فتحت الدعوة التي أطلقتها كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس، للفلسطينيين في قطاع غزة للتجنيد في صفوفها، الباب على مصرعيه للتساؤل عن الأهداف التي تنوي تحقيها سيما بعد خوضها معركة "العصف المأكول" قبل شهرين مع الجيش الإسرائيلي .
دعوة القسام جاءت قبل أيام في مهرجان نظمته حماس شرق غزة بعنوان: "مهرجان الشجاعية قلعة الأحرار وبوابة الانتصار". وطالبت خلال المهرجان جيل التحرير- حسب وصفها- إلى الإسراع في التسجيل في صفوفها، وأكدت في الوقت ذاته أن رجالها وسلاحهم بخير وأنهم جاهزين لكل احتمال يطرأ على أرض الواقع.
ويرى إبراهيم حبيب الخبير الأمني الفلسطيني، أن دعوة القسام للشباب الفلسطيني في قطاع غزة للانضمام في صفوفها تحمل قراءات سياسية وميدانية وعسكرية تحاول من خلالها استثمار انتصارها في معركة "العصف المأكول" التي خاضتها مؤخراً مع الجيش الإسرائيلي.
وقال حبيب في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء " : إن القسام يريد أن يبني على هذا الانتصار من خلال فتح باب التجنيد خصوص أن، من نتائج هذه الحرب إدراك إسرائيل أن الفلسطينيون ملتفون حول المقاومة.
وأضاف: حماس والقسام بعد انجازهما الأخير زاد الالتفاف حولها وتعالت الكثير من الأصوات المطالبة بالالتحاق في القسام وبتالي جاءت دعوة القسام كتلبية لمطالب الشارع بغزة، بعيداً عن اشتراط أن يكون الانتماء لحماس وثم القسام كما هو معروف.
وفسر حبيب خطوات القسام الأخيرة وكأنها تقول بأن انجازاها هو انجاز للشعب الفلسطيني، وهو ما يعكس رؤية عميقة للقسام تدعوا في صميمها إلى أن الفلسطينيين عليهم تحمل مسؤولية المواجهة لأي عدوان قادم.
وفيما يتعلق بالمعني السياسي للدعوة القسام قال : القسام تريد تثبيت واقع بإنشاء جيش وطني للشعب الفلسطيني بعيداً عن فكرة السلطة والالتزامات الأمنية التي تفرضها الاتفاقيات الدولية سواء مع إسرائيل أو مع المجتمع الدولي، معتبراً ذلك عمل ناضح خاصة وأن سلاح المقاومة لا يمكن العبث فيه بأي اتفاق سياسي بالمنطقة.
وأوضح أن خطوات القسام الأخيرة ستمنحها المزيد من الامتداد الشعبي وهو ما يؤهلها إلى قيادة المرحلة القادمة إذا ما نجحت بتنفيذ هذا المشروع. وأشار إلى أن محاول ربطة سلاح المقاومة بقضية إعادة إعمار غزة والمصالحة الفلسطينية هو ربط غير منطقي. ومشدداً على أن خيار المقاومة سلاح أساسي للمفاوض الفلسطيني.
ومن ناحيته قال الخبير العسكري اللواء واصف عريقات : إن تناول حديث القسام بمجمله وظروفه الزمانية والمكانية بعيداً عن الغوص في مدلولات الكلام، فإن التجنيد يعني جيش ودولة وهذا غير متوفر لدى الفلسطينيين.
وذكر تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء " أن الدعوة جاءت في مهرجان شعبي من حي الشجاعية التي دمرته إسرائيل وخرجت منه المقاومة وهي تحمل تأكيد على الاصرار على مقاومة الاحتلال حتى زواله وتأتي في إطار تعزيز المعنويات والدعوة إلى بناء القدرات لمواجهة الاحتلال. مؤكداً وجوب المقاومة طالما الاحتلال موجوداً وفقاً لكافة القوانين.
ويرى أن المقاومة تعني عمل تطوعي أكثر من أن تكون تجنيد إجباري وبالتالي من حق الفصائل الفلسطينية حشد كل الإمكانيات وبناء القدرات لمواجهة الاحتلال.
وأضاف: المرحلة الحالية تتطلب استثمار ما تم تحقيقه من إنجازات ميدانية تمثلت في الشراكة بمسرح العمليات خلال المواجهة بالميدان وانجبت وحدة وطنية يتطلع إلها الشعب الفلسطيني الآن.
وجددت الكتائب خلال المهرجان بيعتها لقادتها السياسيين والدعوين والعسكريين، قائلة : "معركة العصف المأكول بداية التحرير والمعركة القادمة سيبدأها القسام". وأكدت الكتائب أنها خاضت معارك لا تقل ضراوة عن معركة ناحل عوز في مختلف مناطق القطاع، متابعةً: "صورنا معظم عمليات إطلاق صواريخ الهاون".
وأبدت فخرها واعتزازها بأهالي غزة الذين صبروا في مرحلة الإعداد والتجهيز وصولًا في أيام العدوان الخمسين.
