هل هناك صفقة سياسية من وراء مؤتمر إعمار غزة ؟

يتسائل العديد من المحللين والمراقبين في الساحة الفلسطينية والعربية حول المغزى من وراء الجهود الكبيرة التي تبذلها دول الإتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية في تنظيم مؤتمر دولي بمشاركة 50 دولة و30 مؤسسة دولية مانحة في إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، حيث راح الكثير من المحللين إلى القول "بأن أموال الدعم ستكون سياسية بإمتياز، في إطار صفقة أو إتفاق دولي عربي فلسطيني مع إسرائيل تتضمن إتفاقا شاملا بالتوازي مع إطلاق عملية سياسية جادة بتدخل دولي أميركي عربي من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال محللون في الشأن السياسي لـ" وكالة قدس نت للأنباء"، بأن أموال الدعم قد تتحول إلى "أموال سياسية" وإغراءات للسلطة الفلسطينية من أجل القبول بإتفاق دولي عربي نظراً لحجم الضغوطات العربية والدولية التي تمارس على القيادة الفلسطينية للقبول بالمفاوضات دون شروط، إضافة الى إعطاء الضوء الأخضر للقيادة المصرية والأردنية لإجراء مباحثات سياسية مع إسرائيل حول حلول نهائية للقضية الفلسطينية.

ويخشى مراقبون "بأن يتم إنهاء القضية الفلسطينية من خلال الدعم المالي والذي زاد عن المبلغ الذي طالبت به القيادة الفلسطينية بـ" مليار وأربعمائه مليون دولار" حيث أن هذا الدعم لا زال مجرد حديث وكلام غير واقعي، في إنتظار التطبيق والتنفيذ العملي لإعادة إعمار القطاع المدمر.

ولاحظ السياسيين "بأن الخطابات والكلمات التي تحدث بها كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي غلب عليها الطابع السياسي أكثر من الطابع التنموي لقطاع غزة، وهذا ما يؤكد بأن المؤتمر جاء بغطاء إعادة إعمار غزة ولكنه المضمون الخفي لهذا المؤتمر هو حشد الدعم المالي للسلطة الفلسطينية وإيجاد مخرج للمفاوضات المتعثرة مع الجانب الإسرائيلي.

إسرائيل الحاضر الغائب في المؤتمر كما قال الكثير من المحللين، وجدت نفسها "مطمئنة" أكثر من أي وقت مضى، على الرغم من الخشية لدى الأوساط الإسرائيلية من تحول المؤتمر إلى أداة ضغط على إسرائيل للقبول بشروط الجانب الفلسطيني، ولكن الأمور سارت كما تريد إسرائيل بأنه لن يتم إعادة إعمار القطاع إلا بموافقتها.

السؤال المطروح في الشارع الفلسطيني ولدى الكثير من المحللين: هل مؤتمر إعادة إعمار غزة بمثابة صفقة سياسية خفية؟؟

المصدر: رام الله – وكالة قدس نت للأنباء -