تحولت قاعدة مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة، اليوم الأربعاء، لدار عرض سينمائية، عرضت فيها أفلام أنتجتها مخرجات فلسطينيات من قطاع غزة، ضمن "الكرنفال السينمائي لأفلام المرأة"، الذي نظمه مركز شؤون المرأة.
وجاءت فكرة الكرنفال عقب عقد المركز مسابقة حول أفضل نصوص لأفلام تتحدث عن قضايا المرأة، حيث تقدم 25 متسابقا لها وفاز فيها خمسة أفلام سلطت الضوء على قضايا اجتماعية تعاني منها المرأة في الحصول على حقوقها. ويهدف الكرنفال إلى تقديم رؤية نسوية معمقة عن قضاياها اليومية التي تهضم فيها حقوقها.
وتقول المخرجة اعتماد وشاح منسقة وحدة الفيديو في مركز شؤون المرأة إن : وجود مخرجة فلسطينية في فلسطين يشكل حافز للمرأة ودافع لتسليط الضوء على قضايا النساء، سيما وأن الرجال في أغلبيتهم عندما يخرجون أفلاماً تتجه نحو الجانب الذكوري، لكن نحن كمخرجات نتناول الجانب المتعلق بقضايانا".
وذكرت خلال حديثها لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"ـ أن القضايا التي تعاني منها المرأة وخاصة القانونية والاجتماعية شكلت انطلاقة للكرنفال، حيث جرى على مدار السنوات السابقة تدريب النساء على خطوات إنتاج الأفلام، وصولاً لتمكينهم من إنتاج فيلم من بدايته حتى نهايته.
وأوضحت وشاح أن هذا العام اختلف عن سابقاته لأنها اعتمدت على مسابقة تقدم لها 25 شاب وفتاة وشكلت لجنة من الخبراء واختارت خمس أفلام هي بقايا روح للمخرجة ريما أبو صبحة وسلامووز للمخرجة سحر فسفوس، وريموت كنترول للمخرجة عايدة الرواغ، والغميضة للمخرجة حنين كلاب، وطوق الياسمين للمخرجة اعتماد وشاح.
وبينت وشاح أن تلك الأفلام تناولت قضايا طرحت بطريقة روائية جديدة لم يسبق وأن طرحت بذات الطريقة، مشيرة إلى أنهم لم يواجهوا أي مشاكل خلال إنتاج الأفلام، لاعتمادهم على منح المخرجات المبلغ المالي المرصد للفيلم وعقد اتفاقيات مع شركات إنتاجية لتنفيذ الأفلام وهو ما تعتبره وشاح كنوع من التشبيك مع شركات الإنتاج في قطاع غزة.
وتحدثت وشاح عن فيلمها طوق الياسمين قائلةً: الفيلم يروي حرمان المرأة الفلسطينية من ميراثها. وأضاف: أن رسالتها في الفيلم كانت واضحة وتدعوا فيها الفلسطينيين للكف عن حرمان المرأة من ميراثها إضافة للتوقف عن فكرة عدم تزويج الفتاة على خلفية خروج ميراثها خارج إطار العائلة، الأمر الذي يحرمها من أن تكون أم لأطفال.
ورأت وشاح أن ظهور المرأة الفلسطينية في مجال السينما العالمية امر في غاية الأهمية، لأنه يساهم في إيصال صوت الفلسطينيين وخاصة النساء. وأشارت إلى أن قطاع غزة مكان يعج بالحكايات التي معظمها ذات طابع إنساني أو معاناة تسبب فيها الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدةً أن أفلامهم سنوياً تشارك في مهرجانات لسينما على المستوي العالمي. موضحة أن هذا العام شاركوا في مهرجان بغداد السينمائي وعرضوا خلاله أفلام من إخراج فلسطينيات لمدة يوم كامل.
ومن ناحيتها تقول المخرجة الفلسطينية حنين كلاب المشاركة بالكرنفال في فيلم الغميضة إن: فيلمي يتحدث عن مسألة الفقدان الإنساني باعتبار أن الفلسطينيين عانوا كثير من هذا الموضوع بحكم أنهم يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى اللحظة. وأضافت خلال حديثها لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أنها استخدمت في فيلمها لعبة تراثية فلسطينية معروفة باسم الغميضة.
وأشارت إلى أن الفيلم استخدم هذه اللعبة من خلال وجود سيدة فلسطينية تتذكر كل تفاصيل حياتها، وفجأة تتعرض أسرتها إلى فقد الزوج معيل البيت. ولفتت إلى أن الفيلم يستغرق منذ لحظة كتابتها السيناريو وحتي إخراج الفيلم حوالي خمسة أشهر، مبينه أنه بمجرد فوزها بالمسابقة باشرت في صناعة فيلمها ذا الــ 11 دقيقة والذي صورته في حي الزيتون بمدينة غزة.
واعتبرت كلاب أنهم كمخرجات فلسطينيات يحاولون صناعة سينما فلسطينية تعبر عن واقعهم ومشاكلهم، مبينة أن السينما الوسيلة الوحيدة التي يمكن عبرها توصيل أفكارهم، مؤكدة أن الفلسطينيين بأمس الحاجة لتوصيل أصواتهم إلى العالم بالصورة والصوت والمرأة نصف المجتمع وعلى عاتقها مسؤولية كبيرة اتجاه القضية الفلسطينية.
تقرير / سلطان ناصر
