صور.. بيت حانون تحصد ما تبقى من اشجار الزيتون

تحت سمع الطائرات الاسرائيلية الخفيفة التي ترش المزروعات على حدود بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، يهز الشاب الفلسطيني ايوب برفق وحنان مبالغ فيه، جذع شجرة الزيتون أثناء حصاده، وكأنه طفل صغير يهذي، اعياه البكاء...

ايوب شبات( 23 عاما) لم يجد من يهز كتفه بعد ان قصف منزله من قبل اسرائيل خلال الحرب الاخيرة على القطاع، أي حينما كانت اشداقه تتمزق من الصراخ وقلبه ينفطر من الانقباض بفعل استهداف منزله من قبل الطائرات الحربية..

ولكن أيوب يفعل ما يراه عملا انسانيا بحتا في بداية جهده التطوعي مع اغصان الزيتون الكثيرة والخضراء، وكأنها أطفال تحبوا بين يديه في موسم حصاد الزيتون المثمر في قطاع غزة او ما تبقى منها على الارض الخصبة التي تعرضت لحرث قسري من الطائرات المقاتلة الاسرائيلية لشدة غاراتها على القطاع وخاصة ببيت حانون والتي تعد منطقة سهل زراعي.

يجاور ايوب صورة كبيرة على "بوستر" لشبان فلسطينيين قضوا في غارات اسرائيلية اثناء حرب "الجرف الصامد" الاخيرة على القطاع في تموز/آب الماضيين، ويبدو أنهم( الشهداء) كانوا ضمن الفريق التطوعي الذي يشارك فيه ايوب برفقة عدد من الشبان الاخرين..

صابر، محمود، رفيق، محمد، فراس واسماعيل ، وهبوا ايامهم الحالية في خدمة بعض الفلسطينيين الذين انقطعت بهم السبل لقطف الزيتون في زمن قياسي او وقت قريب، خاصة اصحاب الاراضي الزراعية في المناطق الحدودية والذين لا يستطيعوا حصادها او الوصول اليها بفعل المنطقة الامنية العازلة التي تفرضها اسرائيل على طول الحدود  مع قطاع غزة.

ويعمل فريق المتطوعين من الشبان الفلسطينيين ضمن حملة (قطف الزيتون، لأجلك صامدون) والتي يقوم عليها المركز العربي للتطوير الزراعي، وهو منظمة أهلية تتلقى الدعم المادي من مؤسسات دولية لمساندة هذه الحملات التي تستهدف المناطق القريبة من الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة.

صابر الزعانين منسق الحملة شمال قطاع غزة يقول لمراسل " وكالة قدس نت للأنباء" من على تخوم الحدود مع اسرائيل شرق بيت حانون، "نحن نذهب من ساعات الفجر الاولى، لمزرعة المواطن الذي اتفقنا عليه سلفا، اليوم ذهبنا الى ارض (وائل) لانه لا يوجد احد عندهم يساعدهم في القطف، ليس لديه احد في غزة، وعندهم بيت عزاء ويجب ان نساعده في القطف، خاصة مع تضرر جزء من الارض في الحرب الاسرائيلية(..) هؤلاء الشباب يأتوا طوعا من خلال فلفسة العمل التطوعي المغيبة كثيرا في غزة".

ويضيف الزعانين وهو يضع الكوفية الفلسطينية على رأسه اثناء قطف الزيتون" نحاول ان نذكر بان العمل التطوعي لا يقل قوة عن اشكال النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، وهو شكل من اشكال المقاومة الفلسطينية، حيث نتواصل مع اهالي ونشطاء بعلين ونعلين في الضفة الغربية، نشجعهم على خطواتهم العملية على الارض في دعم المسيرات هناك".

