المنطقة العازلة "انفكاك" مصري من قطاع غزة

يثير الإجراء المصري الذي يجري تنفيذه بإنشاء منطقة عازلة مع قطاع غزة كثير من الحديث حول التأثيرات التي ستترتب على قطاع غزة من الناحية الاقتصادية والسياسية وتأثير هذه المنطقة العازلة على قدرات فصائل المقاومة الفلسطينية.

وحسب ما أعلن من الجهات الرسمية المصرية فإن المنقطة العازلة تتراوح عرضها من 400متر إلى 2 كيلومتر على طول الحدود شبه جزيرة سيناء مع قطاع غزة والتي تبلغ حوالي 14 كيلو متر، في حين يجري الحديث أيضا عن إنشاء قناة مائية في المرحلة الثانية من إنشاء المنطقة العازلة.

ويشير الإجراء المصري إلى محاولة جدية في الوقت الراهن للانفكاك بشكل نهائي من قطاع غزة، فمن المعروف ان ما يجري كان مخطط له سابقا في زمن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، غير ان توازنات القوى الداخلية والخارجية في ذلك الوقت لم تسمح في هذا الانفكاك وإنهاء تبعية القطاع على مصر، وفق ما يقوله المحلل السياسي هاني حبيب .

ورغم ان النظام المصري يشير إلى ان إنشاء المنطقة العازلة يتعلق في الأمن المصري، يقول حبيب: "لكن كما هو معروف ان أي امن عربي يجب ان يكون مرتبط بالأمن القومي من ناحية والاخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة.

ويضيف حبيب في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، "مشكلة المنطقة العازلة هذه لا تأخذ بعين الاعتبار حاجات قطاع غزة، وهنا انتقادنا للموقف المصري انه على الرغم من أهمية ان تقوم مصر بحماية أمنها خصوصا في حربها على الإرهاب فهذا لا يستدعي بالضرورة مزيد من التضييق على القطاع واتخاذ خطوات من شانها ان تؤثر على الحياة اليومية للمواطن العادي الذي يدفع ثمن هذه الإجراءات".

واصدر رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب، الأربعاء الماضي، قرارًا بعزل المنطقة الشرقية بمدينة رفح المصرية المحاذية لقطاع غزة بناءً على مقترح من وزير الدفاع المصري صدقي صبحي.

ويوضح نص القرار الذي نشر في الجريدة الرسمية أن حدود المنطقة العازلة المقترحة تتراوح من 400 متر بمنطقة شمال جوز أبو رعد إلى و2 كيلومتر بمنطقة شرق جوز أبو رعد، وشمال شرق أتلة الطيارة.

ونص القرار في مادته الثانية على إخلاء المنطقة، وتوفير أماكن بديلة للسكان، وفي حالة الامتناع عن الإخلاء يتم الاستيلاء جبرًا على ما يملكه أو يحوزه أو يضع يده عليه من عقارات أو منقولات.

وبالعودة إلى المحلل السياسي حبيب ، يقول "يجب إيجاد القواسم المشتركة بين عدم رمي قطاع غزة من مسؤولية الجانب المصري وتخلي إسرائيل عنها، وبالمقابل يجب توفير كل سبل الحياة والظروف المعيشية للشعب الفلسطيني في القطاع، وذلك في فتح معبر رفح أمام حركة الأفراد".

ويأتي إنشاء المنطقة العازلة، بعد ان شنّ الجيش المصري حملة لإغلاق جميع الأنفاق التي كانت منتشرة على حدود قطاع غزة مع مصر بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي في 3 يوليو 2013، وقالت مصادر عسكرية إن الجيش أغلق نحو 1900 نفق منذ ذلك الحين.

وكانت الأنفاق الحدودية تمثل في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 7 سنوات شريان الحياة بالنسبة للمواطنين، حيث كان يتم إدخال مواد تموينية مختلفة ومتشعبة عبرها، فيما قالت جهات مصرية ان الأنفاق كان تتم من خلالها تهريب سلاح لقطاع غزة.

المحلل هاني حبيب، يقول في هذا السياق "فصائل المقاومة الفلسطينية على اختلاف تشكيلاتها وجدت في الأنفاق وسيلة من وسائل التزود بالسلاح كما هو الأمر في التزود بكل المواد اللازمة، لكن وفي المقابل المقاومة الفلسطينية قادرة دائما على ابتداع الطرق والوسائل التي من شانها ان تتزود بكل ما يلزمها في هذا المزمار خاصة وان المقاومة في السنوات الأخيرة بدأت تعتمد على إمكانياتها الذاتية ولديها القدرة في إيجاد الطرق والوسائل من اجل تعويض كل ما يلزمها حتى ولو أغلقت الأنفاق وتوقفت عمليات التهريب بشكل كامل".

وكان مسئولين في حركة حماس، قد اعتبروا ان إنشاء المنطقة العازلة هو قرار مصري داخلي على أرض مصرية، وحماس لا تتدخل بالشأن المصري. وكل ما يهمها هو ألا يؤثر ذلك سلبا عل العلاقات الفلسطينية المصرية، أو يتسبب في إغلاق معبر رفح الذي تتطلع الحركة إلى أن يبقى مفتوحا على مدار الساعة للبضائع والأفراد".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتهم جهات خارجية- لم يسمها- بقتل 30 جنديًا مصريًا وإصابة عدد آخر في سلسلة هجمات بمدينة الشيخ زويد.

بدوره يقول الكاتب السياسي اكرم عطا الله "لا أتعقد انه سيكون لإنشاء المنطقة العازلة إي تأثير على قطاع غزة لأنه منذ أشهر الأنفاق توقفت عن العمل والبضائع توقف أداخلها من مصر وحتى السلاح ، وكان في الفترة الأخيرة حالت بطالة لعمال الأنفاق ، وتأتي هذه المنطقة بعد توقف الأنفاق وبتالي لا تأثير لها لا من الناحية الاقتصادية ولا العسكرية بالنسبة للقطاع ".

لكن عطا الله ، يوضح في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء " ، "إنما المشكلة في إغلاق معبر رفح وهو المدخل والمخرج الوحيد لقطاع غزة على العالم ، وإذا ما استمر إغلاقه فهذا يعني ان القطاع يصبح في حالة عزلة شديدة جدا عن العالم هو المشكلة الأكبر .

وتغلق السلطات المصرية معبر رفح منذ مقتل جنودها في سيناء في العملية الأخيرة ، لكن الإغلاق المصري لمعبر رفح ليس هو الأول، فحسب داخلية غزة لم يفتح معبر رفح منذ عامين بشكل كامل وطبيعي .

ويلفت عطا الله وهو خبير في الشأن الإسرائيلي ، إلى توجه إسرائيل في دفع قطاع غزة باتجاه مصر ، قائلا " هذه مشاريع بدأت تتنامى منذ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع ، وان يدفع القطاع باتجاه مصر ، ولكن هذه المنطقة العازلة أو إنشاء قناة مائية فاصلة ، تلغي كل هذه المشاريع ".

ومن ناحية تأثير هذا الإجراء على قدرات المقاومة في القطاع ، يتابع عطا الله حديثه " هناك أقوال عن بعض قادة المقاومة انه يوجد تصنيع محلي للسلاح ، وفي الآونة الأخيرة حسب ما ينشر فإن المقاومة أصبحت تعتمد على ذاتها محليا ، ولكن هذا لا ينفي أنها ربما تكون بحاجة لمواد خام تجلبها من الخارج ".

وكان قد أعلنت الولايات المتحدة تأييدها إقامة مصر منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة لتعزيز أمنها لكنها اعتبرت أن عليها أن تأخذ في الاعتبار أثر ذلك على السكان.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر ساكي الليلة الماضية "بالطبع نحن نعتقد أن مصر محقة في اتخاذ خطوات لضمان أمنها، ونفهم التهديد الذي يواجهونه في سيناء".

ويقول عطا الله، هذا الإجراء ياتي في بعد اعتقاد النظام المصري ان المنظمات الجهادية الموجودة في قطاع غزة وسيناء كما في سوريا والعراق ولبنان، يوجد تعاون بينها وبالتالي إنشاء هذه المنطقة يمنع التواصل بين تلك المنظمات .

وكان اجتماع لمجلس الدفاع الوطني المصري، قال السيسي فيه إن بلاده ستتخذ إجراءات على الحدود مع قطاع غزة في أعقاب الهجمات الدامية بشمال سيناء.

وبعد ذلك، أكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطينية أن حدود قطاع غزة الجنوبية مع مصر مضبوطة وآمنة وتخضع لمراقبة واجراءات مشددة من قبلها، مشددة على أن القطاع لا علاقة له بما يجري هناك.


 

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -