أبو مرزوق: الاحتلال يعيد إنتاج الحرب وإنشاء قناة مائية عازلة ليس شأن مصري

اعتبر موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ان الاحتلال الإسرائيلي يتجه إلى إنتاج نفس الظروف التي أدت إلى فرض الحرب الأخيرة على قطاع غزة، مطالبا بتغير النظم التي يتعامل فيها الاحتلال مع الشعب الفلسطيني لان وجع الحروب بات مشتركا ولن يبقى الفلسطينيون يتوجعون لوحدهم.

حديث أبو مرزوق جاء في سياق مقابلة مطولة ومفصلة، مع قناة "هنا القدس" الفضائية، بثتها اليوم الخميس، كشف خلالها الكثير من المسائل المتعلقة بالشأن الفلسطيني الداخلي بكل تعقيداته،إضافة إلى علاقات حماس الخارجية خصوصا مع النظام المصري.

ويرى أبو مرزوق أن  السلطة الفلسطينية منعت قيام انتفاضة ثالثة بالإضافة لوجود قرار سياسي لعدم ممارسة وزراء حكومة التوافق عملهم في قطاع غزة، كما وأكد ان إنشاء قناة مائية على الحدود بين قطاع غزة والأراضي المصرية ليس شأنناً داخلياً مصرياً.

نص المقابلة..

قرأتكم لما يجري للقدس ؟

قال  أبو مرزوق : "ما يحدث في مدينة القدس هو نتيجة طبيعية للإجراءات الاستفزازية والغير معقولة التي يمارسها العدو الصهيوني". وأضاف ان "اقتحام المسجد القبلي في المسجد الأقصى هي رسالة واضحة لكل أبناء الأمة والعالم، ولا يمكن ان تمر هذه الإجراءات دون عقاب، واتوقع ان ينتفض الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال.

وذكر أن  ما يجري بالقدس هو مخطط يتم تنفيذه منذ سنوات طوال، لتهويد المسجد الأقصى سواء كان ذلك من خلال إجراءات قانونية صادرة من الكنيست والبلدية أو إجراءات عسكرية من حماية للمستوطنين لإقتحامهم باحات المسجد الأقصى أو في الحفريات التي يصنعون أو الثقافة التي يغرسونها في عقول أبنائهم وهذه إجراءات مدانة وتؤدي إلى المجهول".

الاحتلال يريد ان يفعل بالمسجد الأقصى كما فعل في المسجد الإبراهيمي، اعتقد ان التقسيم المكاني تم والآن يتم التقسيم الزماني للأقصى، ولكن لكل فعل رد فعل واعتقد ان العملية الأخيرة احد ردود الأفعال".

وأوضح "لا استطيع بالتحديد معرفة ما ردة الفعل على هذه الإجراءات الصهيونية، لا استطيع أن أتوقع حجم وقوة ردة الفعل حين تمس مشاعر المسلمين وتنتهك حرمات المسلمين، قد لا ينحصر الرد على أهل القدس والفلسطينيين بل يتعداهم إلى كل المسلمين".

وقال "القدس آية من كتاب الله ولا يستطع احد ان يمحوها وستكون هذه حافز لأن يثأر المسلمين للأقصى".

فلسطينياً ما هي الخيارات المتاحة الآن لمواجهة المشروع الإسرائيلي ؟

قال "اعتقد ان الفلسطينيون لهم خيارات واسعة وهم يدركون ان العدو الصهيوني في الوقت الحاضر يستغل عدم الاستقرار السياسي والمجتمعي في المنطقة كلها ويحاول التمدد في كل الاتجاهات، بالنسبة لهم هذه فرصة متاحة بسبب الظروف التي تعيشها المنطقة، لكن هذا الكيان لا مستقبل له".

وأضاف "في اليوم الذي يشاهد الشعب الفلسطيني هذه الأحداث يرى في بعض قيادته السياسية حديث هين لين يفتخر انه يرسل رسالات السلام والمودة للشعب الصهيوني، نحن على بعد أشهر قليلة من حرب طاحنة كانت اطول حروب العرب في مواجهة العدو الصهيوني فرضت على قطاع غزة فرضا وعسفا، والسبب ان ظروف أنتجت هذه الحرب بهذه البقعة العزيزة، والخيارات واسعة أمام الشعب الفلسطيني"

هل تتوقع اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة ؟

قال أبو مرزوق " الانتفاضة خيار شعبي حينما تعجز قياداته السياسي عن انجاز شئ للشعب الفلسطيني، شاهدناها في الانتفاضة الأولي وانتفاضة الأقصى، واقول نحن على أعتاب انتفاضة وان كان الرئيس الفلسطيني منع اندلاع انتفاضه جديدة خاصة خلال الحرب على قطاع غزة لان الشعب كان معبأ لمواجهة الاحتلال بكل جبروته، لكن احد أهم شروط الانتفاضة ان يبقى الشعب الفلسطيني واحدا موحدا، وللآسف الشديد مواجهة السلطة الفلسطينية للشعب الفلسطيني اعتقد هي التي منعت اندلاع انتفاضة ثالثة، ولكن هذا لن يستمر طويلا".

وأضاف "الجميع يعرف ان شرارة الانتفاضة الثانية، هم أبناء السلطة الفلسطينية الذين واجهوا الاحتلال وثأروا لدماء شعبهم ورفضوا ان يكونوا أداة في يد الاحتلال، اليوم الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة عليها دور كبير جدا في ألا تمارس القمع في مواجهة الشعب الفلسطيني وألا تمارس التنسيق الأمني وعليها ان تعي ان مستقبل الشعب الفلسطيني في يد أبنائه".

وتابع "هذه المسالة لن تدوم طويلا، وكل الإجراءات التي تمت لترويض الأجهزة الأمنية ستفشل أمام قسوة وظلم الاحتلال والأيام بيننا والأيام القادمة ستشهد".

الرئيس ينظر في تشكك لنوايا حماس والحديث عن انتفاضة، هل حماس لديها نوايا في ارتخاء قبضة السلطة المركزية للانقضاض على السلطة في رام الله ؟

قال أبو مرزوق "سوء الظن لن يدوم طويلا ونحن أمام احداث عديدة، هذا لم يكن في أي مرحلة من المراحل، واللواء ماجد فرج وهو اكبر شخصية في الضفة الغربية قال لي طوال سنوات عمله لم يشاهد ولو لمرة واحدة انه يوجد نية لدى حماس في استهداف السلطة في أي حال من الأحوال".

وأكد، نحن لا نفكر إلا في مواجهة الاحتلال وتركيزنا الأساسي باتجاه الاحتلال، ومهما اختلف الفلسطينيون سيبقى أعينهم على القدس والأقصى وعودة شعبهم".

وأوضح : نحن اليوم مختلفين ويوجد اختلافات كبيرة لكن حركة حماس تسعى وبكل قوة من اجل وحدة وطنية ومصالحة فلسطينية وان تكون كتلة حرجة فلسطينية تستطيع أن تفرض خياراتها في مواجهة هذا العدو الغاشم".

وتابع ستبقى حماس عاضة على الجراح وتتحمل كل ما تتعرض إليه من بطش وتعسف سواء من الأجهزة الأمنية أو عدم تطبيق ما وقعنا عليه من اتفاقيات لإنهاء الانقسام، ويعلم الجميع ان حماس تدفع ثمنها ولكن نحن مصريين على المصالحة لأنها خيارات وطنية بامتياز وخيار الشعب الفلسطيني".

وتابع حديثه: الاجتماع الذي عقد اول أمس للقيادة السياسية في الضفة الغربية كان فيه اعتراف من الجميع ان سياسة التفاوض مع الاحتلال فشلت، وان الخيارات التي كانت تضغط على حماس من اجل مكاسب سياسية فشلت ولا خيار إلا أن يلجأ الجميع إلى سياسات واحدة في التعاون.

وأكد أبو مرزوق، لا يمكن على الإطلاق توحيد الصف الفلسطيني إلا بإجماع فلسطيني، وحماس لا يمكن أن تستثنى من أي إجماع فلسطيني، ولا بد للأطر التي توافقنا عليها ان تكرسها وحدة للشعب الفلسطيني وتوحيداً لخيارات الشعب الفلسطيني.

وتابع مفصلا "الإطار السياسي كقيادة مؤقته للشعب الفلسطيني هي لجنة تفعيل منظمة التحرير كانت احد أهم أهدافها توحيد السياسيات والاستراتيجيات لمواجهة الاحتلال، هذه اللجنة لابد ان تنعقد، كذلك المجلس التشريعي لابد ان يجتمع ولابد للحكومة التوافق الفلسطينية ان تمارس مهامها وان تجمع الشعب الفلسطيني تحت مساواة حقيقية دون تمييز وان تقوم بمسؤولياتها بوجه كامل في كل المجالات التي تم التوافق عليها سواء في توحيد المؤسسات أو تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات".

وقال "على أبناء شعبنا ان يضغطوا في كل الأماكن من اجل ان تكون الانتخابات القادمة بوابة لخيارات جديدة وقيادات جديدة معبرة عن الشعب الفلسطيني غير تلك التي تبحث في المجهول من خلال مباحثات مع العدو الصهيوني".

هل حماس قادرة ان تتعاون ايجابياً مع التيار الوطني بعد ثمانية سنوات من الانقسام ولأي تجربة حكم إسلامية في المنقطة اقرب ؟

أوضح أبو مرزوق " كل تجارب الحكم الإسلامية في المنطقة ليس لها علاقة بالوضع الفلسطيني، نحن حركة تحرر ونسعى جاهدين أمام حقوق الشعب الفلسطيني، وليس لأي نوع من أنواع الحكم بالمطلق، ولكن حين فرض على الشعب الفلسطيني فرضا نظام سياسي من خلال اتفاق اسلوا، دخلت حماس حتى تكون حائط صد أمام انتهاء القضية الفلسطينية بالشكل الذي تم التعاقد عليه في اسلوا، ولذلك نحن وضعنا مختلف".

وأردف قائلا "وصول الإسلاميون بأي شكل من الأشكال لتطبيق ما يرونهم هم في بلادهم حق كطرف له الحق في ان يعبر عن نفسه هذا موجود، لكن نحن في الساحة الفلسطينية نختلف اختلاف كبير، حماس حركة وطنية فاعلة وبسبب اننا تحت الاحتلال نسعى لان نكون ضمن مجموع وطني، لكن ان كان هناك ظروف سياسية في أجزاء من قضايا الشعب الفلسطيني بالتأكيد سيكون لنا موقفنا وسيكون موقف جامع وموحد وأهدافه ليس الحكم بقدر تحقيق تحرر وطني وعودة لشعبنا".

لماذا تنشأ الخلافات في حين يوجد اتفاقيات موقع عليها حددت التفاصيل المصالحة الفلسطينية ؟

قال أبو مرزوق "لأنه لا يوجد نوايا حقيقية نحو المصالحة الوطنية الفلسطينية وتطبيق ما تم الاتفاق عليه، ولو كان هناك نوايا حقيقية في تطبيق ما وقع عليه لما كان هناك خلافات في الساحة الفلسطينية".

وأوضح: الذين يترددون في تطبيق ما تم التوافق عليه يعلمون تماما ان التلكؤ والتأخير سببه انهم لا يريدون ان يروا حماس في المشهد السياسي، بل يريدون ان يروا حماس منزوية بعيدا عن الإطار الوطني.

وتابع "نحن لم نأتي من شباك ولم نقفز من جدار نحن أتينا في انتخابات حرة ونزيهة وتصدرناها بإرادة شعبية ولا نجاح لاي خيارات أمام أي توجه داخلي أو خارجي لعزل الشعب الفلسطيني عن ما يريد".

الرئيس الفلسطيني يقول ان حكومة التوافق لا تحكم في غزة، فمن الذي يحكم في غزة؟

قال أبو مرزوق "هناك فراغ بلا شك ، وقد نرى في المستقبل ان الأجهزة الامنية قد لا تعمل لأنه من غير المعقول ألا تكون هناك نفقات لهذه الأجهزة، قد يكون المقصد من وراء قبض اليد بعدم الصرف على الأجهزة الأمنية في القطاع حتى تنفض الاجهزة ، لكن خاب هذا الفأل وهذا التوقع".

وأضاف "هؤلاء الموظفون في قطاع غزة يستحقون جاهزة نوبل لسلام، لأنه في الوقت الذي استنكف موظفي السلطة وأرسلوا أولادهم لمقاعد التعليم هؤلاء الموظفين ذهبوا بدون رواتب ومخصصات للعمل وعلموا وطببوا وعالجوا أبناء المستنكفين".

هل حماس سعت للتعاون وتسهيل صلاحيات حكومة التوافق وتسليمها الحكم ؟

قال أبو مرزوق "يوجد أربعة وزراء من حكومة التوافق من القطاع يمارسون مهامهم ويمكن للجميع ان يسألهم هل حماس سهلت عملكم ام لا، والسؤال الذي يمكن ان يقال هل الوزراء الآخرون جائوا إلى قطاع غزة وأرادوا ان يستلموا أعمالهم ولم يستلموها ؟؟ (..)، هناك وزراء كانوا يرفضون التواصل مع موظفيهم في القطاع، لأنه يوجد قرار سياسي في ان لا يمارسوا عملهم في قطاع غزة".

وأضاف "نحن متأكدين ان هناك قرار سياسي بعدم ممارسة هؤلاء الوزراء لعملهم في قطاع غزة".

هل تشعرون ان هناك مشروع لإقصائكم ؟

أوضح، الإقصاء مورس حينما نجحنا في الانتخابات كانت هناك سياسة الاحتواء عنوانها وآليتها الانتخابات الفلسطينية، وحينما كان خيار الشعب الفلسطيني مغاير لتوقعاتهم وما تنبئته مراكز المعلومات ضغطوا على حماس إما ان تغير موقفها أو الحصار والحروب .

هل هناك حرب جديدة على قطاع غزة ؟

قال أبو مرزوق "إسرائيل قامت بعدة حروب خلال ستة سنوات على القطاع، وتعلم تماما موازين القوى في كل حرب كيف كانت وتعرف الآن ان العبث في أرواح ودماء الشعب الفلسطيني لم يعد كما كان وهناك تغيرات كبيرة على الأرض، وحين يفكروا في خيارات الحروب سيراجعون أنفسهم كثيرا حينما يتحدثون عنها".

وقال أبو مرزوق ان الظروف التي أنتجت الحرب الأخيرة عام 2014م يتجه الكيان الصهيوني إلى إنتاج نفسها  (..)، متسائلاً ، ما الذي يردونه هل يردون حربا جديدة تفرض على الشعب الفلسطيني؟

وقال "الوجع الآن بات مشترك ولم يعد الفلسطينين وحدهم الذين يتألمون وعليهم ان يدركوا أنهم يجب ان يغيروا النظم في التعامل مع الشعب الفلسطيني ويجب تغيير آليه إعادة الإعمار لأنه يوجد فيها تحكم كامل إسرائيلي".

العلاقة بين حماس ومصر الآن في ظل الاتهامات التي تساق لحماس ؟

قال موسى أبو مرزوق "العلاقة تكون دائما بين طرفين، حماس منفتحة على تحسين العلاقة شريطة ان الطرف الثاني يتعامل بنفس القدرة، ونحن نقول ليس لنا علاقة في الشأن الداخلي المصري".

وأضاف "نحن نعرف تماما ان الشعب الفلسطيني وحماس في قطاع غزة برئة من الأحداث التي تجري داخل مصر، فلم يقدم فلسطيني واحد في محكمة مصرية متهم في إحداث وكل الاتهامات لا تشكل حقيقة على الأرض، ويعلم جميع الرسميين المسئوليين المصريين ان حماس ليس لها علاقة بما يحدث داخل مصر"، مشيرا إلى ان تحسين العلاقة هو قرار ثنائي.

كيف تعتقد مجمل الرؤية الأمنية المصرية في التعامل مع قطاع غزة بإقامة المنطقة العازلة وانعكاسها على القطاع ؟

أوضح موسى أبو مرزوق "لا حاجة لهذه الإجراءات بين الأشقاء والناس الذين يسعون إلى ان يكون هناك علاقات طبيعية بينهم، فالعلاقات بين الأخوة والجيران أهم من كل الإجراءات (...) بالنهاية ما يتم من سياسات داخل الأراضي المصرية هو شأن داخلي مصري حتى وان ذهب بعيدا".

وختم حديثه بالقول "لكن إذا كان هناك إجراءات بشق قناة مائية في المنقطة العازلة، فهذا الأمر ليس أمراً داخليا مصريا، وهذا يعني تدمير مدينة رفح الفلسطينية بالكامل وهذه ليست مسألة داخلية مصرية ".

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -