أزمة مياه خانقة تزيد قسوة الحياة في مخيم جباليا

لم تتسع أطراف النهار وآناء الليل بشمسه وقمره، لمحمد رشيد مستيقظا ينتظر صنبور المياه العام (البلدية) ان يجلب له، ما فيه كل شيء حي، حتى يملئ جالون المياه على سطح المنزل، شأنه شأن مئات الأسر الفلسطينية في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، التي ضاق بها الوقت والمكان بالجغرافيا بفعل الأزمات المتلاحقة في القطاع المحاصر منذ ما يربوا على الـ8 سنوات دون بصيص أمل في حياة تحمل من الكرم والتحفيز ما يعيد رمق التفاؤل إثر عدوان اسرائيلي طاحن قضى على ما تبقى من معالم الحياة البسيطة في أكثر مخيمات العالم اكتظاظاً بالسكان بشهادة الأمم المتحدة.

وتقدر مساحة مخيم جباليا الذي يقع ما بين بيت حانون وبيت لاهيا، بالوسط الشرقي من شمال قطاع غزة ما يقارب الـ 18كم، وبالتحديد "17897" دونما، وفي عام 2006م بلغ عددهم نحو 176.000 نسمة، منهم "95,000" نسمة من السكان الأصليين، و"80000" نسمة من اللاجئين.

تتكون جباليا من ثمانية تجمعات سكنية هي: (مخيم "معسكر" جباليا، مدينة جباليا، حي النزلة، حي الجرن، تل الزعتر، حي الكرامة، حي عباد الرحمن، حي الزهراء، مشروع العلمي "مشروع بيت لاهيا). ويبلغ طول شريطها الساحلي على البحر الأبيض المتوسط قرابة (1.5) كم.

لم تجد جباليا التي تعج بالأحداث التاريخية، من يوفر لها سولارا حتى يتم تشغيل محطة ضخ المياه، التي تتوقف عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي لمدة قد تصل لـ15 ساعة متواصلة، ما يجعل حياة نحو الـ200.000  إنسان تعتمد على صنبور مياه مقطوع، كما أمالهم التي تسقط تباعا مع الأزمات اليومية المزرية".

وتهكم  الشاب رشيد على الأوضاع بقوله يبدو ان فصل الخريف يجلب معه كل عام الكثير من الويلات للشعب الفلسطيني، اليوم سقطت كل المنازل قبل الخريف، كما سقطت الصواريخ علينا في خريف العام الماضي وما قبله".

في زاوية قريبة بعيدة، لم يعد الشاب رامي الذي يذهب باكرا لبرنامج بطالة تنفذنه وكالة الغوث للاجئين العاطلين عن العمل في جباليا من حملة الشهادات والعمال، وغيرهم الكثيرين الذين يضافوا تباعا على قائمة البطالة السنوية يعرف ان يغسل وجهه كل صباح، بل انه يضطر قسرا لشراء جالونات من المياه الصحية (المعقمة) حتى يذهب إلى عمله المؤقت نشيطا نظيفا، عن طريق استدانتها من البقالة او المحال التجارية في دفترا يعج بالمستدينين الفلسطينيين جلهم من الشباب في جباليا.

رامي الأعرج "24 عاما" وهو شاب أنهى دراسته الجامعية، ولم يعرف ماذا يفعل بها، فضطر ان يتقدم لبرنامج البطالة لدى الاونروا بشهادة الثانوية العامة حتى يعمل "عامل نظافة" في المخيم كثير السكان، لأنه مل من الجلوس في المنزل كما شقيقته التي تذهب إلى مراكز ومؤسسات أهلية للتطوع دون أي مقابل مادي لذلك، في مدينة تنخر فيها البطالة بين الشبان والفتيات، ولم يعد فيها سولار لدفع المياه في المسارات الصدئة بمجراها الحديدي حتى تصلنا بصورة مقننة بشكل يومي، ولكن الآن لم نعرف إلا المياه المفلتة "المعدنية". وفق الأعرج.

الشابة رميساء الخضري تتحدث بحسرة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" ولم يمضي على زواجها من شاب في جباليا إلا ايام " وضع المياه هنا، لا يطاق أبدا، صحيح ان المياه جيدة، وليست مالحة كما غزة، ولكن من غير الطبيعي ان تبقى مقطوعة  3و 4 ايام دون حل، أين البلدية والاونروا، أين المسئولين، قد استطيع شراء مياه معدنية، حاليا ولكن بعد ذلك هل سأبقى اشتريها كل ما تقطع انه أمر كريه، ويثير الضجر، يجب ان يكون هناك حل، لاننا بشر مثلنا مثل الرئيس ورئيس البلدية ورئيس الوزراء والمسئولين أصحاب الملابس الناصعة".

وبدأت الحرقة واضحة للغاية في حديث رميساء التي أنهت أيضا دراستها الجامعية في علوم الارض في دولة مصر، وعادت الى ارض لا تجد فيها صنبور مياه مكتمل التدفق".

بدوره قال معين أبو عوكل رئيس المكتب التنسيقي للجان الشعبية في قطاع غزة، لمراسلنا "وضع المياه صعب  لان تقطع كثيرا، ولكن للآسف البلدية لديها ما يكفيها من المشاكل المالية، مع ذلك هذا ليس سببا، ويجب ان تقوم بحل منطقي ومعقول للمشكلة".

وأضاف أبو عوكل "كان هناك عدة اجتماعات مع البلدية، ووكالة الغوث، وقدمنا كتاب رسمي بضرورة ان يتم تشغيل محطة الضخ، عبر سولار تجلبه الاونروا، ونحن نعمل على الوصول إلى نتائج عاجلة لان المياه أمر ضروري ومهم في الحياة".

ولم يخفي عوكل "ان الأوضاع في شمال غزة بصورة عامة صعبة بعد العدوان الاسرائيلي الذي تعرضت فيها الكثير من البنى التحتية لهجمات جوية اسرائيلية مركزة أدت إلى أزمات متلاحقة للشعب الفلسطيني في مخيمات اللاجئين".

وزاد أبو عوكل " المشكلة كبيرة، وأسبابها متعددة، ولكن علينا ان نحل الجزء الأهم من خلال توفير سولار لضخ المياه أثناء انقطاع التيار الكهربائي على مناطق واسعة شمال غزة، مما يحرمهم من مياه الشرب.
جباليا وغيرها من مناطق قطاع غزة لم تعد تحتاج إلى أزمة جديدة منذ 8 سنوات من حصار اسرائيلي مشدد، وافق سياسي معدوم، حتى تأرق المواطن الفلسطيني وحاله المزري الذي عاش أقسى ظروف الحياة وهي الموت والقتل والتشريد، حتى باتت يتكرر يوميا أمامه ليصبح أمراً عاديا لا جديد فيه.

تقرير : يوسف حماد

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -