تصاعد مؤخرًا وتيرة استهداف المزارعين، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، في المناطق الحدودية الشرقية لقطاع غزة، خاصة شرقي محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، التي تعتبر المناطق الشرقية فيها الأكثر مساحة وقربًا للحدود عن باقي مناطق القطاع الأخرى.
وتمثل هذا التصعيد، في إطلاق النار المتعمد والمباشر من قبل الجيبات والأبراج والآليات العسكرية المتواجدة على طول الشريط الحدودي، في ساعات الصباح الباكر التي يتوجه فيها المزارعين كل يوم لأراضيهم الزراعية في المناطق الحدودية.
وأدى إطلاق النار المُتعمد لحرمان الكثير من المُزارعين من الوصول للأراضي التي تقع في نطاق ما تُمسى بالمنطقة العازلة التي تُقدر بحوالي 300متر، وزراعتها بالمحاصيل الموسمية، خاصة الشعير والقمح وبقية الحبوب والبقوليات، التي تنبت على مياه الأمطار.
اعتداءات يومية
المزارع فريد السميري من سكان منطقة "سريج" الحدودية شرق بلدة القرارة شمال شرق محافظة خان يونس قال لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "منذ أيام تقوم الأبراج العسكرية والجيبات بإطلاق النار في ساعات الصباح الباكر التي نتوجه فيها للأراضي الزراعية..".
وأضاف السميري "عاد ما يطال إطلاق النار الأراضي التي نقوم بزراعتها على بُعد نحو 500 متر ويزيد عن الشريط الحدودي مع أراضينا المُحتلة عام 1948م، علمًا أننا لم نتمكن من زراعة المناطق التي تمتد من نقطة صفر حتى 300 متر، باعتبارها منطقة عازلة، ويحظر زراعتها والاقتراب منها".
وتابع "الأسبوع الماضي قامت الطائرات الزراعية برش مبيدات طالت أراضينا على طول الشريط الحدودي، المزروعة بالسبانخ، والسلق، والخس، والجرجير، والبقدونس، الجرادة .."، ما أدى لاحتراقها، ولم يكتفي الاحتلال بذلك، بل يُطلق النار علينا بشكل شبه يومي..".
واشتكى مزارعون الأسبوع المنصرم في حديث مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" من قيام طائرات الرش الزراعية الإسرائيلية برش مبيدات حشرية على طول الشريط الحدودي شرق خان يونس، من بلدة الفخاري جنوبًا حتى القرارة شمالاً، ما أدى لإبادة مساحات شاسعة من المحاصيل التي طالتها المبيدات".
تنغيص الحياة
بدوره، اشتكى المزارع أنور قديح من سكان بلدة خزاعة الحدودية لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" من تكرار إطلاق النار عليه من قبل الأبراج العسكرية المقامة على الشريط الحدودي، فضلاً عن إطلاق النار من الجيبات والجنود الذين يترجلون من داخل جيبات عسكرية بين الفينة والأخرى.
وأوضح قديح أن دوريات الاحتلال تقوم في ساعات الصباح الباكر بأعمال دورية، وأحيانًا في ساعات الظهيرة والمساء، وتتوقف ويترجل من داخلها جنود يطلقون النار بكثافة نحونا، في محاولة لطردنا، ودفعنا لترك تلك الأراضي وعدم فلاحتها أو زراعتها.
وأشار إلى أنهم تعرضوا لخسائر فادحة في موسم يعتبر من أفضل مواسم العام، خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، ولم يلتقطوا أنفاسهم بعد من هول دمار العدوان، وينتظرون بفارغ الصبر، نجاح هذا الموسم الذي يعتمد بدرجة كبيرة على مياه الأمطار، لتعويض الخسائر.
وبين قديح أن اعتداءات الاحتلال تنغص عليهم حياتهم، وتعكر صفوة الهدوء الذي يسود المناطق الحدودية، وأضاف "نزرع في موسم الشتاء محاصيل موسمية، كـ "التوابل الخضراء، والبقوليات، والحبوب"، لأنها لا تحتاج لعناء الري، ونتعمد في ريها على مياه الأمطار، وتقلل ذهابنا والمخاطرة بحياتنا للاعتناء بها يوميًا.
ودعا المزارعين قديح والسميري، كافة الجهات المختصة، خاصة الصليب الأحمر ووزارة الزراعة، ووقف اعتداءات الاحتلال تجاههم، وتقديم المساعدات لهم، لتعزيز صمودهم بتلك المناطق، وتوفير شبكات ري، وأبار وخزانات بديلة عن التي تدمرت، وخراطيم مياه مخصصة للزراعة.
توثيق حقوقي
وأكد تقرير أعده مٌؤخرًا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، عدم قدرة المزارعين للوصول إلى مساحة شاسعة من أراضيهم الحدودية، حيث بلغت مساحة هذه المناطق 62,6 كيلو متر مربع، أي ما يعادل 35% من مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة، أو17% من مساحة القطاع ككل.
وأكد التقرير أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم الرصاص الحي في استهداف المدنيين في المناطق الحدودية، دون مراعاة لمبدأ التمييز والتناسب، وأن إسرائيل لا تحترم المعايير الدولية المتعلقة بالتدرج في استخدام القوة، واعتبر ذلك انتهاكاً خطيراً لاتفاقية جنيف الرابعة.
وشدد التقرير على ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة، لما يمثله من عقوبة جماعية بحق المدنيين الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي الإنساني، وعدم استخدام القوة القاتلة في التعامل مع المدنيين الفلسطينيين، والتوقف فورًا عن استهداف المزارعين والصيادين في المناطق العازلة.
وتبدأ المنطقة العازلة من الحدود الشمالية لبلدة بيت لاهيا، وقرية أم النصر، والجزء الشمالي والشرقي من بلدة بيت حانون، حيث تلتف الحدود إلى شرقي القطاع، ثم الأجزاء الشرقية من بلدة جباليا وذلك في إطار محافظة شمال غزة، مرورًا بمنطقة جديدة الشرقية، ومنطقة التركمان الشرقي، وقرية وادي غزة (جحر الديك)، شرق وجنوب شرق محافظة غزة.
ثم تمر بأربع تجمعات سكنية تقع شرق محافظة الوسطى، وهي على النحو التالي: مخيم البريج، مخيم المغازي، قرية المصدر، ومدينة دير البلح، وأخيرًا وادي السلقا، وتمر بعد ذلك بستة تجمعات سكنية أخرى شرق محافظة خان يونس هي: القرارة، و بني سهيلا، و خزاعة، وعبسان الكبيرة، وعبسان الجديدة، وأخيرًا الفخاري، وتنتهي المناطق الحدودية عند بلدة الشوكة شرق محافظة رفح.
