قال النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة، إن المجتمع الدولي وجهات أوروبية والإدارة الأمريكية يسعون لاستغلال مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة الذي سيعقد غداً بالعاصمة المصرية القاهرة من أجل إعادة الفلسطينيين مرة أخري إلى طاولة المفاوضات مع الإسرائيليين لتحقيق أهداف الاحتلال التي لم يحققها خلال فترة العدوان.
وذكر أن الإدارة الأمريكية ستستغل مؤتمر اعمار قطاع غزة أبشع استغلال لتمرير برنامجها. ووصف المؤتمر بالفرصة الذهبية للأمريكان لأنهم يدركون أهمية الإعمار بالنسبة للفلسطينيين بالتزامن مع الحالة العربية المنشغلة عن القضية الفلسطينية . وأضاف : نحن للأسف لا نمتلك حتى اللحظة أي استراتيجية واضحة لمعالجة القضايا ونعيش في أزمة قيادة.
وكانت مصادر دبلوماسية امريكية قالت إن: وزير الخارجية جون كيري سيدعو الاحد الى استئناف المفاوضات المتوقفة منذ نيسان/ابريل بين اسرائيل والفلسطينيين خلال المؤتمر الدولي لإعمار قطاع غزة الذي سينعقد غدا في القاهرة.
ووفقا إلى ما تحدث فيه مسؤولون في الخارجية الامريكية فإن كيري سيجري على هامش هذا الاجتماع للمانحين لقطاع غزة، محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في محاولة لثنيه عن التحرك الدبلوماسي المنفرد عبر مجلس الامن.
وذكر في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، اليوم السبت، أن الإدارة الأمريكية ستبدأ مخططتها من خلال فرض سيادة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة ثم محاولة سحب سلاح المقاومة الفلسطينية، ومنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من خوض أي خطوات اتجاه الأمم المتحدة، مبيناً أن التوجه للأمم المتحدة يشكل مخاوف كبيرة للأمريكان.
وأضاف خريشة: الإدارة الأمريكية تحاول إعادة الأمور إلى المربع الأول والتقليل من انتصار غزة وإعادة الاعتبار إلى الجيش الإسرائيلي سيما وأن الحديث يدور بأن يكون الاحتلال شريك في عملية الإعمار. وتابع أن الأمريكان يصرون على احتكار ملف التسوية في المنطقة باعتبار أن حل القضية الفلسطينية سيحل جزء كبير من أزمات الشرق الأوسط.
وبين النائب خريشة أن الفلسطينيين مطلوب منهم حالياً الإرادة الحقيقية وتغييب المصالح الحزبية وإبعاد حسابات الربح والخسارة لهذا الحزب وذاك وأن يكون الجميع جدي في معادلة إنهاء الانقسام, مطالباً بضرورة الاتفاق على استراتيجية فلسطينية تمكن من مواجهة المخطط الإسرائيلي الأمريكي مع المحافظة على توجه كل فصيل سياسياً.
وقال: المقاومين يبقوا مقاومين، ويجب استثمار انتصار قطاع غزة، وإلزام إسرائيل بعدم ارتكاب أي جرائم جديدة ضد قطاع غزة.
إلى ذلك كشف مسئول فلسطيني ، اليوم السبت ، عن إمكانية العودة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ، لكن وفقاً إلى جدول زمني محدد يتم خلالها ترسيم الحدود وهو الشرط الذي وضعته القيادة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات التي توقفت منذ نيسان/ابريل الماضي .
وقال جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، في تصريح خاص لـ "وكالة قدس نت للأنباء " ، " ان هناك مجال للعودة للمفاوضات ، ونحن تقدمنا بطلب إلى مجلس الأمن حول ترسيم الحدود وتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال، وننتظر أن يتم البت فيه.
لكن محيسن أوضح انه بحال تعذر الحصول على قرار من مجلس الأمن ، فإن البديل سيكون اللجوء إلى المؤسسات الدولية . وأضاف : نعود إلى المفاوضات بحال تم تحديد سقف زمني وترسيم الحدود غير ذلك لا يمكن العودة وهذا ما أقرته القيادة الفلسطينية.
ومن المنتظر ان يصل كيري الاحد الى العاصمة المصرية القاهرة الى جانب 30 وزير خارجية لمختلف دول العالم بالإضافة الى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون للمشاركة في مؤتمر حول اعادة اعمار غزة الذي ستطلب فيه الامم المتحدة جمع مبلغ 1.6 مليار دولار.
وقال دبلوماسي امريكي "لنا مصلحة في وقف مسلسل الحروب التي نشهدها منذ ست سنوات وإعادة الاعمار" في اشارة الى النزاع الثالث خلال ست سنوات في غزة.
وقال ذات الدبلوماسي في وزارة الخارجية الامريكية "سوف تسمعون وزير الخارجية في خطاب سيلقيه في القاهرة وهو يجدد التأكيد على التزام الولايات المتحدة مساعدة الاطراف على التوصل الى اتفاق من اجل حل الدولتين فلسطينية واسرائيلية".
واوضح ان الوزير كيري سوف "يعرب عن رغبتنا في استئناف المفاوضات والمساهمة في تسهيل نجاحها". واشار الى ان كيري "سوف يتحدث عن ضرورة تسوية المسائل المتعلقة بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني من اجل التوصل فعلا الى حل دائم لمشكلة غزة".
ومن جهته، اوضح مسؤول آخر في وزارة الخارجية ان كيري سيجري محادثات مع "ابو مازن في القاهرة". ويعود آخر لقاء بينهما الى نهاية ايلول/سبتمبر في نيويورك على هامش الدورة الـ 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
هذا وبدأت الوفود المشاركة في مؤتمر "إعادة إعمار غزة" بالوصول إلى العاصمة المصرية، منذ مساء أمس الجمعة، للمشاركة فيه، حيث من المقرر أن ينطلق غدا الاحد في القاهرة بالتعاون مع النرويج.
ووصل مساء الجمعة إلى مطار القاهرة كل من آن ريتشارد مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الإسكان واللاجئين والهجرة، والمبعوث الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، ومبعوث الأمم المتحدة للشرق الاوسط روبرت سيري للمشاركة في المؤتمر، بحسب مصادر دبلوماسية وملاحية في مطار القاهرة.
وفي وقت سابق من بعد ظهر امس الجمعة، وصل غانم فضل البوعينين وزير الدولة البحريني للشؤون الخارجية لنفس الغرض. ومن المرتقب مشاركة العديد من الدول بجانب 20 منظمة إقليمية ودولية على رأسها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، في فعاليات المؤتمر.
