يطرق العديد من الغزيين باب الهجرة بقوة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع والتي استمرت (51) يوما، بحثا عن حياة أفضل بعيدا عن الحروب وأملا بحياة كريمة وهادئة، لكن الجديد هو توسع هذه الظاهرة لتتعدي فئة الشباب إلى اسر بأكملها تسعي جاهدة إلى الهجرة لدول أوروبا خصوصا منها الدول الاسنكدانافيا.
ووفق مصادر أمنية خاصة، فإن أعداد المهاجرين من قطاع غزة منذ مطلع شهر تموز الماضي حتى الآن، وصل إلى ما يقارب أربعة آلاف مهاجر جزء منهم وصل إلى أوروبا وجزء منهم مات في الطريق برحلة الخطر إما غرق بالبحر أو بحوادث مختلفة وآخرون ينتظرون دورهم في الإبحار بعد أن تمكنوا من التهريب من القطاع إلى الأراضي المصرية والأعداد في تصاعد وتزايد.
وأكدت المصادر الأمنية التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، في تصريح خاص لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، اليوم الثلاثاء، أن أعداد المهاجرين في ازدياد كبير، وان هناك شبكات تتكون من مجموعات من الأشخاص يعملون بشكل منظم وليس عفوي لتهجير الشبان الفلسطينيين من القطاع .
وصول أعداد كبيرة بهذا الحجم شجع الكثيرون من الغزيين على تبني الفكرة وبذل في سبيلها آلاف الدولارات والمجازفة والمخاطرة في حياتهم وبات آلاف آخرون يبحثون عن المنفذ الذي نجح من خلاله المهاجرون بالوصول إلى أوروبا.
اسلام شهوان الخبير في الشؤون الأمنية، يرى أن هذا الأمر يشكل ظاهرة غريبة وجديدة على المجتمع الفلسطيني، خاصة وأنها تمس منظومة الأمن القومي في قطاع غزة، خصوصا أنها تستهدف فئة الشباب، لذلك تحتم على الأجهزة الأمنية متابعة هذه الظاهرة ".
ويقول شهوان، في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، أن هناك قصور من الأجهزة الأمنية ومن الحكومة في قطاع غزة بالتعامل مع هذه الظاهرة والكشف عن مضامينها، فمن خلال تتبعنا لخيوط هذه الظاهرة وجدنا أن هناك مجموعات تعمل وتنسق فيما بينها متواجدة في (قطاع غزة ومصر وأوروبا)، حيث يتم اخذ مبالغ ماليه كبيرة من الذين يريدون أن يهاجروا مقابل تهريبهم بطرق غير شرعية لإيصالهم إلى أوروبا".
ويؤكد شهوان الذي عمل سابقا ناطقا باسم وزارة الداخلية بغزة، "هذه الظاهرة تعود بنتائج سلبية جمة على منظومة الأمن القومي في القطاع"، مضيفا "من واجب الأجهزة الأمنية تتبع هذه الظاهرة وان تسعي للوصول إلى كل من يقف خلف هذا العمل".
ويتابع " واضح أن هناك أشخاص يعملون وفق مخطط لتهجير اكبر عدد من الشباب من القطاع، وللأسف وحسب ما بحثت عنه بهذا الموضوع، وجدت أن ممن هاجروا هم أصحاب شهادات علية، وأصحاب شهادات مهنية عالية في المجتمع والمجتمع بحاجة إليهم، لكن للأسف الواقع الاقتصادي والأفق السياسي ضيق جدا، وهذا المبرر الوحيد الذي يدفع هؤلاء الشباب إلى اللجوء لهذه الظاهرة مبررين ذلك بالحصول على مستقبل أفضل".
وحسب ما علمت "وكالة قدس نت للأنباء"، فإن بداية الرحلة الخطرة للهجرة من القطاع تبدأ بالتنسيق مع أشخاص معروفين يمثلون عناوين لكل إنسان يريد أن يدخل مصر بطريقة غير شرعية، ويتم تهريب من يريد عبر احد الأنفاق الحدودية بمدينة رفح على الشريط الحدودي مع مصر مقابل مبلغ من المال لا يقل عن 700 دولار أمريكي.
ومن ثم تبدأ المرحلة الثانية من العملية بالاتجاه الى مدينة الإسكندرية في مصر، ويتم التنسيق مع إمراة تدعى "ام سليم" سورية الأصل وهي من ضمن الذين ذاع صيتهم في عملية اصطياد المهاجرين، وشخص آخر يدعى "ابو حمادة" ورقمه الشخصي موجود في متناول كثير من الشبان الراغبون بالهجرة بداخل القطاع.
وحسب ما أفاد به أربعة شبان غزيين لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، يسعون إلى الهجرة أتموا التجهيزات لبدء رحلتهم اليوم، قالوا "ان الرحلة تكلف خمسة آلاف دولار أمريكي، وعليهم الوصول إلى الإسكندرية قبل يوم الخميس القادم، لان السفن التي تبحر بالمهاجرين تنطلق كل يوم خميس باتجاه المياه الدولية الايطالية".
ويضيف الشبان الأربعة وجميعهم حاصلين على شهادة البكالوريوس، أن عليهم اخذ سترة نجاة قبل الصعود إلى سفينة الابحار، ومياه خاصة كالمحلول، وتمر وليزر، وهي أمور تساعدهم على النجاة خلال رحلة البحر".
وبعد أن تتم عملية الإبحار والوصول إلى المياه الدولية الايطالية، يتم إنزال المهاجرين في قوارب صغيرة، وتركهم بالبحر ويقوم قبطان السفينة الكبيرة بالاتصال على الصليب الأحمر الدولي لنجدة المهاجرين المتواجدين بالبحر ومن ثم يغادر عائدا إلى الإسكندرية لصيد مهاجرين آخرين.
وبالعودة إلى الخبير الأمني إسلام شهوان، يؤكد انه لمعالجة هذه الظاهرة انه لابد من تكاتف الجهود الحكومية والأهلية والمجتمعية لوضع حد لهذه الظاهرة ومعالجتها قائلا "خاصة وأننا سمعنا عن بعض حالات القتل وهناك من مات غرقا، ومن مات في مناطق مجهولة، لذلك يجب الوقوف على الأسباب وعلى من يقف خلف هذه المجموعات ويحركها حتى يتم محاسبتهم وفق القانون".
ويعاني قطاع غزة من وضع اقتصادي صعب جدا حيث تتفشى البطالة ونسبة الفقر التي تتجاوز 50%، وازداد صعوبة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع والتي استمرت (51) يوما، وخلفت 2100 شهيد، و11 الف جريح، وتدمير واسع في منازل المواطنين والمصانع وورش عمل المواطنين.
ويشدد شهوان على ضرورة أن تتضافر جهود الأجهزة الأمنية في القطاع مع الأجهزة الأمنية في مصر الشقيقة لمنع ظاهرة الهجرة، والقبض على المهربين والأشخاص الذين يوقفون خلفهم".
