انتهى مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي انعقد في القاهرة يوم أمس الأحد بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي، بعد تعهد الدول المجتمعة بالتبرع بمبلغ 5.4 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خلال 51 يوماً.
وعلى ضوء ذلك، يبدو من البديهي جداً أن يتساءل الشارع الفلسطيني عن الجدول الزمني للبدء الفعلي في إعادة الإعمار.
وفي هذا السياق أكَّد الخبير الاقتصادي واستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة الدكتور سمير أبو مدللة أن "إعادة الإعممار مرهونة بثلاثة محددة مختلفة، تتعلق بالتزام الدول المانحة، وتسهيلات الجانب الإسرائيلي وأداء حكومة التوافق الوطنية".
وأشار الدكتور أبو مدللة أن على "حكومة التوافق الوطني ان تقول بدورها في إعادة الإعمار، لأن الدول المانحة لن تتعامل إلا مع حكومة وفاق وطني".
واعتبر الخبير الاقتصادي أن عملية الاعمار "تتوقف على مدى تعاون الجانب الإسرائيلي وفتح المعابر وسماحه بإدخال مواد البناء"، مضيفاً أن "إسرائيل تريد إدخال مواد البناء من معبر كرم أبو سالمن وهو معبر محدود من حيث الطاقة الاستيعابية بالمقارنة بالمعابر الأخرى".
وشكك أبو مدللة في أن يصل كامل المبلغ المتفق عليه إلى قطاع غزة، لأن الأمر يتوقف على تعهد والتزام أو صرف، ومن غير المتوقع ان تلتزم كل الدول بصرف المبالغ المتفق عليها.
وأوضح أبو مدلل أن دولاً قد تتعهد بدفع مبلغ 100 مليون دولار، ولكن عند التنفيذ قد تصرف 80 مليون دولار، لأن هذا الأمر متوقف على أجندة الدول المانحة التي أرادت ربط إعادة الإعمار بالحل السياسي.
وأردف أبو مدللة أن "جزءاً من هذه التبرعات ربما يصل إلى 30% سيذهب إلى الخبراء والمستشارين والمشرفين".
ولفت إلى أن "تبرعات الدول المانحة في مارس 2009م، لم تدخل غزة ولم يعد لها أي وجود بسبب حالة الانقسام وغياب حكومة الوفاق الوطني التي كان من الواجب أن تشرف على إعادة الإعمار، وهو ما يعني أن الانقسام حال دون إعادة إعمار غزة".
وأضاف الخبير الاقتصادي أن "الولايات المتحدة تعهدت بدفع مبلغ 212 مليون دولار، وإذا لم يكن هناك حل سياسي فمن الممكن ألا تدفع كامل المبلغ وأن تحرِّض على إغلاق المعابر".
وفيما يتعلق بالموقف الدولي شدد أبو مدللة على أن "على الدول المانحة أن تضغط على الجانب الإسرائيلي لأنه ربما تستخدم أسلوب العقوبات على الفلسطينيين من إغلاق للمعابر أو تأخير تسليم مواد إعادة الإعمار، مع وجود ضمانات لعدم تكرار العدوان على غزة مرة اخرى".
واعتبر أن "الأموال المتفق عليها في مؤتمر إعادة الإعمار تكفي لإعمار ما دمرته إسرائيل في حال تم صرفها بالكامل، لأنها قريبة تقديرات حكومة التوافق التي تصل إلى 4 مليار دولار".
وأكَّد أن "السلطة الوطنية وضعت منذ أيام خطةً لإعادة الإعمار، ووضعت التقديرات بإشراف خبراء ومختصين، لكن هناك اولويات أهمها إيجاد مأوى للمواطنين الذين يعيشون في مراكز الإيواء".
وبخصوص مدى التفاؤل من إعادة الإعمار بيَّن أبو مدللة ان "الجميع ينتظر بتفاؤل شديد جداً، لكن التفاؤل لا يكفي، لأن هناك أطراف دولية وإقليمية تتدخل في عملية الإعمار، وقد يكون دورها سلبي أو إيجابي".
وختم أبو مدللة بأن "الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لن يسمحا بأن تكون هناك عملية إعادة إعمار دون ان ترافقها عملية سياسية قائمة على حل الدولتين".
من: أحمد فايق