ويتابع الزعانين والذي ينشط في الحملات الشعبية ضد المنطقة العازلة عبر المسيرات السلمية قائلا " نحن نختار الارض والشخص وفق الحالات الانسانية، وتقوم المؤسسات الاهلية بتقديم الامور اللوجستية لنا، مثل منظمات الـ NGOZ، حتى وان كانت محدودة وبسيطة، مثل وجبات طعام وملصقات ورقية وجلدية ووسائل نقل احيانا، ولكن المضمون هو روح العمل التطوعي هذا العمل المفقود في قطاع غزة للاسف".

ويقول الزعانين ممتعضا " للاسف حدثنا الكثير من وسائل الاعلام، حتى تأتي لتغطية الحملة في ايماها الاولى، لم تأتي ولا ادري السبب الحقيقي لذلك، ولكن انا اجلب معي ابنائي الى هنا كل فترة تطوعية لان المعني التطوعي هادف وقيم، حتى يعلمهم ثقافة التطوع، حملة قطف الزيتون تحمل ذكريات الاجداد من خلال تكريس سياسية التطوع ومساعدة الغير أمام الاطفال".

حارس (22عاما) والذي يغطي رأسه ووجهه ايضا بكوفية فلسطينية، يقول لمراسلنا " انا اقوم بهذا العمل الشاق، ولكنه فيه خير كثير، لاننا نقف في صف مواطن لا يوجد احد يساعده، فهذا العمل التطوعي يشعرك براحة نفسية كبيرة ونأمل ان يشاركنا الغير في الاوقات القادمة."

وعن سبب تغطية وجهه يقول " هناك اتربة كثيرة لان الارض قصف جوارها في الحرب الإسرائيلية".

وحول المتطوعين وطبيعة العمل معهم يقول الناشط الزعانين " الاوضاع صعبة على الجميع، ولكن هناك ضرر اقل من ضرر، بعض المواطنين يلجئون لنا بصورة شخصية حتى نساعدهم في قطف الزيتون، في عدة مناطق من القطاع".

 ويضيف "بصورة عامة نحن نعمل من 7 الى  8 ساعات يوميا تطوعية من 8 صباحا حتى 2 ظهرا ، في كل منطقة يوم (..) نحن الان في بيت حانون وغدا في خان يونس، نقوم بذلك من باب اننا نتحمل مسؤولية اخلاقية في خدمة المواطنين".

وائل صاحب الارض التي انفرد صابر ورفاقه تطوعا في حصدها من ثمار الزيتون السوداء والخضراء اليانعة في ابهى حلل الارض التي كساها الغبار بفعل تراكم الاتربة التي خلفها القصف الاسرائيلي المركز على بيت حانون يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" نشعر بسعادة بالغة لحضور جماعة المتطوعين هنا ومساعدتنا، انه شيء جميل للغاية ان يشعرك بك أحد في ظرف صعبة، لو ما بيجو ..بنغرق في شبر مي".

وعن موسم الزيتون في هذا العام يقول تحسين السقا مدير عام التسويق في وزارة الزراعة بغزة " ان موسم الزيتون يعد ناجحا بصورة جيدة، واعلى من العام الماضي".

ويوضح السقا لمراسل " وكالة قدس نت للأنباء" بان الموسم الماضي، حصد 10.000 طن من الزيتون، وكان موسم خفيف، ولكن في هذا العام، حتى مع الحرب الاسرائيلية، حيث خسر قطاع غزة  5000 طن من الزيتون بفعل القصف والتجريف، مع ذلك فان الانتاج وصل لـ 20.000 طن والرقم مرشح للزيادة".

وتعرض قطاع غزة لدمار واسع بفعل الحرب الاسرائيلية الاخيرة التي حملت اسم "الجرف الصامد" واستمرت 51 يوما منذ الـ6 من تموز حتى الـ26 من آب لهذا العام، حيث طال الدمار المناطق الزراعية بقصف مركز افقدها الكثير من لونها الاخضر واشجارها المثمرة خاصة المناطق الحدودية شرق القطاع وشماله، ناحيك عن سقوط اكثر من 2200 شهيد واكثر من 11 الف جريح غالبم من المدنيين.
تقرير : يوسف حماد

 

المصدر: بيت حانون - وكالة قدس نت للأنباء -