لماذا تباع المواد الإغاثية في أسواق غزة؟

لا يحتاج المرء كثيراً من العناء لمعرفة المواد والسلع المسموح بيعها من غيرها والتي تتضمن المواد التموينية والإغاثية التي يكتب عليها "غير صالحة للبيع" في الأسواق الشعبية والمحلية وحتى السوداء في قطاع غزة المحاصر منذ 8 سنوات.

بعد حرب "الجرف الصامد" الإسرائيلية الأكثر دموية على قطاع غزة في تموز / حتى نهاية آب لهذا العام، والتي خلفت مئات الضحايا وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى الآلاف المنازل المدمرة والعائلات المشردة أصبحت الفكرة المتوالدة للسكان والمتضررين كيف يحصل على طرد غذائي حتى يسد رمق أطفاله وعائلته.

ولكن تختلف هذه المعطيات لدى الكثير من العائلات الفلسطينية التي تضررت بشكل جزئي في الحرب على غزة، حيث يعد جزء كبير من هذه العائلات ميسوري الحال، مما يضطرهم لبيع الطرود الغذائية والمواد الإغاثية التي يأخذوها من الجهات المحلية الدولية المانحة.

يقول ربيع صالح من شمال غزة وهو يفترش الأرض ونجله الطفل أحمد ويضع عليها العديد من المواد التموينية والتي خط عليها بصورة لافته "ليست للبيع" ولكن هذه الكلمات لا تتعدى مرمى العين فقط إذ يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" في سوق مخيم جباليا للاجئين "نحن نأخذ العديد من المواد التموينية، ولا نحتاج إلا جزء منها، لذلك قررنا أن نبيع الجزء الأكبر منها في سوق معسكر جباليا حيث هناك كثير من المواطنين يشترونها لأنها بنصف الثمن وأقل، أو من خلال بيعها للمحلات التجارية بأسعار زهيدة مع أنها غالية الثمن في الوضع الطبيعي.

أبو أحمد صالح "32 عاما" شب على العمل في الخياطة ثم تقطعت به سبل الحياة في ظل الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة، ليبقى نزيل الفراش في منزله مع أسرته المكونة من 4 أفراد حتى انفجرت حالته بعد الحرب الإسرائيلية، يقول "لقد استغليت هذه الفرصة لبيع المواد الغذائية، للحصول على مقابل مادي لا احصل عليه من الجهات المانحة مثل الحكومة أو الأونروا، أنا أبيع المواد الغذائية منذ أيام الحرب في السوق، ولم أجد حرجا في ذلك، لان المسئولين لا يجدوا حرجا في ان ينام أطفالي وهم يحلموا بالطعام الجيد، والحياة المقبولة و"السردين" يقصد (الأسماك المعلبة) وهي أهم الطرود الغذائية التي كانت تحصل عليها العائلات النازحة في مدارس الإيواء بقطاع غزة، لذلك من الطبيعي ان أذهب بالمساعدات إلى وسط السوق ,أبيعها دون أن يقوم احد بمنعي لأنه يعرف وضع الناس".

أما الطفلة رغد "13عاما" والتي تبيع المواد الإغاثية التي استلمتها عائلتها من الأونروا في مدارس الإيواء، فتقول لمراسلنا وهي تقف حافة الطريق الرئيسي في شارع "الترنس" وسط مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين الذي يدلف بالمارة صباح مساء "لقد كبرت وأصبح واجب علي ان أجلب بعض المال لأهلي، لم أجد طريقة مناسبة لذلك في بلد مليان ناس ما بتشتغل، "الكابونات" كثار والجميع يقدم "كابونات" ولا يقدم المال، هناك حاجة للمال أكثر، نحن نبيع هذه الطرود حتى نحصل على المال الذي يساعدنا على الحياة أكثر".

وعن وجود بعض المواطنين الذي استغلوا الحرب ونزحوا إلى مدارس الإيواء للحصول على الطرود الغذائية دون حاجتهم لذلك تقول رغد وهي تحاول أن تغطي وجهها من أشعة الشمس بحديث يكبرها سنا "في ناس ما عندها حس أو ضمير تجاه شعبها أو قضيتها، وجدنا كثير من الأشخاص يهاجموا مراكز التوزيع، للحصول على الخبز وتهريبه إلى المنزل الذي لم يمس في الحرب، هناك أشياء كثيرة تحصل في الحروب، الجميع يحاول استغلال الوضع الضبابي للحصول على مبتغاة من خلال الكذب والتلفيق وحلفان اليمين".

السيدة أم وسام والتي تشتري المواد الغذائية التي وزعت على شكل هبات إغاثية في سوق جباليا تصف الأمر بالجميل والرخيص "أنت تشتري معلبات بنصف ثمنها وأقل، إنها شيء جيد جدا لنا في غزة، نحاول الحصول على أفضل الأشياء بأقل الأسعار، سواء كانت هذه المواد شحدة او غير هيك من الجيد أنها رخصيه الثمن، وأمل ان تبقى كذلك وان لا ترتفع كما كثير من السلع التي أصبحت ترى بالعين فقط، ولا نستطيع شرائها مع أنها كانت رخصية".

وحول بيع المواد التي توزعها الأونروا يقول الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل للاجئين الفلسطينيين في غزة عدنان أبو حسنة لمراسلنا "الأونروا لا تستطيع منع أحد من بيع المواد التي يستلمها، لذلك ربما تجد البعض حاجته للمال وليس للطعام، ما يدفعه لبيع الطرود الغذائية، وآخرين استغلوا وضع الحرب للحصول على طرود غذائية دون تضررهم من العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي، وتجد أعداد كبيرة تبيع هذه المواد في الأسواق والمحال التجارية والاونروا ليس من شأنها بيع هذه المواد أو الاحتفاظ بها".

ويضيف "هذه المواد تم توزعيها على أنها مساعدات طارئة وعاجلة، ولكن من المؤكد، أنها أصبحت كثيرة فذهب البعض إلى بيعها في الأسواق لسد العجز المالي لديه وهذا أمر طبيعي في ظل هذه الأوضاع الصعبة في غزة".

تقرير : يوسف حماد

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -