"خطة سيري " تدخل الشك في نفوس تجار الاسمنت

عكست آلية المراقبة على مواد البناء وتوزيعها وفق ما يعرف بـ"خطة سيري" ، حالة من التذمر بين تجار وشركات الاسمنت في قطاع غزة ، بعدما اتضح ان أربعة شركات فقط حتى اللحظة استلمت مادة الاسمنت من أصل 12 شركة مؤسسة لتوزيع الاسمنت تم اعتمادها تحت ذريعة عدم حصولهم بعد على موافقة أمنية من الجانب الإسرائيلي.

وكانت إسرائيل فرضت آلية جديدة لعمل الشركات التي اعتمدتها كموزعين للأسمنت بالقطاع، اعتبرت خلالها شركة سند (الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية سابقا) هي الشركة الأم المسئولة عن توريد الأسمنت إلى قطاع غزة، جرى تأهيل 12 شركة فلسطينية لتنفيذ عملية تسويق وتوزيع الاسمنت وتضم كل من هذه الشركات موزعين آخرين .

وافادت مصادر خاصة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، بان شركة أبناء حمودة العمصي استلمت يوم الثلاثاء الماضي ، كمية من الاسمنت لكن سرعان ما جاء أمر بسحب الاسمنت بأمر من وزارة الشؤون المدنية بالسلطة الفلسطينية بحجة عدم حصول الشركة على موافقة أمنية بعد من الجانب الإسرائيلي وتم إعطاء الاسمنت لتجار آخرون .

ويقول صاحب الشركة ماهر العمصي ، في حديث لـ " وكالة قدس نت للأنباء " ، تم سحب الاسمنت الذي استلمته الشركة من المخزن بحجة عدم الحصول على موافقة أمنية من الجانب الإسرائيلي .

ويوضح العمصي :" يشترط لتسليم الاسمنت لآي شركة موافقة من وزارة الشؤون المدنية والأمم المتحدة والجانب الإسرائيلي ، مضيفا " حتى الآن لم نستلم ولا مرة اسمنت منذ الحرب حتى الآن ، علماً ان المخازن تم تجهيزها بكاميرات مراقبة "

وقال " الاسمنت تم سحبه وإعطائه لشركة أخرى يقال انها حصلت على موافقة أمنية ".

وكانت مصادر أخرى أفادت بان أربعة شركات من أصل 12 شركة تم اعتمادهم فقط استلموا اسمنت حتى اللحظة وهم: الشركة الإنمائية في محافظة خان يونس،شركة عواد شمالي ، شركة أبو جبه للاسمنت، شركة الجميل " بينما تم استثناء باقي الشركات الثمانية تحت ذريعة عدم الحصول على موافقة أمنية من الجانب الإسرائيلي .

وحسب ما علمت "وكالة قدس نت للأنباء "، فان كل شركة ترغب في اعتمادها لتوزيع اسمنت ، تقوم بتقديم طلب لشركة "سند"، والتي تقوم بإرسال الطلب إلى وزارة الشؤون المدنية في رام الله والى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"اونروا" التي تقوم بزيارة تفقدية لمخازن الشركة المقدمة للطلب، وذلك للتأكد من وجود كاميرات مراقبة حيث تقوم بدورها بتبليغ الجانب الإسرائيلي باعتماد هذه الشركة بعدما تقوم الشؤون المدنية بنفس العملية ويبقي في النهاية القرار في يد الجانب الإسرائيلي إما يوافق أو يرفض .
في هذا الشأن، رفض بعض موزعي مواد البناء في قطاع غزة استلام كميات الاسمنت الموردة من اسرائيل إلى القطاع  وقال احد هؤلاء الموزعين ، لـ "وكالة قدس نت للأنباء " إن" بعض التجار قرروا بالمشاورة فيما بينهم، رفض وضع كاميرات مراقبة في مصانعهم".

 وأشار إلى هناك عدد قليل من التجار استلموا كميات اسمنت بدون وجود أي وسيلة من وسائل المراقبة التي فرضتها إسرائيل بموافقة السلطة الفلسطينية وبمراقبة الأمم المتحدة.وقال "إن هؤلاء التجار يعملون وفقاً لآلية التوزيع عبر الكابونات من المؤسسات الدولية ووزارة الأشغال."

وبالعودة إلى العمصي ، فقد استبعد ان يكون بعض التجار استلموا اسمنت دون وجود كاميرات مراقبة لديهم قائلاً:"لا اعتقد ان موزعين اسمنت أو شركات مؤسسة حصلت على اسمنت دون وجود كاميرات مراقبة أو بدون الحصول على موافقة من الجهات الثلاثة (الأمم المتحدة ،إسرائيل، وزارة الشؤون المدنية"

وقال العمصي "حالة التذمر والغموض التي تسود بين التجار حول موضوع توزيع الاسمنت ناتجة بسبب تأخير حصول شركات على الموافقة الأمنية من إسرائيل لاعتمادها ، فهناك شركات استلمت وهناك أخرى لم تستلم أي مواد اسمنت".

بدوره طالب نائب رئيس اتحاد المصانع الإنشائية نافذ أبو كميل ، وزارة الشؤون المدنية بإعلان أسماء الشركات التي تم اعتمادها لتوزيع الاسمنت وتوضيح من الجهة المسئولة عن تركيب والإشراف على كاميرات المراقبة .

وقال أبو كميل لـ "وكالة قدس نت للأنباء " ، " على وزارة الشؤون المدنية إصدار تصريح صريح في هذا الموضوع حتى تنتهي حالة اللبس التي يعيشها التجار من وراء موضوع الاسمنت "

ولم ينفي أويؤكد أبو كميل وجود موزعين استلموا اسمنت دون ان يكون لديهم أجهزة مراقبة مضيفا " آلية المراقبة غير مجدية اصلا ".

وتتضمن خطة "سيري" لإدخال مواد البناء آلية رقابة وفق نظام حاسوبي تعمل على متابعة إدخال واستخدام جميع المواد اللازمة لإعادة اعمار ما دمره العدوان الاسرائيلي الاخير على القطاع، الأمر الذي يرفض من قبل القطاع الخاص.

ويبلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي حوالي (45,000) وحدة ، منها (10,000) بشكل كلى وغير صالح للسكن و(32,000) مهدمة جزئيا.

ولا يزال سكان القطاع في انتظار الشروع فعليا بعملية إعادة إعمار القطاع الذي يحتاج يوميا (4 آلاف) طن من الإسمنت، ونحو( 1600 )طن من الحديد، و(16 ألف) طن من الحصمة ، غير أن ذلك لن يتحقق، ما دامت آلية إدخال مواد البناء، تسير وفق خطة روبرت سيري (منسق الأمم المتحدة الخاص في الشرق الأوسط) والتي جرى مؤخرا الحديث عن إجراء تعديلات عليها .

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -