النضال الارتجالي بالقدس يستفيد منه الإسرائيليون

تعيش مدينة القدس المحتلة ومدن الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد، على خلفية استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الإمعان بممارساته التعسفية بحق الموطنين الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية، الأمر الذي يعتبره مختصون وخبراء في الشؤون الإسرائيلية يأتي في سياق مؤامرة ممنهجة تهدف إلى، الاستيلاء على ما تبقى من مدينة القدس وطرد سكانها منها، سيما بعدما فشلت القوانين الأخيرة التي صدرت عن الكنيست مؤخر في ذلك.

ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية توفيق أبو شومر إن : الإسرائيليين كانوا واضحين منذ بداية مؤامرتهم على القدس مثلما كانوا واضحين في مؤامرة مقتل المستوطنين الثلاث في الخليل، وهم يحاولوا الاستفادة من حادث مروري لكي يلتفوا على ما بقي في القدس، وهذه هي الحقيقة التي يجب التركيز عليها.

وذكر أن الإسرائيليين تمكن من تحويل حادث مروري بالقدس باعتراف السفارة الأمريكية، إلى جريمة ربطوها بالإرهاب العالمي، هنا يبرز المخطط المركزي الإسرائيلي هو تحويل الانتفاضة من سلمية إلى مسلحة بالقدس للسيطرة على ما تبقى من المدينة وفرض السيادة على المسجد الأقصى. واعتبر أبو شومر أنه من الغير المقبول أن يتحول الرابط السلمي في القدس إلى رباط عنفي كما تخطط إليه إسرائيل.

وقال: لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" إن إسرائيل نجحت منذ صباح اليوم في توظيف الرأي العام العالمي الذي كان على وشك عدم تصديق رواية إسرائيل، سيما وأن بعض الدول الأوروبية استنكرت ما يجري بالقدس، ووصفته بالإرهاب والعنف الفلسطيني وهو أمر ليس من مصلحة الفلسطينيين وقد يعرقل العملية السلمية.

وأشار إلى أن الإسرائيليين يقولون أن ما يجري في القدس لا علاقة للفصائل الفلسطينية فيه ولا حتى لسلطة الوطنية أيضا، ويعتبرون وفقا للاعترافات المحايدة خلال تصريحاتهم في الإعلام الإسرائيلي أن ما يحدث هو هبة داخلية جماهيرية فقط، رغم ادعاء البعض أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو الذي قام بالتحريض من أجل توريط السلطة.

وبين أبو شومر أن القوانين الإسرائيلية لم تفلح في طرد الفلسطينيين من القدس، لذا ستستغل إسرائيل توتر الأوضاع من أجل تنفذ مخططها وهو ما يجعل الفلسطينيين مطالبين بأن يتفادوا أي توتر من شأنه أن يجعله فريسة لمخططات الاحتلال.

ورأى أنه مطلوب حالياً أن يدار النضال الفلسطيني بطريقة رائعة، قائلاً:" يجب معرفة متى يمكننا أن نستخدم العنف ومتى لا يمكن أن يستخدم العنف ولا يجب أن لا يكون النضال ارتجالياً يستفيد منه الإسرائيليون"، وأضاف:" ليس من الضروري أن تتسرع الفصائل في تبني كل ما يجري في القدس لأغراض حزبية"، مؤكداً أن النضال ضد الاحتلال حق للكل الفلسطيني".

ومن ناحيته يرى المختص في الشؤون الإسرائيلي حسن عبدو أن ما يجري في مدينة القدس المحتلة هو مجرد بداية للرد على المعركة التي يشنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية بالقدس المحتلة.

وبين عبدو أن التصريحات الإسرائيلية تنذر بمزيد من التصعيد والعدوان لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك وهو ما سيؤدي إلى ردود فعل شعبية غاضبة كما يحدث حالياً.

وأوضح عبدو خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" اليوم الخميس، أن توتر الأوضاع بمدينة القدس سيدفع خلال الأيام المقبلة إلى انتقال المواجهات لخارج أسوار المدينة لأن معركة المسجد الأقصى ليست مقتصرة على المقدسيين والفلسطينيين وحدهم لأن في ذلك تحدي للأمة الإسلامية والعربية من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ولفت إلى أن ما تقوم فيها الجماعات الإسرائيلية المتطرفة هو تهديد حقيقي وتحدي سافر، سيقابل بردود فعل شعبية فلسطينية في كل مدن الضفة الغربية، مؤكداً أن الشارع الإسرائيلي يؤيد ما ينفذ من انتهاكات بحق القدس. وقال: الشارع الإسرائيلي مجمع هذه المرة على بسط السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى.

وأضاف: هناك مشروع لتحويل الأقصى إلى رمز من رموز هوية الدولة اليهودية بمعني استبدال حائط المبكي كرمز وطني وديني إلى جبل ما يسمى بجبل الهيكل، وإحداث تغيرات جوهرية في المسجد الأقصى ليصبح معبراً عن الهوية اليهودية، هذا المنطق مجمع عليه إسرائيلياً. وحذر عبدو من خطورة هذا الاجتماع وما يترتب عليه من تهويد للمسجد الأقصى.

واعتبر أن نتنياهو خلال هذه الأوقات لا يرغب بان يظهر بأنه ضعيف رغم الضغوط التي يتعرض لها لوقف العدوان على القدس. ولا يستبعد المختص في الشؤون الإسرائيلية عبدو أن تنتقل موجة التصعيد الإسرائيلي إلى قطاع غزة، قائلاً: غزة ليست بمعزل عن ما يجري في الضفة الغربية لأن الجغرافية واحدة وخلال العدوان على غزة حولت شوارع الضفة إلى حالة اشتباك مع الاحتلال.

ووصف عبدو الموقف الفلسطيني الرسمي والفصائلي بأنه لا يرتقي إلى مستوي ما تتعرض له مدينة القدس من عدوان، جراء استمرار الانقسام، مطالباً الجميع بأن يأخذ دوره في هذه المعركة.


 

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -