أدى مواصلة السلطات المصرية إغلاق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة للأسبوع الثاني على التوالي، لتدهور أوضاع مئات المرضى الفلسطينيين، الذين حرمهم إغلاق المعبر من استكمال علاجهم بالخارج، فضلاً عن تدهور الأوضاع الصحية ونفاذ كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية..
وأغلقت السلطات المصرية معبر رفح البري المتنفس الوحيد لسكان القطاع البالغ عددهم نحو 1.9نسمة، أواخر شهر أكتوبر/ تشرين أول المنصرم، بعد مقتل أكثر من 30جنديًا مصريًا، خلال هجمات وقعت بمدينة الشيخ زويد والعريش بمحافظة شمال سيناء..
ونظمت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة وعدد من المسعفين والكوادر الطبية والمرضى وقفة احتجاجية أمام بوابة معبر رفح البري اليوم الخميس، احتجاجًا على مواصلة إغلاق المعبر، والمطالبة بإعادة فتحه أمام الحالات الإنسانية خاصة المرضى، أصحاب الأمراض المزمنة.
وقالت مريضة الكُلى غادة عفانة والمشاركة في الوقفة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أنا مريضة ومعي تحويلة طبية للعلاج في المستشفيات المصرية، لزراعة كُلى، وحرمني إغلاق المعبر من السفر، حيث كان من المفترض أن أغادر الأسبوع الماضي..".
وأضافت عفانة "من حقي أتعالج مثل أي مواطن في العالم، ولا يجوز منع أي مريض من السفر في أسوأ الأحوال، وهذا لم يحدث بأي مكان بالعالم"، مطالبة السلطات المصرية بفتح المعبر، وإنقاذ حياتهم، لأن القطاع لا يوجد به مستلزمات ولا أدوية طبية لازمة وكافية لعلاجهم.
أزمات متتالية ومتفاقمة..
بدوره، قال الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة خلال مؤتمر صحفي أثناء الوقفة : "تتداعى يومًا بعد يوم حلقات ثقيلة من أزمات مركبة بددت بقسوتها أمال طال انتظار أصحابها بالشفاء، فعديد المرضى اليوم باتوا مقيدين بواقع مأساوي يرقدون على أسرة المستشفيات يراقبون كل يوم تعقيدات الأزمة مع صباح كل يوم من أيام الحصار الظالم".
وأضاف "تترقب عيونهم أشعة تبدد ظلمة الليل الحالك، الذي أصبح عنوانًا لتلك الوجوه النحيلة من مرضى السرطان والفشل الكُلوي، وحتى أطفال لم تمهلهم قسوة الاحتلال العيش كباقي أطفال العالم، هم مرضى غزة، أولئك الذين ما أن نظرت إلى أجسادهم سمعت حرقة اناتهم تلخص المعاناة وتصف الحالة نفسها بأن هناك المئات من المرضى من قطاع غزة باتوا على مسافة ليست ببعيدة عن الموت والهلاك..".
وتابع القدرة "فلم تعد قلوبهم تحتمل غياب أصناف من الدواء، قد تكون بسيطة ولكن يرتبط معها حياة مريض هنا، وآخرون تؤجل عملياتهم الجراحية، فلم تعد أبسط مقومات غرف العمليات موجودة، ويبقى الأمل لهم بأن يحظوا بفرصة للعلاج في المستشفيات بجمهورية مصر العربية التخصصية أو مشافي الضفة والقدس المحتلة أو الداخل المحتل..".
واستطرد "نقف اليوم كوادر طبية ومعنا من استطاع الوصول من المرضى، الذين يختزلون ملامح مئات المرضى أمام بوابات معبر رفح البري، الذي يمثل الملاذ الأمن لأناتهم بعد احكام الجانب الإسرائيلي قبضته على كافة المعابر التي يتحكم بحركتها، والتي تمثل همًا مستمرًا للمرضى والمرافقين الذين عانوا من الاحتجاز والتوقيف والتحقيق فيها".
وأمضى القدرة "وها نحن اليوم نأتي إلى هنا لنعلي صوتنا لأشقائنا في مصر العروبة، بأن لا تقطع شرايين الحياة عن اجساد مرضانا فحياتهم في خطر..، وأن أوضاعهم الصحية والإنسانية لم تعد تحتمل مزيدًا من الأزمات، فالاحتلال اطبق معابر قطاع غزة ويحوله لسجن كبير والمرضى هم الخاسر الأكبر والأول في تلك العقوبات الجماعية التي تمارس بحق شعبنا".
وشدد على أن معبر رفح يعني الكثير لهؤلاء المرضى الذين تطول قائمة الانتظار بهم للعبور من خلاله واستكمال رحلة علاج توقفت محطاتها على اعتاب هذه البوابات، مطالبًا بفتح المعبر أمام الحالات المرضية، والسماح لهم بالعلاج في المشافي المصرية".
وأكد القدرة أن استمرار إغلاق المعبر من شأنه إدخال مرضانا في غياهب كهف مُظلم تجرعوا مرارته على مدار السنوات الماضية من الحصار والظلم الغاشم والنظر بشكل انساني إلى أحوالهم بعيدًا عن أي امور أخرى لا ناقة لهم فيها ولا جمل..
كما طالب مصر بالسماح بدخول الطواقم الطبية العربية والدولية إلى القطاع والذين ساهموا بشكل كبير في تقديم الخدمات الصحية لمرضانا وجرحانا، ويختصرون عليهم المسافات لإجراء العمليات التخصصية، والتي لا تجرى في القطاع..
وناشد القدرة بتسهيل عبور قوافل الإغاثة والمساعدات لإنعاش الأقسام الحيوية في مستشفيات القطاع، حيث أن أحوالها لا تقل سوءًا عن أحوال من يرقدون فيها.
وأوضح "فأكثر من 120 صنف من الأدوية التخصصية رصديها صفر، وكذلك 470 صنف من المستهلكات الطبية رصيدها كذلك، ولهذا فإن ثلث مرضى القطاع في غياب تام عن برامجهم العلاجية، وينتظرون أن يخرجوا باناتهم من خلال التحويلات العلاجية الرسمية من وزارة الصحية..".
ودعا القدرة العالم الحر والمؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل والفوري للجم ممارسة الاحتلال بإمعانها في إغلاق المعابر مع القطاع أمام حركة المرضى وخاصة معبر بيت حانون/ ايرز وما تمارسه من صنوف العذاب وجلسات التحقيق الطولية مع المرضى المحولين للعلاج داخل مستشفيات الخط الأخضر..
