أكد اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، اليوم السبت، على استمرار المقاومة الفلسطينية في بناء قوتها وتطوير أدواتها حتى "تحرر الأرض وتصل الى أبعد مدى برا وبحرا وجوا".
وقال هنية خلال خطبة عيد الاضحى بغزة "حماس ستتبع استراتيجية من أربعة اتجاهات خلال المرحلة المقبلة، بعد النصر العظيم خلال معركة العصف المأكول (الحرب) الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف هنية "أول هذه الاستراتيجيات هي استحضار النصر وتعزيزه وبقائه قويا وواضحا لا لبس فيه ولا غموض، لأنه نصر لا يشك فيه إلا حاقد، وسنعزز هذا النصر وسنقوي من ثقافته وسنحمي المكتسبات وعلى رأسها المقاومة، التي سنستمر في بناء قوتها وتطوير أدواتها حتى نحرر الأرض وتصل الى أبعد مدى برا وبحرا وجوا".
وأكد هنية أن الاتجاه الثاني من استراتيجية حركته تتبلور في ترتيب البيت الفلسطيني ومواصلة طريق المصالحة والوحدة، داعيا لاستكمال ملفات المصالحة واحترام الاتفاقيات الموقعة وتعزيز مبدأ الشراكة."
وشدد على أن حركته تبنى استراتيجية الانفتاح على الجميع من الدول العربية والاسلامية والمجتمع الدولي، مبينا أن "حماس بما تملك من القوة توجه سلاحها للعدو فقط وليست موجهة لأحد من أبناء شعبنا أو أمتنا، نظرا لحرص الحركة على علاقات متوازنة مع كل أشقائنا العرب والمسلمين."
وجدد هنية مطالبته بتقديم قادة الاحتلال الاسرائيلي لمحكمة الجنايات الدولية، موضحا أن حماس وقعت على الوثيقة المطالبة بذلك، حتى لا يفتلوا من عدالة الأرض قبل عدالة السماء.
وأوضح نائب رئيس المكتب السياسي لحماس أن الاتجاه الرابع لاستراتيجية حركته تتمثل في ضرورة إعادة اعمار ما دمره الاحتلال بغزة، وتضميد الجراح، مؤكدا على اصرار الشعب الفلسطيني على الحياة الكريمة.
وأضاف هنية"كما صنعنا النصر بهمتكم واحتضانكم يا أبناء شعبنا، سنعيد الاعمار أيضا، ولن نتخلى عنكم، فوالله لو تخلى كل الناس عنكم لما تخلينا نحن يا أصحاب البيوت المدمرة بغزة".
وتابع"تشرق شمس هذا اليوم بالتكبير والتهليل، وعاد السؤال نفسه "بأي حال عدت يا عيد" فتجيب حرائر غزة ومقاومو غزة ورجال غزة يجيبون بالنصر والاباء والكرامة والعزة"، لافتا بالقول إن "المجاهدون قاتلوا العدو قتال الصابرين وألحقوا بهم هزيمة نكراء على حدود غزة الأبية."
وأشار هنية إلى أن هذا العيد هو عيد النصر والعزة والكرامة والشهادة (..) رغم المجازر في بيت حانون وخزاعة ورفح والوسطى ورغم العائلات التي أبيدت.
وقال"في هذا العيد نستحضر معركة العصف المأكول التي أنزل الله فيها النصر والعزة لغزة ولفلسطين والأمة، هذا عيد المقاومة التي أطلقت صواريخها فأصابت حيفا وقاتل المجاهدون من تحت الأرض ومن فوقها وهم يخرجون من البحر ويقتحمون مواقع العدو على حدود غزة ويصنعون أول طائرة تحلق في سماء فلسطين ويخطفون ويقتلون ويأسرون ويفتحون الباب أمام الأجيال".
ولفت هنية إلى أن المقاومة تدشن مرحلة جديدة من مراحل الصراع مع العدو، مشيدا بصمود الشعب الفلسطيني الذي "احتضن المقاومة ودفع الثمن من أجل أن تبقى الراية وألا تنكسر الارادة، والصمود السياسي لقيادة المقاومة في وجه الضغوط التي حاولت أن تحرم غزة من قطف ثمار الصمود."
وأوضح بالقول إن "تلاحم المقاومة والاحتضان الشعبي والصمود السياسي والحاضنة الأمة العربية كانت سببا في هذا النصر العظيم التاريخي والاستراتيجي"، مشيرا إلى أن هذا النصر يؤكد حقائق الدين والايمان ولأول مرة نصر يرسخ حقائق الايمان من منطلق القوة الذي صنعته غزة الأبية وفلسطين.
ولفت هنية إلى أن" هذا النصر بدأ بالانسحاب من غزة ولبنان ومعركة الفرقان وحجارة السجيل وصفقة وفاء الأحرار ثم جاءت معركة العصف المأكول ليكون نصرا تراكميا من خلال المسار الطويل من صراعنا مع العدو ولمقاومتنا التي بدأت منذ 100 عام."
وأضاف نائب رئيس المكتب السياسي "هو رسالة للعدو وحلفائه بعد مئة عام من وعد بلفور لا أمن لكم على أرض فلسطين ولا شرعية لكم فالأرض لنا والقدس لنا والله معنا"، مبينا أن هذا "النصر أسقط المشروع الذي يهدف لإسقاط إرادة المقاومة وسلاحها، ثم أعاد التوزان في المنطقة بأن الصراع الرئيسي مع الاحتلال الاسرائيلي."
وتابع"الصراع ليس طائفيا بل صراع رئيسي مع العدو والامة مطالبة بأن تستلهم الدرس من هذا النصر، ونقول لأبناء امتنا توحدوا واعتصموا بحبل الله جميعا، ويجب ان يتوقف نزيف الدماء في شوارع امتنا العربية، وألا تنشغل الامة عن العدو الذي يحتل الارض ويهجر الشعب".
