عالقون.. ذقنا الأمرين في مصر وسفارتنا لم تقم بواجبها تجاهنا

أكد عدد من العالقين الذين وصلوا قطاع غزة مساء الخميس، وكانوا محتجزين داخل مصر على مدار نحو شهر ونيف، أنهم ذاقوا الأمرين خلال الأيام التي عاشوا فيها وهم عالقون دون مأوى، متهمين السفارة الفلسطينية بالقاهرة بالتقصير تجاههم، وعدم القيام بواجبها بأكمل وجه.

وعبروا عن استيائهم لما حدث معهم من تقصير وتهميش من قبل المسؤولين على حساب معاناتهم وحياتهم، ودعوا لتحييد معبر رفح عن أي خلافات سياسية بين أي طرف وطرف أخر، وجعله معبر إنساني بحت، لا دخله له بأي عوامل خارجية، كونه المنفذ الوحيد لحوالي 1.800نسمة يقطنون في القطاع..

وقالت أم محمد التي وصلت للتو لغزة عبر معبر رفح لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "عشنا أيام عصيبة جدًا داخل مصر، فأنا خرجت برفقتي ابنتي للعلاج في إحدى المستشفيات المصرية، بعد أن حصلت على تحويلة من وزارة الصحة".

وأضافت أم محمد "خرجت من غزة وبرفقتي مبلغ لا يتجاوز 300 دولار، لأن التحويلة للعلاج مجانية، حملت المبلغ فقط كي أقضي به بعض الحاجيات، ولم نأخذ بالحسبان أن المعبر سيُغلق لفترة طويلة، وهذا ما حدث فعليًا، بعد نحو عشرة أيام من مغادرتنا غزة".

وتابعت "لم أجد العلاج اللازم لابنتي بالمستشفى الذي ذهبت له، فاضطررت لشراء بعض الحُقن (إبر) من خارج المستشفى ثمن الواحدة 800جنيه مصري، وبعدما انهيت فترة العلاج، كان المعبر ما زال مُغلقًا، فاضطررت لاستئجار شقة بـ 1000جنية مدة عشرة أيام".

واستطرد أم محمد "انتهت الأيام العشرة، ولم يتبقى معي أموال، فاضطررت للذهاب للمبيت عند بيت أقربائي، حتى فتح المعبر، بينما كان المئات من الطلبة والمرضى والقادمين لاستكمال إجراءات الجنسيات ممن ليس لهم أقرباء، ونفذت الأموال التي بحوزتهم وأصبحوا يبيتون بالطرقات والمساجد..!".

ولفتت أم محمد إلى أنهم ذهبوا للسفارة الفلسطينية في القاهرة مرات عدة، وقامت بعد عناء بصرف مبلغ 500 شيقل مرتين، وبالمرة الأخيرة عندما علموا بفتح المعبر لم يعطونا شيء لمواصلاتنا من القاهرة للمعبر، مشيرة إلى أنهم تعرضوا للاحتجاز على كمائن للجيش بمدينة العريش وحدث بالقرب منهم اطلاق نار.

وأضافت "عدا الطرق الصحراوية الوعرة التي سلكها السائق الذي جئنا معه، وكادت أن تنقطع بنا السُبل، بعدما توقفت السيارة عن العمل منتصف الطريق الصحراوي لبعض الوقت، حتى وصلنا المعبر بعد عناء كبير، ودخلنا غزة"، متهمة سفارتنا بالقاهرة بالتقصير وعدم القيام بما يلزم للتخفيف من معاناة العالقين.

ولا يختلف حال أم محمد عن أم يوسف التي وصلت هي الأخرى مُنهكة برفقة زوجها المريض، الذي غادرت برفقته قبل شهر ونصف للعلاج في المستشفيات المصرية، وأدى إغلاق المعبر لاحتجازها بمصر، والمكوث على نفقتها الخاصة.

وقالت أم يوسف وهي تحمل بعضًا من أغراضها لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "كنت أصرف نحو 150 جنيه يوميًا، ما بين مصاريف سكن وقضاء حاجيات، وسفارتنا لم تلقي لنا بالاً، ولم تقم بجهد يرتقي مع مستوى المعاناة التي كنا نعيشها طيلة فترة إغلاق المعبر".

وتابعت "حتى بالأيام الأخيرة قالوا لنا أنهم جمعوا أسمائنا لإعطائنا أموال، وعندما علموا بفتح المعبر لم يعطونا شيئًا، وخلال الفترة التي كنا عالقين بها، لم يتحرك أحد بالشكل المطلوب لتخليصنا من معاناة، فنحن ما ذنبنا، وما دخلنا بالخلافات التي تحدث هنا وهناك"، مطالبة بتحييد معبر رفح أي خلافات سياسية.

أما العالق أبو جمال، فأول ما وصل قطاع غزة سجد لله سجدة وقبل تراب غزة، كونه عاد سالمًا غانمًا، بعد معاناة امتدت على مدار 32 يومًا من إغلاق السلطات المصرية للمعبر، وقال : "الحمد لله إني عدت بخير للبلد، والجميع عاد بخير، ونسأل الله الأمن والأمان للجميع دون استثناء، خاصة لأهلنا في مصر الشقيقة".

ودعا أبو جمال وهو يتحدث بصوتٍ عالِ كافة الفصائل للتوحد صفًا واحدًا، وأضاف "بدنا وحدة وطنية فلسطينية بين الجميع، ووحدة عربية، لأن وطنا واحد، ودينا واحد..، فلا يجوز إغلاق المعبر الممر الوحيد لنا، لحدث هنا أو هناك، لا ذنب لنا كمرضى وكبار سن وغيرهم فيه..

وأغلقت السلطات المصرية معبر رفح قبل نحو شهر على إثر عملية قتل فيها 31 جنديًا مصريًا في شمال سيناء بذريعة صعوبة الأوضاع الأمنية في المنطقة، ما أدى لتفاقم ألاف العالقين في الجانبين المصري والفلسطيني على حد سواء.


 

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -