يقضي المواطن الفلسطيني محمد الحلو معظم وقته داخل مشغله الذي أقامه بين ركام منزله الذي دمرته إسرائيل خلال عدوانها البري على حي الشجاعية إلى الشرق من قطاع غزة.
ويعتبر الحلو الذي تفصل أمتار قليلة بين منزله والشريط الحدود شرقي القطاع أن إعادة فتح مشغله بين ركام منزله بمثابة رسالة لإسرائيل مفادها أنه من الصعب جداً ان يتخلى عن أحلامه التي نسجها مع أبنائه بين جدران منزله الذي يحيطه البرد والمطر من كل اتجاه.
ويقول الحلو لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" إن: معظم سكان المنطقة بيوتهم دمرت جراء العدوان ويعيشون بالعراء ونحن هنا بالمشغل نصنع لهم البيوت من الشوادر، التي كنا نصنع منها أغطية للسيارات لكي تحميهم من الأمطار وبرد الشتاء.
ويعيش المتضررون الفلسطينيون الذين دمرت إسرائيل منازلهم أثناء عمليتها العسكرية ضد قطاع غزة "الجرف الصامد"، التي بدأت في الثامن من تموز/ يوليو الماضي واستمرت 51 يوماً ظروفاً حياتية صعبة، منتظرين بفارغ الصبر إعادة بناء منازلهم.
ومع قدوم فصل الشتاء تزداد معاناة هؤلاء المتضررون الذين باتوا بدون مسكن، سيما وأن جميع من تضررت منازلهم بشكل جزئي تركوها، جراء تساقط الأمطار عليهم، خاصة وأن معظم تلك المنازل لا تصلح للسكن.
وذكر الحلو أنه منذ إعلان وقف إطلاق النار باشرت بالعودة إلى منزلي وأحضرت الجرافات لفتح الطرق، وعملت على ترميم المنزل مما أصنعه من شوادر في مشغلي.
وأوضح أنهم كفلسطينيين يتميزون بأنهم عمليين ولا ينتظرون مساعدة أحد خاصة وأنهم شعب ليس متسولاً رغم الحاجة الماسة إلى إعادة إعمار ما مدمره الاحتلال الإسرائيلي.
وبين أن الفلسطينيين ساعدوا كل شعوب الأرض خاصة في التعليم، لكنه تأسف لساسة وحكام تلك الشعوب الذين لا ينظرون لحجم الظلم والواقع الصعب الذي يعشونه في قطاع غزة المحاصر.
ولا يبدي الحلو ارتياحاً تجاه النوايا القائمة على علمية إعادة بناء ما دمره الاحتلال، مستنداً بحديثه لاستمرار الأزمات بين طرفي الحكم في غزة والضفة الغربية (حماس وفتح).
وكل ما يفعله الذين أصبحوا بدون مأوى هو انتظار مباشرة عملية الإعمار التي من غير المتوقع أن تبدأ إذا ما استمر طرفين الانقسام في التراشق الإعلامي، بالتزامن مع رفض إسرائيل إدخال مواد البناء بدون شروطها.
ويخشي المتضررون الذين أصبحوا بدون مأوى أن تستمر حياتهم كما هي عليه حالياً، سيما وأن أموال الإعمار التي جمعت في القاهرة لم تصل حتى اللحظة، بالتزامن مع تشديد إسرائيل لحصارها على قطاع غزة وفرضها رقابة على دخول مواد البناء الأمر الذي يعتبره مختصون سياسيون سيفاقم الأزمة ويطيل مدة الإعمار.
استذكر الحلو لحظات خروجه من منزله أثناء العدوان قائلاً : خرجنا قبل الهجوم البري بيوم واحد فقط جراء شدة القصف على محيط منزلنا، وتركنا خلفنا كافة ممتلكاتنا، حامداً الله على خروجهم سالمين.
ويعتبر الحلو أن الفلسطينيين تصدوا لعدوان مارست فيه إسرائيل جرائم حرب. وذكر أن التاريخ سيكتب أن الفلسطينيون تعرضوا لعدوان غير متكافئ من حيث القوة بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية، موضحاً أن هذا العدوان رافقه الصمت العربي والإسلامي.
ويقول: العرب فرطوا بالفلسطينيين كما فرطوا بالأندلس". وأوضح أن إسرائيل استخدمت ضدهم أحدث ما أنتجته الترسانة العسكرية الغربية وحولت قطاع غزة إلى حقل تجارب لتك الأسلحة كما فعلت معهم سابقا عندما كانوا معتقلين في السجون الإسرائيلية، حيث كانت تجري تجارب الأدوية عليهم .
ويبين الحلو بأن عائلته فقدت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير 17 شهيداً، فيما فقدت منذ اندلاع انتفاضة الأقصى حوالي 41 شهيدا.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عملية عسكرية ضد قطاع غزة في 8 تموز/ يوليو 2014 أسماها بـ "الجرف الصامد"، استمرت 51 يوماً، وأسفرت عن استشهاد ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير عشرات الآلاف من المنازل.
وتوصل الفلسطينيون وإسرائيل برعاية مصرية إلى اتفاق وقف لإطلاق النار، وما أن توقف العدوان حتى بدأت ترتفع أصوات عربية ودولية تطالب بإعادة إعمار القطاع، حيث شهدت العاصمة المصرية القاهرة فعاليات المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة أكثر من 60 دولة، و 18منظمة إقليمية وعالمية إلى جانب بعض مؤسسات التمويل الدولية.
تقرير/ سلطان ناصر
