لا تزال تتتبع السلطات المصرية سياسة الترحيل مع المسافرين الفلسطينيين من قطاع غزة الراغبين بالسفر عبر المطارات، فما ان يقدم الفلسطيني جوازه لدى الجانب المصري على معبر رفح البري حتى يتم مصادرته لحين إتمام عملية ترحيله إلى الصالة المغلقة بمطار القاهرة تمهيدا لضمان مغادرته الأراضي المصرية.
وتعني سياسة الترحيل هو نقل المسافرين الفلسطينيين في "حافلات" خاصة من معبر رفح البري مباشرة إلى مطار القاهرة، حيث يتم وضع هؤلاء المسافرين في صالة مغلقة ويتم منعهم من الخروج منها حتى مجيء موعد رحلتهم إلى الدولة التي يقصدونها، وقبل ربع ساعة من موعد رحلة الطائرة يتم توزيع جوازات السفر عليهم ومن ثم السماح لهم في ركوب الطائرة.
ويعتبر الكثير من المسافرين الفلسطينيين هذه السياسة منهج "إذلال" لهم وإهانة لمشاعرهم لما يلاقونه من متاعب خلال رحلة سفرهم جراء الترحيل.
يقول احد المسافرين الغزيين "م .ع" الذي كان قاصدا السفر إلى دولة الإمارات، "هناك سلب كبير لحقوق الفلسطينيين أثناء سفرهم ومرورهم بالجانب المصري، فالطريق تستغرق من معبر رفح إلى مطار القاهرة 8 ساعات وأنت تجلس في "باص" تُمنع من النزول خلال الطريق إلا مرة واحد "لقضاء الحاجة " لحين وصولك إلى مطار القاهرة.
ويسرد المسافر الغزي والذي يعاني من مشاكل صحية اثر إصابته من الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو 6 أعوام، "المعاناة التي واجهتها عندما تم احتجازي في صالة المطار كبيرة"، قائلا لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "تم وضعنا في الصالة التي تعج بالمحتجزين وطلب منا الانتظار لحين موعد رحلة الطائرة، يومين في هذه الصالة جلست وانا متعب صحيا وهناك الكثيرون من المدخنين، فالمكان غير مجهز بأدنى وسائل الراحة".
ويقول "طلبت من ضابط الأمن المصري بالمطار بالسماح لي بالخروج إلى السوق الحر، وهو مكان تابع لمطار القاهرة يتم السماح لنزلاء المسافرين بالتجول فيه لقضاء ما يحتاجون من أكل وشرب وأمور أخرى تتوفر بداخله، لكنه رفض وأصر على احتجازي في الصالة الصغيرة".
قبل نحو ثلاثة أيام غادر مجموعة من الشبان والفتيات الموهوبين قطاع غزة، يتبعون لمؤسسة أيام المسرحة، كانت وجهتهم السفر إلى "بلجيكا" لتمثيل فلسطين في عرض مسرحي فني، لم تشفع لهم الإجراءات السليمة التي أتموها في سفر مريح رغم حصولهم على فيزا وجوازات سفر وحجز لرحلة الطائرة".
خضع هؤلاء الشبان إلى عملية الترحيل المصرية، ثلاثة أيام وهم في الصالة الصغيرة بمطار القاهرة وهم ممنوعين من التجول خارجها والتحرك، كان هذا الإجراء كفيل بان يصلوا مطار "أمستردام" في هولندا قبل وصولهم إلى جهتهم المعنية، متعبين ومرهقين حسب ما أوضحوا لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" .
سياسة الترحيل هذه ذاتها يتم تنفيذها مع المسافرين الفلسطينيين أثناء عودتهم من سفرهم، حيث ينقلون في حافلات من المطار مباشرة إلى معبر رفح البري، لكن الانتظار هذه المرة ربما يكون بالأيام حسب دواعي الحالة الأمنية المصرية أيضا، قبل السماح لهم بدخول القطاع.
يقول اياد البزم الناطق باسم وزارة الداخلية بغزة، "سياسة الترحيل التي تتبعها السلطات المصرية مع المسافرين الفلسطينيين هي سياسة قديمة جديدة مستمرة لم تتوقف، يتم تنفيذها تحت ذرائع أمنية ولا يوجد أي مبرر لهذا السياسة التي تشكل أذى كبير ومعاناة كبيرة للمواطنين الفلسطينيين بسبب مكوثهم داخل الحافلات والمطارات لفترات طويلة".
وطالب البزم في تصريح لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، "السلطات المصرية بوقف هذه السياسة المرفوضة، وإتباع إجراءات طبيعية، مؤكدا ان كل المسافرين الفلسطينيين لا يشكلون اياً منهم خطر ولا خلل امني.
وأضاف "لا يوجد داعي لهذه السياسة المرفوضة جملةً وتفصيلاً وهو إجراء ليس بمكانه، ويسبب معاناة للمواطنين الفلسطينيين بشكل عام".
وقال "من حق أي مواطن ان يسافر بشكل محترم ودون ان يتسبب له بأي أذى طالما اتبع كل الإجراءات القانونية لسفره ودخل من المعابر الرسمية".
