حالة من التذمر غير مسبوقة أصابت موظفي السلطة الفلسطينية العسكريين في قطاع غزة بسبب قرار حكومة التوافق الوطني خصم "العلاوات" من رواتب شهر سبتمبر/ايلول، دون مراعاة للظروف التي يعيشها السكان في قطاع غزة بعد الحرب الاسرائيلية الأخيرة، ناهيك عن استقبالهم لعيد الأضحى المبارك يوم السبت المقبل.
أبو رامي أحد ضباط الأجهزة الأمنية في السلطة تفاجئ ، بخصم عنه علاوة "الضابط" والتي تقدر قيمتها ما بين الـ 200 إلى 800 شيكل، وهي مبلغ يعد كبير مقارنة بمتوسط الدخل الفلسطيني.
ويقول ابو رامي لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، " كنت بانتظار راتب الشهر على احم من النار ولكن الحكومة فاجأتنا بقرار خص علاوة العسكريين"
ويصف أبو الأمير الضباط أيضا في قوات حرس الرئاسة الفلسطينية قرار الخصم بالمفجع وغير المسبوق ويقول" الخاصم، لا يراعي أدنى مسؤولية تجاه الضابط، يلي جلس قسرا في منزله، ولم يريد ان يجلس، إلا بفعل الأوامر التي صدرت إليه".
ويضيف " لقد أخذت قرضا حتى أقوم بتشطيب شقتي السكنية ( إعادة ترميمها)، وبعض الخصم لم يتبق لي سوى 700 شيقل من الراتب، ماذا أفعل بهم وبعد ايام يأتي عيد الأضحى، الوضع متأزم ولا احد يراعي أوضاع الناس".
ويتابع حديثه " فقط يفركوا في عجزهم دون أزمات وعجز المواطن الذي ينتظر كل شهر(..)، هذا الراتب الذي يدفعه للبقاء على قيد الحياة."
وكان ضباط وعسكريون في السلطة الفلسطينية أصدروا بيان صحفي حمل لهجة عتاب شديدة اللهجة، إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ورئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله.
جاء في نص البيان " إن ما يجري اليوم بات واضحا للعيان، فالقرارات التي صدرت من رئيس الحكومة الحمدالله ، لا تأويل لها ولا تفسير، غير أنها جدران فصل عنصري بين الضفة وقطاع غزة (..) هذه القرارات تسببت "بعاهات وطنية وكوارث وجدانية"، عملت ما فشلت آلة العدوان والانقسام أن تعمله فينا". حسب البيان
وأضاف البيان الذي نشر على مواقع التواصل الاجتماعي " لذا أننا نضع صرختنا هذه اليوم مدوية وعالية في مسامعكم، أن أوقفوا بناء هذه الجدران السرطانية بيننا وبينكم وبين شعبنا، وعليكم تحمل مسئولياتكم التاريخية والوطنية".
ولم يصدر تصريح رسمي عن السلطة الفلسطينية أو حكومة الوفاق حول سبب الخصم، أو من طالهم خصم علاوة "الضابط" أو "القيادة".
ويبلغ إجمالي عدد الموظفين لدى السلطة الفلسطينية في قطاع غزة 80 ألف بينهم قرابة 30 ألف عسكري وجميعهم مستنكفين عن العمل بقرار حكومي منذ ثمان سنوات اثر وقوع الانقسام الفلسطيني عقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بعد معركة دامية مع حركة فتح.
من ناحيتها دعت الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في قطاع غزة، حكومة التوافق الوطني لوقف قرار خصم "علاوات"الموظفين العسكريين في قطاع غزة فورا، وإعادة الخصومات إلى الموظفين وعدم المساس بمستحقات وحقوق موظفي قطاع غزة الذين صمدوا طوال فترة الانقسام وما تخللها من اعتداءات إسرائيلية على قطاع غزة وفقدوا الكثير من أموالهم وممتلكاتهم حتى أن الآلاف منهم يسكنون في العراء بعد العدوان الأخير. حسب ما جاء في بيان صدر عن الهيئة
ووصفت الهيئة القيادية العليا في بيانها،قرار الحكومة بحق موظفي قطاع غزة بــــ "المجحف" ، مطالبة الرئيس أبو مازن بالوقوف إلى جانب موظفي قطاع غزة وعائلاتهم المشردة والتدخل الفوري لوقف هذا الظلم الكبير الواقع عليهم، لإلغاء هذا القرار الذي يأتي في أصعب ظروف يمر بها قطاع غزة وقضيتنا الوطنية . وفق البيان
وأوضحت الحركة في بيانها" أن قرار حكومة الدكتور رامي الحمدالله والذي بموجبه تم خصم علاوات الموظفين العسكريين في قطاع غزة ، يأتي ليزيد من معاناة موظفي قطاع غزة ، الذين باتوا مستهدفين في حقوقهم المالية واستحقاقاتهم الوظيفية من قبل الحكومة ، وهم في أمس الحاجة لمساعدتهم والوقوف إلى جانبهم بعد العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة بدلا من معاقبتهم والمساس بقوت أبنائهم ، سيما وأن الآلاف منهم قد فقدوا أبناءهم أو أقاربهم أو هدمت بيوتهم وممتلكاتهم" .
وأضافت " كان الأجدر بالحكومة أن تنصف موظفي القطاع وتمد يد العون لهم لمواجهة الظروف القاسية والأوضاع المعيشية الصعبة ، في ظل تفاقم أزمات الحياة اليومية في قطاع غزة من مقومات الحياة الأساسية ".
وأوضح بيان الحركة " أن هذه الخطوة المستهجنة وغير المقبولة على الإطلاق من قبل حكومة الدكتور رامي الحمد الله تأتي لتضيف أعباء جديدة على الموظف في قطاع غزة، بدلا من إنصافه في حقوقه الوظيفية التي أهدرت على مدار سنوات الانقسام الثمانية ، التي عانى خلالها أبناء فتح والسلطة الوطنية وما زالوا يعانون من تراكم جيش البطالة من أبنائهم ، بما يضيف من الأعباء الاقتصادية على أسرهم" .
وقالت الهيئة القيادية العليا في بيانها" لا يعقل أن يدفع موظفو قطاع غزة القابضون على الجمر والمتمسكون بالشرعية فاتورة الأزمات أو الحلول من قوت أبنائهم واستحقاقاتهم الوظيفية ، في ظل سياسة الكيل بمكيالين والتمييز بين أبناء الوطن الواحد الذي تمارسه الحكومة " . محذرة " أن ذلك من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان في الوقت الذي أحوج ما نكون فيه إلى وحدة الصف وتعزيز روح التكافل الاجتماعي والتماسك الوطني ".
بدوره قال القيادي في حركة فتح يحيى رباح حول الأمر " ربما انه أمر معمول به، من قبل، ولكن قطعا إذا كان هذا القرار غير مدروس فانه سيتم مراجعة،لان الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية، لا ترضى ان يتم خصم قرش واحد على أبناء قطاع غزة، الذين عايشوا سطوة حماس في الانقلاب، وكل وقت كانوا ، في وجه النار".حدقوله
وأكد رباح في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، " لقد اثبت العسكري الفلسطيني في قطاع غزة، قوة شكيمته نحو المجد الوطني، ومساندة القيادة الفلسطينية في كل موقف".
وقال " من الطبيعي ان يكون هناك علاوات وراتب، وأمور إدارية ومالية تسير في نسق معين، من قبل الجهات المختصة، وفيما لا شك فيه انه إذا كان هناك أمر يحتاج الدراسة فانه سيتم من قبل الرئاسة الفلسطينية.
تقرير/ يوسف حماد
