مجلس الامن.. وظيفة شاغرة لوفود المصالحة

بقلم: باسل خليل خضر

في كل مرة يتم فيها استنساخ وفد للمصالحة: يزداد الانقسام تفرعاً وتعقيداً, ويزداد قادة جدد خبرة جديدة في عملية الانقسام, والغريب كل وفد يعلن انه تم انجاز المصالحة, وفي المناطق النائية صاحب الدكان يستمع طوال اليوم للأخبار نظرا لقلة الزبائن, اصبح يشعر بأن وفود المصالحة على مدار السبع سنوات تعتبر من التقاليد الرسمية الواجب اتباعها لرعاية الانقسام, وتساوٍ عنده خبر تشكيل وفد للمصالحة مع خبر قمة عربية فكلاهما لا يجدي نفعاً, واصبح المواطنون يشعرون بالإحباط عند تشكيل وفد للمصالحة لانهم يعلمون انهم امام مرحلة جديدة للانقسام (حسب وظيفة الوفد الرسمية) وهي التجديد لولاية جديدة من الانقسام.
اذاً كلنا يعلم ان وفود المصالحة لا فائدة منها, وان الانقسام ينتهي عند توفر الارادة الجدية من قبل الاطراف, فعندها لا نحتاج الى اعادة ظاهرة الوفود من اجل المصالحة, فقط ما نحتاجه ممارسات فعلية لتنفيذ ما يمليه عليهم الواجب الوطني.
وبناءاً على ذلك فأنني أقترح إلغاء ظاهرة وفود المصالحة, والاستفادة منها في مجالات أخرى, وكلي يقين بأن وفود المصالحة لو تشكلت لحل أصعب قضية في الكون, لحلت في اللحظات الاولى من تشكيل الوفد.
وبما أننا الان مقبلون على قرار مهم في مجلس الامن, لإنهاء الاحتلال وبناء الدولة بقرار دولي, بعيداً عن المفاوضات العقيمة, فأنني أتمنى تدشين وفود على طريقة المصالحة, وارسالهم الى الدول الاعضاء في مجلس الامن والدول المعنية, لإقناعهم بالتصويت لصالحنا, فعند تشكيل وفد خاص لكل دولة تكون فرصة التصويت لصالحنا أكبر.
وفد خاص لكل دولة يحثها على التضامن مع فلسطين, بالتأكيد سينجح في مهمته, وذلك لعدة أسباب منها:
1. هناك خبراء سياسيين فلسطينيين بأعداد كبيرة خاصة بعد البطالة التي اصابت اصحاب المفاوضات, وان تشكيل وفد من المتخصصين في العلوم السياسية والدبلوماسية والقانونية والعلاقات الدولية –رغم سهولة ذلك- فأنه سيزيد من فرص نجاح المهمة.
2. التخصيص في العمل سر من اسرار النجاح, فعندما تكون وظيفة الوفد اقناع دولة معينة, فأن الخبراء سيبحثون عن كل الوسائل التي تمكنهم من النجاح في ذلك, سيدرسون عوامل التأثير في تلك الدولة وسبل اقناعها والوسائل التي يجب اتباعها, فعلى قدر جهدهم تأتي النتائج.
3. اعطاء المهام الواضحة والمحددة: أولا: يسهل انجازها, وثانيا: يساعد في كشف اسباب الفشل فيما لو فشلت, وثالثا: يمكن الاستفادة من ملابسات المهمة في جولات اخرى, ورابعاً: تساعد في محاسبة المقصرين عند فشلهم.
4. عند تشكيل 15 وفداً للدول الاعضاء في مجلس الامن, سيكون لهذه الخطوة صدى كبير على المستوى الدولي, وستحظى القضية الفلسطينية بالاهتمام العالمي, وذلك يصب في صالح قضيتنا لأنها قضية عادلة, وبالتالي الدول سوف تتردد في أي قرار ظالم لقضية عادلة, عندما تشعر بأن هذه القضية تحظى باهتمام الراي العام العالمي, فالدول تخاف على سمعتها كما يخاف الرجل على سمعته.
حتى وان كنا نعلم ان هناك دولة سوف تصوت لصالحنا, لا يجب ان نبخل عليها بتشكيل وفد خاص بها, فمن جانب تقديراً واحتراماً للدولة, ومن جانب أخر للتشاور حول تعميق التضامن مع القضية الفلسطينية, والمساعدة حول سبل اقناع دول اخرى بالتضامن مع فلسطين عن طريق تلك الدولة.
ولو فشلت تلك الوفود فأننا لن نخسر شيء, بل على العكس نكون قد كسبنا شيء مهم, وهو ابعاد تلك الوفود عن المصالحة.