دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان إلى ضرورة فتح تحقيق عاجل يتناول كافة الانتهاكات التي تخللتها جريمة إغراق قارب المهاجرين الفلسطينيين والسوريين والمصريين والسودانيين وحملة الجنسيات الأخرى يوم 10 أيلول سبتمبر 2014, في عرض البحر المتوسط، بدءاً من الأماكن التي انطلق منها المهاجرون، والجهات التي تقوم بالاحتيال عليهم، إلى حادثة إغراق القارب عمداً, ثم تباطؤ السلطات في إنقاذ الناجين.
وطالب الأورومتوسطي، في مؤتمر صحفي عُقِد، اليوم الاحد، في غزة، الاتحاد الأوروبي إلى تقديم المساعدة العاجلة من أجل العمل على انتشال الجثث، وضمان احترام حق الأسر في معرفة مصير أبنائها الذين غرقوا في البحر.
وكان الأورومتوسطي قد شكّل منذ كشفه عن الحادث عصر يوم الاثنين 15سبتمبر، خلايا عمل من طواقمه في القارة الأوروبية وفي المنطقة العربية لمتابعة حيثيات الحادث.
وأوضح المرصد الحقوقي، الذي يتخذ من جنيف مقراً رئيساً له، أن احدى عشر شخصاً بينهم ثمانية فلسطينيين نجوا من حادثة غرق قارب المهاجرين (غير شرعيين) في مياه البحر الأبيض المتوسط الدولية يوم الأربعاء 10 سبتمبر، بينهم إثنان يتواجدان حالياً في إيطاليا، وثلاثة في مالطا، وثلاثة في اليونان، فيما نجى ثلاثة آخرون يتواجدون في اليونان، أحدهم مصري الجنسية، وفتاة وطفلة سوريتان.
ووفقاً للإفادات المختلفة وملابسات الحادث، يجزم المرصد بدرجة كبيرة وفاة معظم المهاجرين على متن القارب، فيما قالت السلطات المالطية أنها قامت بتمشيط كل السواحل بالإضافة إلى إجراء عملية مسح كاملة داخل البحر للبحث عن مفقودين، دون العثور على أحد، غير شامل ذلك المياه الدولية، وأكدت السلطات المالطية للمرصد وجود جثتين فقط في مستشفى مالطا الرئيسي وتم التعرف عليهما.
وفي السياق ذاته تواصلت طواقم المرصد مع السلطات اليونانية وخفر السواحل الذي أكد عدم وجود جثث لديها، باستثناء الطفل البالغ 9 أشهر، فيما شوهدت عشرات الجثث على مدار الأيام الأولى من قبل الناجين طافية على سطح البحر، يُعتقد أنها لمن كانوا على متن القارب المنكوب، فيما لم تنتشل السلطات الايطالية أي جثة حتى الآن، رغم مخاطبتها بذلك ولكنها لم تفعل حتى اللحظة.
ولفت المرصد إلى أن تجربته مع السلطات الإيطالية والمالطية سيئة فيما يتعلق بانتشال الجثث، حيث رفضتا سابقا انتشال أكثر من 200 جثة لفلسطينيين وسوريين غرق قاربهم في شهر أكتوبر من العام الماضي.
وأعرب المرصد عن تخوفه من أن تكون سلطات بعض الدول الأوروبية، ولا سيما إيطاليا ومالطا، قد علمت بالكارثة في وقت مبكر وتجاهلتها للحد من تدفق المهاجرين.
وبين أنه لم يستطع الحصول على إفادات حول وجهة أو مصير المهربين على قارب الركاب الغارق، مشيراً إلى أنه تواصل مع الاتحاد الأوروبي والسلطات الإيطالية والمالطية ودعاهم للعمل المشترك من أجل فتح تحقيق في أسباب وملابسات اكتشاف الحادثة بعد أربعة أيام من وقوعها.
من جهته قال كبير ممثلي الادعاء في كاتانيا – إيطاليا، "Giovanni Salvi":"إن إيطاليا قامت بفتح تحقيق في الحادث، تتعاون فيه عدة دول من ضمنها مصر واليونان ومالطا. وأكد على أن حادثة إغراق القارب كانت متعمدة، عقاباً من المهربين للمهاجرين لاحتجاجهم على ظروف نقلهم ورفضهم الانتقال إلى قارب آخر أكثر سوءاً، وقال إن الجريمة "تحمل خطورة استثنائية"، مؤكداً على حدوث تقدم كبير في التحقيقات.
فيما وصفت المنظمة الدولية للهجرة الحادثة "بأكبر عملية إغراق خلال الأعوام الماضية، واعتبرتها عملية قتلٌ جماعي في جريمة نفّذها مجرمون لا يحترمون حياة البشر".
ونفذ العشرات من أهالي المهاجرين الفلسطينيين المفقودين في البحر الأبيض المتوسط على متن قارب كان يقلهم باتجاه أوروبا، اعتصاما يوم الأحد أمام مكتب الصليب الأحمر في غزة للمطالبة بمعرفة مصير ذويهم.
وحمل الأهالي صور أبنائهم المفقودين، وعبروا عن غضبهم من كل الجهات الرسمية الفلسطينية واتهموها بالتقصير، في ظل عدم معرفة مصير أبنائهم بعد أكثر من أسبوعين على الحادثة.
وأكدوا أنهم سيصعدون احتجاجاتهم حتى كشف حقيقة ما جرى، مع وجود روايات عدة تؤكد أنه تم إغراق أبنائهم بشكل متعمد.
وفي كلمة له خلال الوقفة، قال المتحدث باسم أهالي المفقودين كامل المصري إن وقفتنا اليوم تأتي "لنقول لكل المؤسسات واللجان الدولية والأمم المتحدة إن أبناءنا المفقودين أمانة في أعناقكم وأنتم تتحملون المسؤولية"، مطالبا منظمة الصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية وتكثيف البحث عن المفقودين على سواحل إيطاليا.
وأعلنت منظمة الهجرة الدولية الاثنين الماضي أن نحو 400 شخص، بينهم عشرات الفلسطينيين، من الساعين إلى الهجرة إلى أوروبا اعتبروا في عداد المفقودين بعد غرق السفينة التي كانت تقلهم، مما قد يشكل "الحادث الأخطر" من هذا النوع خلال السنوات الماضية.
