامن من تموز/ يوليو الماضي ظروفاً حياتية صعبة داخل مراكز إيواء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا".

تفتقر مراكز الإيواء لمقومات الحياة الإنسانية الكريمة، بالتزامن مع خوف شديد لا يكاد يفارق ساكنيها، حتى للحظات لعدم معرفتهم ما تحمله الأيام القادمة لمصيرهم المأساوي كما يصفوه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء".

تقول النازحة إسلام جندية : نعيش هنا بوضع مأساوي جداً في داخل الفصل الواحد توجد ثلاث إلى أربع عوائل وننام على الحصير ولا يوجد في أغلب الأوقات مياه لشرب أو للاستخدام الأدمي بالإضافة إلى قلة النظافة جراء عدم اهتمام أصحاب الاختصاص، الأمر الذي حذرت من خطورته سيما وأن عدة حالات أصيبت بأمراض جلدية معدية.

وكان مسؤولين في وزارة الصحة حذروا من كارثة صحية عامة داخل تلك المراكز بسبب تفشي الأمراض الجلدية فيها. ويعيش النازحين الفلسطينيين حالياً على ما تقدمه المؤسسات الدولية والمحلية من مساعدات إنسانية عاجلة لهم.

وذكرت جندية التي تركت أحلام طفولتها مدفونة تحت ركام منزلها في منطقة البلتاجي في حي الشجاعية إلى الشرق من مدينة غزة أنها تعيش مع إحدى عشر فرداً من عائلتها  داخل فصل صغير، يشاركهم فيه عائلتين من الذين فقدوا أيضا منازلهم خلال العدوان.

وتزيد معاناة هؤلاء النازحين وفقاً لجندية في ساعات الليل، حيث لا يجدون فراشاً ينامون عليه ما يجعلهم ينامون على الحصير بدون أغطية. مستغربتاً من الحديث المستمر عن معاناتهم من قبل المسؤولين الفلسطينيين الذين لم ترى أحد منهم حتى اللحظة، ولم تشاهد أي من الحلول الفعلية لمشكلتهم، موجهتاً لهم رسالة بكلمة واحدة "بيكفي".

وكانت "الاونروا" قلصت أعدد مراكز الإيواء عقب إعلان توصل الفلسطينيون والإسرائيليون لوقف إطلاق النار بعد عدوان دامت 51 يوما على القطاع أسفر عن استشهاد أكثر من ألفي فلسطيني وإصابة أكثر من 11 آلاف آخرين غالبهم من الأطفال والنساء. واتفقت الأطراف المعنية بالنزاع، بإشراف مصري، على وقف إطلاق النار ثم مناقشة القضايا الخلافية بين الطرفين في غضون شهر.

وعلى الجهة المقابلة لجندية تضع أم هاني الحلو يدها على خدها متأملة السماء بذهن شارد، ما دفع مراسلنا لمقاطعتها وسؤالها عن ما تفكر فيه حالياً لتقول : أفكر في مصير أطفالي الذين من المفروض أن يعودا إلى مقاعدهم الدراسية خلال الفترة المقبلة، وأنا لا أعرف بأي مدرسة أسجلهم في ظل عدم حديث من قبل أي مسؤول معنا بهذا الشأن.

وذكرت أنها لا تعرف كيف سيكون شكل حياتهم مع اقتراب فصل الشتاء، بعدما فقدت منزلها المكون من ثلاث طوابق في منطقة النزاز بحي الشجاعية، إضافة إلى استشهاد 12 فرد من أقربائها. وأضافت وهي منفعلة:" نحن لا نجلس هنا من أجل كابونة أو علبة سردين نحن نريد مسؤول يأتي هنا ويحاورنا ويقدم لنا حلولاً عملية لمشاكلنا".

واتفقت أم هاني مع جارتها في النزوح جندية بوجود تقصير من قبل الجهات الرسمية والغير رسمية بشأن توفير مقومات الحياة الكريمة لهم، وأنهم بحاجة ماسة في الوقت الحالي لملابس وفراش، مياه لشرب، مبيناً أن معاناة صعبة يعشونها كنساء تحرمهم من أبسط حقوقهم، قائلة: " لا توجد حرية لنا فأبسط أمر هنا أننا لا نستطيع الاستحمام".

وأوضحت أنهم حتى اللحظة لم يحصلوا على شقق سكنية ليعشوا فيها، مستغربتاً من عدم تعامل أصحاب البنايات السكنية معهم. وقالت : حتى عندما نذهب من أجل استئجار منازل أو شقة سكنية على حسابنا الشخصي يرفض الناس تأجيرنا بحجة أن بيوتنا قصفت. متمنياً أن يأتي مسؤول ويخبرهم  عن الوقت الذي ستنتهي فيه معاناتهم والوضع الذي يعيشونه .

تقرير : سلطان ناصر 

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأبناء -