تأخير الإعمار يحرم المتضررين دفء الشتاء

يحلم المسن الفلسطيني أبو نافذ العجلة (60 عاماً) بأن يجتمع مجدداً مع أبنائه وأحفاده حول "كانون النار"، ليروي لهم قصصاً وحكايات من التاريخ، تنسيهم برد الشتاء، وتعزز فيهم ثقافة حب الوطن والانتماء للقضية الفلسطينية التي دفع لأجلها منزله كغيره من سكان قطاع غزة خلال العدوان الاسرائيلي الأخير.

ويخرج العجلة يومياً في الصباح الباكر من المنزل الذي استأجره بمدخل حي الشجاعية شرقي مدينة غزة  ويذهب الى بيته المدمر الذي عاش وكون فيه أسرته مع زوجته، ليجلس حول "كانون النار" بين ما تبقى من الجزء الأرضي من بيته الواقع على اطراف ذات الحي.

ويقول العجلة متحدثا لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء": شردنا وكل واحد من أبنائي يسكن في حارة بعد ما كان هذا البيت يجمعنا تحت سقفه." ويضيف:" يومي صعب بسبب فرقة أولادي يلي كل واحد منهم بجهة وبتمني من الله سبحانه وتعالي أن يتم الاعمار ونتجمع ونصير امنيحين واملنا بوجه الله كبير".

أبو نافذ الذي فقد الطوابق الثلاثة من بيته وتبقي الطابق الأرضي يشكل لسان حال المتضررين الذين فقدوا بيوتهم وتشتت أوصالهم بعدما تباعدت المسافات بينهم سيما وأن جزء منهم لا يزال يعيش في مراكز الإيواء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" والبعض الأخر استأجر منازل بعيدة عن أماكن سكنهم المدمرة.

وكانت إسرائيل قد شنت حرب عسكرية ضد قطاع غزة أسمتها "الجرف الصامد"، في الثامن من تموز/ يوليو الماضي واستمرت لـ 51 يوماً، استشهد خلالها ما يزيد عن ألفي فلسطيني جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ إضافة لإصابة ما يزيد عن 11 ألف آخرين، عوضاً عن تدمير البنية التحتية للقطاع وعشرات الآلاف من منازل.

وتوصلت فصائل المقاومة الفلسطينية واسرائيل برعاية مصرية إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار 26 آب/ أغسطس الماضي، ثم شهدت القاهرة فعاليات المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة أكثر من 60 دولة، و18منظمة إقليمية وعالمية إلى جانب بعض مؤسسات التمويل الدولية، وجمعت أموال قدرت بنحو 5,4 مليار دولار أمريكي لإعادة بناء قطاع غزة، فيما لا يزال القطاع بدون إعمار.

وتعمل إسرائيل حالياً على تأخير عملية الإعمار لتقطيع العلاقات الاجتماعية بين العائلات المتضررة من جهة، وبين تلك العائلات والمقاومة الفلسطينية ومن جهة أخرى بهدف ضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية. لكن العجلة يعتبر أن" المقامة أنجزت مهمتها في الدفاع عنهم والمطلوب من السياسيين أن يوفوا بوعودهم".   

ويوضح العجلة أن كثير من المؤسسات والشخصيات السياسية حضرت لهم، لكن جميعهم لم يحددوا موعداً للبدء بالإعمار أو حتى إزالة الركام، مؤكدا بأنه غير متفائل من التحركات العربية والدولية ولا حتى في حكومة الوفاق الوطني بشأن إعادة بناء بيته.

ويشير العجلة إلى أن كل ما يفعله هو وغيره من المتضررين هو انتظار فرج الإعمار والذي من غير المتوقع وفقاً لتقديره أن يكون قريباً خاصة وأن إسرائيل تفرض قيود على إدخال مواد البناء، وتطلب اسماء المهدمة بيوتهم لكي توافق على إعادة بنائها، مبيناً أن قدوم فصل الشتاء يضاعف معاناتهم.

ويطالب العلجة في ختام حديثه المسؤولين الفلسطينيين وحكومة الوفاق بمباشرة علمية البناء، والكف عن إدخالهم  في صراعاتهم الداخلية- يقصد (فتح وحماس) ، قائلاً : "هم لا يعنوا لي حاجة بدي يبنوا بيتي واجتمع مع أولادي وأحفادي من أول وجديد بدل ما كل واحد في شقة".

 وتوجه برسالة الى القادة الفلسطينيين (المنقسمين) قائلا:" الوحدة هي التي ستحرر الأرض وطالما أنتم مختلفون قد لا أري اليوم الذي سيعاد فيه بناء بيتي." وابتسم متابعاً :" كنت أحلم أشوف القدس اليوم بحلم أشوف بيتي مبني من جديد. "

تقرير : سلطان ناصر

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -