استضافت جامعة الأزهر-غزة ندوة بعنوان " هجرة الشباب الغزي- الأسباب- التداعيات- الحلول " وذلك ضمن مشروع شباب من أجل الديمقراطية وحقوق النساء و الذي ينفذه الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بالتعاون مع مؤسسة فريد ريش إيبرت الألمانية وذلك بقاعة المرحوم هاني الشوا بالجامعة.
وحضر الأستاذ الدكتور عبد الخالق الفرا رئيس جامعة الأزهر-غزة، الأستاذ الدكتور سامي مصلح نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية، الدكتورة آمال حمد رئيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عضو اللجنة المركزية في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ، الدكتور أسامة أبو عنتر مدير مؤسسة فريد ريش إيبرت الألمانية، د.سمير أبو مدللة عضو الهيئة التدريسية بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية.
وأشار أ.د الفرا خلال كلمة له إلى قرار منظمة التحرير الفلسطينية بعدم سفر الشباب الفلسطيني للخارج لعدم إخلاء الأرض من سكانها، ولأن الشعب الفلسطيني شعب عظيم تعرض لثلاث حروب خلال خمس سنوات ولم ينكسر فهو شعب عصي عن الانكسار لا تهزمه البطالة أو الاحتلال أو الظروف المادية، فجميع الدول تعاني من البطالة، قائلاً :"نحن نعيش في سجن كبير، فالشعب الفلسطيني سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة هو شعبُ محتل، وكرامة الفلسطيني تتجسد في صموده في وطنه حتى نيل كافة حقوقه الفلسطينية و استعادة أرضه ووطنه" وحذر أ.د الفرا من مخاطر الهجرة المجهولة للشباب، متمنياً أن يصبح الحال في قطاع غزة أفضل بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني وبدء مؤتمر الإعمار المنعقد حالياً في جمهورية مصر العربية.
واعترفت د.آمال حمد بأن نظم و لوائح الأحزاب السياسية يعتريها الخلل ، مؤكدة أن مفاهيم العدالة الاجتماعية أيضاَ باتت شبه غائبة، و الفئوية والواسطة و المحسوبية هي سيدة الموقف، إلا ان هذا لا يبرر هجرة الشباب الفلسطيني الصابر المرابط المعطاء من فلسطين، معتبرةً أن سلبية الشباب هي المشكلة الأكبر فبدلاً من يمتلكوا زمام المبادرة و ينتزعوا حقوقهم فكر بعضهم بالهرب إلى مصير غير معلوم.
ودعت د.حمد الشباب للتفكير ملياً قبل الإقبال على الهجرة من وطن إلى لا وطن و إلى التمسك الفعلي الصادق بالأرض و بالثوابت الوطنية الفلسطينية.
من جانبه أكد د.أبو عنتر خلال كلمة مختصرة أن من يستطيع أن يحقق ذاته في الخارج أولى له أن يحقق ذاته في الداخل"فنظرة العالم الغربي إلى المهاجرين ليست بالنظرة الوردية بل أشبه ما تكون إلى نظرة الاحتقار، الهجرة غير مجدية وغير جدية والذهاب إلى المجهول أمر ليس بهين، معتبراً أن التفكير في تغيير الواقع الذي نعيشه أفضل بكثير من الهجرة.
ولم يبد د.أبو مدللة أي مانع من السفر لعمل مضمون وعيشة كريمة، موضحاً أن المرفوض فعلياً هو الهجرة من الموت إلى الموت، وحمل د.أبو مدللة الإعلام ومنابر التحريض و بعض المساجد مسئولية تضليل الشباب وتوجيههم إلى الهجرة، إضافة إلى التوظيف السياسي و المال السياسي الذي لعب دوراً لا يستهان به في تفشي ظاهرة الهجرة .
طارحاً بعض الحلول التي من الممكن أن تساهم في إنهاء هذه الظاهرة وأبرزها:
المشاركة السياسية للشباب، داعياً القوى الوطنية و الإسلامية للوقوف أمام مسؤولياتها و العمل الجدي على إنهاء الانقسام الذي ضرب الجسد الفلسطيني في الصميم، العمل و إنهاء الحصار الذي أنهك قطاع غزة.
وشدد أبو مدللة على ان الهجرة لا تخدم إلا مخططات الاحتلال، وعليه يجب على الشباب أن يعي ذلك فالشباب هم نواة الثورات و الاستقلال في كل بقاع الأرض .
وتخلل الندوة عدة مداخلات وتساؤلات من قبل طلبة الجامعة اشتملت على تجارب بعض الشباب في الهجرة خارج الوطن وما تعرضوا له من متاعب ومخاطر، إضافة إلى بعض القصص الواقعية لإخفاقات المهاجرين ومصيرهم المأسوي خلال رحلة الموت مما أثرى النقاش وعاد بالفائدة على الحاضرين.
