سياسيون: طرفي الصراع لا يرغبون بعودة القتال فى غزة

يراقب الفلسطينيون في قطاع غزة بحذر شديد، ما يمكن أن تحمله الأيام المقبلة لهم، في ظل الحديث المستمر عن رفض الحكومة الإسرائيلية   إرسال وفدها المفاوض للقاء المفاوضين الفلسطينيين لإستكمال وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق وقف إطلاق النار الذى جري برعاية مصرية عقب شن الجيش الإسرائليلي حرباً ضد قطاع غزة.

الغموض الذي يلتف حول الملف بالتزامن مع تضارب التصريحات الإسرائيلية دفع "وكالة قدس نت للأنباء" أن تبحث عن إجابات لأسئلة كثيرة تدور في أذهان المواطنين في قطاع غزة، لعل أبرزها يتعلق فيما إذا كان القتال سيعود مجدداً بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، بينما يفتح باب السؤال على مصرعيه حول مدى تأثير التراشق الإعلامي بين فتح وحماس، على سير عمل الوفد خلال جولته القادمة.

الخبراء السياسيون اتفقوا خلال أحديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن طرفي المفاوضات لا يرغبون بالوقت حالياً أن يعود القتال مجدداً في قطاع غزة، وأن كلاً منهما يسعي إلى أن تكون فترة وقف إطلاق النار أطول لتحقيق مكاسب سياسية تحافط سيطرته على الأرض وتجعله يظهر أمام جمهوره بمشهد المنتصر.

ويرى الخبراء أن إطالة فنرة التفاوض ربما تمكن الفلسطينين من أنتزاع المزيد من حقوق عبر المفاوضات الغير مباشرة، لكن الخبراء ذاتهم أجمعوا على أن إسرائيل ستستغل التراشق الإعلامي الحاصل حاليا بين فتح وحماس لصالحها وستعمل على تعزيزه.

الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب يري أن من مصلحة الطرفين الاستمرار بهذه التهدئة رغم خرقها من قبل إسرائيل مرات عدة بشكل أو بأخر، ما يدفع  الفلسطينيين لتمرير هذه الخرقات من أجل  تحمل جمهورية مصر العربية مسئولياتها اتجاه  تثبيت هذه التهدئة والضغط على الجانب الإسرائيلي من أجل وقف هذه الخرقات.

وفيما يتعلق في الجزء الثاني من المباحثات التي من المفترض أن تجري في القاهرة يعتقد حبيب أن ضغوط مصرية تمارس على الإسرائيليين الذين يعانون من الارتباك داخلي، والمواقف المتعارضة داخل المجلس الأمني السياسي المصغر وهو ما يجعل إسرائيل غير قادرة على حسم موقفها اتجاه الدخول في المفاوضات أو المواقف التي ستتخذها في الميناء والمعبر وإطلاق سراح الأسرى، إذا جلست للتفاوض.

وحول تقيم موقف الوفد الفلسطيني من حيث حجم قوته وضعفه إذا ما تم الاعلان عن استئناف المفاوضات قال حبيب : أي مفاوضات تتخذ من الوقائع سنداً لها وبالتالي المفاوضون الفلسطينيون لا يمكنهم اختراع شيء جديد يتناقض مع الواقع على الأرض وأهم ما في الوفد أنه كان موحداً، حول مواقفه بصرف النظر عن مدي التراجع أو التقدم بهذه المواقف ولكن بالمجمل هذا عزز ميزان القوي.

وذكر حبيب أن الجولة القادمة من المفاوضات قد تشهد بعض الخلل في صفوف الوفد الفلسطيني، خاصة بعد تبادل الاتهامات بين حركتي فتح وحماس، على خلفية عدم تمكين حكومة الوفاق الوطني من عملها في قطاع غزة، مبيناً أن ذلك سينعكس سلباً على أداء المفاوضين إذا لم يتجاوزوا هذه الاتهامات.

ورأي أن أهم نتائج العدوان على قطاع غزة تمثلت في أن المجتمع الدولي بات اكتر اهتماما بالفلسطينيين من أي وقت مضى، لأنه ادرك أن  القضية الفلسطينية بدون تسويتها سياسياً ستدفع إلى حروب جديدة بصرف النظر مجدداً عن ما يجري الاتفاق عليه من خلال هدن مؤقتة  وبناء على هذه النتيجة من المفترض أن يلعب المجتمع الدولي دوراً ضاغطاً على إسرائيل التي تعرقل قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وبين حبيب أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن ينجح في أي مسعي إذا لم يكن مستنداً إلى شراكة وطنية فلسطينية تحدد الخيارات والبدائل والسيناريوهات، مؤكداً انه لا يمكن لجهة أو فصيل ان يحدد مصير الشعب الفلسطيني.

وبدوره يفسر المحلل السياسي هاني البسوس، حالة الغموض السياسية من جانب إسرائيل بأنه يعود إلى سببين الأول أن إسرائيل لا تود أن تعطي المقاومة الفلسطينية أي امتياز يظهرها بالمنتصر في حرب الأخيرة، من أجل إحراج الفصائل الفلسطينية المقاومة أمام الفلسطينيين بغزة.

ويكمن السبب الثاني في رغبة إسرائيل استغلال حالة الخلاف الحاصل بين حركتي فتح وحماس لصالحها خلال جولات المفاوضات، مبيناً أن هذه الحالة تضعف تعاطي الإسرائيليين مع المطالب الفلسطينية وتقول أن هناك انقسام ولا توجد امكانية لتحقيق مطالبكم بدون  وجود سلطة فلسطيينة بغزة، ورأي أن إمكانية التعاطي مع المطالب الفلسطينية ستكون أضعف إذا لم يذهب الوفد بشكل موحد.

وأوضح البسوس أن ما جري فى القاهرة هو اتفاق وقف إطلاق نار وليس تهدئة من الناحية الفعلية، واستبعد العودة إلى القتال لأن الكل حالياً يريد أن يكون هناك وقف دائم لإطلاق النار من الطرفين وغير معنيين بعودة القتال سيما وأن إسرائيل على باب احتفال بالعديد من أعيادها. لكنه استدرك بالقول قد يعود القتال إذا اغتالت إسرائيل شخصية كبيرة من المقاومة.

وأشار إلى المطلوب حالياً من الفلسطينيين تجسيد الوحدة الوطنية لأنها أهم دافع للحصول على الحقوق الثابتة، إضافة إلى العمل بجدية لحال الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة. 

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -