منعت الأوضاع الاقتصادية القاسية التي يشهدها قطاع غزة أبو طارق ابو عيطة (50 عاما) من شراء أضحية العيد لهذا العام، بعد ان كان في الاعوام الماضية يستيقظ على صوت رأس الماشية وهي تنادي قبل آذان الفجر، اذانا بنحرها، اقتداء بسنة نبي الله ابراهيم "عليه السلام"، لادخال البهجة إلى قلوب افراد عائلته والذين فقد احدهم في الحرب الاسرائيلية الاخيرة على القطاع.
ويقول أبو طارق من سكان غرب مدينة غزة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "كل عيد أقوم بشراء أضحية إلا هذا العيد، لن اشتري لان الوضع الاقتصادي صعب أكثر من أي عام مضى".
يضيف ابو طارق الذي سيكتفي هذه المرة بغسل دماء نجله مصطفى التي اريقت بقذائف الحرب الاسرائيلية في تموز الماضي "هناك مطالب زيادة، وأمور كثيرة يجب ان نلبيها، وللأسف لا يوجد مداخيل جيدة في غزة غير الرواتب الحكومية وهي في الأصل غير منتظمة."
ويعيش قطاع حالة من السبات الاقتصادي، منذ ما يربوا عن 8 سنوات جراء الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع والذي أشتد قسوة في السنوات الـ3 الأخيرة ، بفعل الحروب التي شنتها اسرائيل على القطاع والتي كانت اخرها عملية "الجرف الصامد" العسكرية الاكثر دموية، حيث قتلت واصابت آلاف الفلسطينيين ، اضافة الى تدمير آلاف المنازل وتشريد سكانها.
ويقول أبو طارق وهو موظف مدني في السلطة الفلسطينية وله 8 أبناء" لدي شابات متزوجات، وأزواجهم يعملون في حكومة حماس، ولم يتقاضوا رواتبهم، أقوم بمساعدتهم بفعل الوضع الصعب الذي يمرون فيه، وانا سعيد بذلك، ولكن كنت اتمنى لو كان الوضع جيد حتى نضحي لنزيل حزن موت ابني الطفل مصطفى الذي قضى في الحرب".
ويدخل موظفو قطاع غزة الذين عينوا في عهد حكومة حماس السابقة شهرهم الـ14 دون ان تصرف رواتب كاملة لهم، بعد ان رفضت حكومة التوافق الوطني التي شكلت بموجب اتفاق مصالحة بين حركتي (فتح وحماس) اعتمادهم بشكل رسمي بسبب ضغوط دولية.
ويصرف لهؤلاء الموظفين سلف مالية من قبل حركة حماس التي لا تزال فعليا حاكمة في قطاع غزة، "لا تكفي الا لتلبية اشياء قليلة من الحاجات اليومية لعائلاتهم" كما تؤكد السيدة سهى ابو رمضان.
وتقول ابو رمضان وهي مدرسة تتقاضى راتب من حماس" نحن نعيش اسوء اوقاتنا، كل مرة يرن الهاتف انتظر مكالمة تقول "نزل الراتب" هذه الحياة صعبة للغاية، هناك مستلزمات نحتاجها، وخاصة العيد، لم نشتري أي شيء على الاطلاق، وهذا يزيد قسوة كل شيء ان يدخل ضيوفك ولا تجد الضيافة المناسبة لهم."
وعن حالة الاسواق في قطاع غزة يقول حسين السقا مدير عام التسويق والمعابر في وزارة الزراعة " ان الاقبال على شراء الأضاحي أقل بكثير من العام الماضي، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه القطاع".
ويوضح السقا بان "نحو 14 الف راس ماشية تدخل قطاع غزة كل عام، وما يتم شرائها للتضحية ما يقرب الـ6 آلاف رأس ماشية توزع على مناطق قطاع غزة وقد ينخفض العدد هذا العام بفعل قلة الطلب."
ويضيغ"بالفعل الاقبال ضعيف ولكن العدد الداخل لا يتغير، الطلب يتغير بفعل الاوضاع الاقتصادية الغير مستقرة في غزة".
ويقول السقا "ان المقتدرين من الموطنين يقوموا بشراء الاضاحي لتوزيعها، لذلك الاقبال الجيد من هذه الفئة، الى جانب رجال الاعمال والفصائل الفلسطينية، واصحاب رؤوس الاموال بشكل اكبر من غيرهم".
وعن حالة الاضاحي التي دخلت الى اسواق زغة يقول زكريا الكفارنة مدير عام الخدمات البيطرية فى وزارة الزراعة "ان الاضاحي التي دخلت قطاع غزة بحالة صحية جيدة، ولكن هناك نقص حاد في عدد الخراف والماعز لانها، كنات تستورد من الانفاق قادمة من مصر في الاعوام الماضية، واليوم لا يوجد أنفاق تدخل أي شيء لذلك من النادر رؤية الاغنام والخراف الا ما يتم تربيته من قبل المواطنين".
ويقول "اعداد الاضاحي قد تنخفض بصورة قليلة في ادخالها، ولكن الطلب هو الذي ينقص حيث يعتبر الاقبال هذا العام ضعيفا بشكل لافت، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، خاصة بعد العدوان الاسرائيلي على غزة".
وعن كمية الاستهلاك السنوي يقول الكفارنة" الوزارة لا تقوم بدراسة نسبة الاستهلاك، لان موسم العيد معروف يأخذ ما بين الـ5000 الى 6000 راس ماشية اغلبها من العجول القادمة عبر اسرائيل من هولندا، واستراليا، والدنمارك."
ويلفت الكفارنة" ان الرواتب تلعب دور مهم في الاضاحي وشرائها(..) الاعوام الفائتة تعد أكثر طلب بعكس هذا العام الشحيح في الطلب على المواشي، من قبل الموطنين".
وحول دور الفصائل في توزيع الاضاحي على المواطنين يقول خضر حبيب القيادي في حركة الجهاد الاسلامي " الجهاد الاسلامي دائما يكون بجانب الشعب الفلسطيني، بالطبع في هذا العيد المصاب كبير، والعدوان كان قاسيا، وهذه سياسة المحتل".
ويختم بالقول " لذلك فان الجهاد يقوم سنويا بالتضحية بعشرات المواشي ويقدمها للمحتاجين والفقراء، ولكن يبدو ان هذا العام سيكون الامر مختلف لان العدد كثير، وهناك منازل مدمرة ومشردين (..) الجهاد الاسلامي لا يدخر جهد في سبيل مساندة ومساعدة الشعب الفلسطيني في كل الاوقات"
