العلاج النفسي هو علاج النفس البشرية من الارتباكات السلبية التي تؤثر بها, مع الأسف لا تزال فئة كبيرة من الشعب يخشون الاعتراف بأنهم يعالجون نفسياً خوفاً من نظرة المجتمع لهم ولكنهم لا يعرفون أنه أمر طبيعي جداً لأن الأمراض النفسية متعددة الأنواع ويمكن أن يكون له أثار سلبية على المدى البعيد على حياتهم.
وبرزت الإصابات بحالات نفسية بنسبة مرتفعة عقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ويقول استشاري الأمراض النفسية الدكتور عايش سمور: إن تباين حدث في الحالة النفسية للمراجعين بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأضاف: إن أعداد المصابين بتوتر نفسي يفوق ثلاث أضعاف الحروب السابقة ولاحظنا أن حالات الذهان ما بعد الصدمة أو ما نسميه (بلاهة) ارتفعت وتبلد الإحساس أي بلادة حسية بالحياة وخصوصاً العائلة التي فقدت عدد من أفرادها.
وذكر سمور خلال حدثيه لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، أن أعداد المراجعين يزداد خاصة الذين يعانون من ردة فعل متأخرة، رغم مرور ثلاث شهور على انتهاء العدوان. وأضاف أن عملية العلاج تتم بأدوية الاكتئاب، وثم تجري عملية التفريغ النفسي خوفاً من التدخل وإرجاع الصدمة بالذكريات.
وتابع: بعد التفريغ تظهر السيطرة ليدرك ما معنى الفقدان وكيفية استرجاع الحياة العادية، تدريجياً من خلال العلاج النفسي والدوائي اللذان يساعدوا على النهوض من الصدمات الشديدة التي يقع بها المصاب.
وأكد سمور بأن نظرة الناس لقضية العلاج النفسي والوصمة المصاحبة لها بعد الحرب تغيرت وأصبح الناس يتكلمون عنها والحاجز الذي كان موجود قبل الحرب تغير لم يعد هناك مانع من الذهاب الى طبيب نفسي. ونصح سمور المواطنين الذين لديهم أعراض الصدمة بأن يذهبوا للعلاج النفسي بدون خجل لأن اثاره تكون بعيدة اذا لم يتم معالجتها.
وبدوره يري الصحفي محمد السوافيري مراسل صحيفة القدس المحلية، أن نظرة المجتمع تغيرت في الذهاب الى طبيب نفسي بعد العدوان فربما يخشى الناس من مصطلح "مريض نفسي" ويرفضون أو يرهبون من الذهاب إلى أطباء نفسيين، ولكن الأسوأ من ذلك أن بعض الناس بعد مرورهم بمواقف قاسية مثالاً: الحرب وحجم الخوف الذي انتاب قلوبهم، فإنه تظهر لديهم أعراض يعجز عنه الأطباء العضويين معرفة تفاصيلها، لكنهم بكل الأحوال يخشون من المصطلح أو ان يصفوا بأنهم فعلاً مرضى نفسيين.
وأكمل ما تركته الحرب من أثار نفسية كفيلة بأن توصل بعض الناس إلى حد الموت دون أن يعرف طبيب التشخيص الصحيح للحالة. وربما أصبح هناك وعي لدى البعض القليل من الناس لطبيعة الآثار النفسية التي خلفتها الحرب خاصة أنها الأبشع في تاريخ الاعتداءات الإسرائيلية، وباتوا يدركوا أن ما يعانون منه من أعراض ربما كان أثره الحرب وشراستها.
ومن ناحيته يعتبر المواطن محمد حسن، الذي تلقي علاجا نفسياً لدى احد أطباء المعالجة النفسية أن لا يجد حرج ولا عيب في الذهاب الى طبيب نفسي. وقال لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" : أنا شخصياً قمت بتفريغ نفسي لأطفالي بعد الحرب وجلسنا على شاطئ البحر كثيراً فالذي لا يستطيع عمل تفريغ نفسي لأطفاله عليه الذهاب الى طبيب".
وأضاف: نعم لدينا مفاهيم قديمة خاطئة تعتبر ان من يذهب يكون مجنون وبالتالي يربطونه بالجنان ولكن تغيرت الفكرة لدى الناس داخل المجتمع بعد العدوان فالكل يحتاج إلى تفريغ وأصبح يلقب الدكتور النفسي بطبيب معالج وليس من يعمل في مستشفى المجانين.
من/ أسيل الخالدي
