أعلن وزير الجيش الإسرائيلي موشي يعلون، بعد تأخير، عن الجنرال غادي آيزنكوت رئيس الأركان المقبل، خلفاً للجنرال بني غانتس الذي ينهي مهام منصبه منتصف شباط المقبل.
ويعتقد كثيرون أن تعيين آيزنكوت يأتي في ظل ظروف محلية وإقليمية بالغة التعقيد، حيث الخلاف محتدم على ميزانية الدفاع، وحيث الوضع الإقليمي متفجر.
وبرغم تباهي رئيس الأركان الحالي بإنجاز التعيين من دون شجارات ومؤامرات داخل الجيش، إلا أن تعيين آيزنكوت استدعى انتقادات من جهات مختلفة، فهناك من يعتقد أنه كان شريكاً في مؤامرة سابقة لمنع تعيين رئيس أركان، وهناك من يقول إن التعيين باطل لأنه انتهك حرمة السبت.
وقد ماطل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لأسابيع في الموافقة على تعيين آيزنكوت، بعدما حسم يعلون قراره واختاره مفضلا إياه على منافسه الجنرال يائير نافيه. وقيل إن نتنياهو أدخل الجنرال يائير جولان، وهو خصم لآيزنكوت، ضمن المنافسة، آملاً اتخاذ القرار بشأنه إذا تزايدت الاعتراضات على آيزنكوت الذي اعتبره الكثيرون المرشح الطبيعي للمنصب. وقد أثار موقف نتنياهو انتقادات في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي رأت في ذلك إهانة للجيش، وتدخلاً في صلاحيات وزير الجيش.
ومهما يكن الحال فإن كل الدلائل تشير إلى أن آيزنكوت سيتولى مهام منصبه بعد حوالي شهرين، في ظل ظروف غير مريحة. فقد تم أيضاً تعيين جولان نائباً لرئيس الأركان في وقت يعتقد فيه بأن العلاقات بين الرجلين ليست مريحة ولا تشي بالانسجام. كما أن آيزنكوت سيتولى قيادة الجيش ربما في ظل ظروف حملة انتخابية إذا تم تقديم موعد الانتخابات، وربما أيضا قبل إقرار ميزانية الدفاع.
لكن ما لا يقل أهمية عن ذلك على هذا الصعيد أنه سيتولى رئاسة الأركان في ظل افتقار الجيش، للمرة الأولى منذ عقود، لخطة متعددة السنوات لتسليح الجيش بعد انتهاء الخطة السابقة وعدم إقرار خطة جديدة.
ولكن الخلافات الداخلية سينظر إليها راهناً على أنها هامشية، إلا إذا اضطر آيزنكوت لخوض حرب أو أكثر في عامه الأول، سواء في الشمال أو الجنوب، من دون الإشارة لاحتمالات حرب مع إيران. وتتحدث تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية عن أن اندلاع حرب في العام المقبل ليس احتمالاً مستبعداً، وهذا يثير تساؤلات حول مدى تناسب آيزنكوت مع مهمته في هذا الظرف. ويزداد التساؤل في ظل ما أفرزته حرب غزة من أبعاد وعِبَر واستنتاجات حول نوع الحرب الجديدة في مواجهة قوات غير نظامية تمتلك قدرات صاروخية لا بأس بها.
وقد اعتبر معلق عسكري أن آيزنكوت، في خلفيته العسكرية كشخص ترعرع في لواء "غولاني" خلافاً لرؤساء الأركان ممن سبقوه الذين خدموا في الوحدات الخاصة أو المظليين، ربما ليس الأنسب للظرف الجديد. كما أن آيزنكوت معروف بخروجه عن الأوامر، كما سبق وفعل عندما كان قائد سرية وأطيح به. كما رفض أوامر كل من الجنرالين أوري ساغي وعميرام ليفين بتعيينه على التوالي نائباً لقائد لواء "جفعاتي" وقائد اللواء الشرقي على الحدود مع لبنان. وقد رفض في حرب لبنان أسلوب رئيس الأركان حينها دان حلوتس في إدارة الحرب، ما قاد إلى رفض حلوتس تعيينه قائداً للجبهة الشمالية أثناء الحرب خلفاً للجنرال أودي آدم. كما رفض عرضاً من إيهود باراك لتعيينه رئيساً للأركان، وأشار إلى أن بني غانتس أفضل منه للمنصب.
ولا يمكن عدم الإشارة إلى نقطة ربما كانت وراء تلكؤ نتنياهو في تعيينه، وهي أن آيزنكوت كان واحداً من الجنرالات القلائل الذين تجرأوا وتحدثوا ضد هجوم عسكري على إيران. وكان يعلون قد عرض اسم آيزنكوت على نتنياهو، قبل أكثر من أسبوعين، على أمل إقرار تعيينه حينها في الحكومة، لمنحه الوقت لتسلم مهام منصبه على غير استعجال.
في كل حال يعتقد البعض أنه بعد الإعلان عن تعيين آيزنكوت، سيلتمس البعض لدى المحكمة العليا ضد هذا التعيين، بسبب قضيتين معروفتين: دور آيزنكوت في فضيحة "هرباز"، حيث كان أول من علم بالوثيقة المزورة التي أعدت لمنع إيهود باراك من تعيين الجنرال يوآف غالانت رئيساً للأركان، والثانية قضية أب يتهم آيزنكوت بعدم قول الحقيقة بشأن مقتل ابنه في حادث تدريب قبل سنوات.
وأياً يكن الأمر فإن خبراء يشيرون إلى أن آيزنكوت لن يفلح في بلورة هيئة أركانه قبل منتصف العام المقبل، ولن يبدأ التخطيط الإستراتيجي لعمل في الجيش قبل 2016، بعد إتمام هيكلية ميزانية الدفاع لعدة سنوات. وخلال هذه الفترة قد تنجرّ إسرائيل إلى حرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"-"داعش" في الجولان السوري المحتل أو ضد "حزب الله" في لبنان أو ضد "حماس" في غزة. وفي تموز المقبل ستنتهي مهلة الدول العظمى لإيران بشأن مشروعها النووي، وسيكون على إسرائيل أن تقرر إن كانت ستوجه منفردة ضربة عسكرية أم لا.
عموماً غادي آيزنكوت هو رئيس الأركان الحادي والعشرين للجيش الإسرائيلي. ويبلغ آيزنكوت 54 عاماً، وهو أب لخمسة، وخدم مؤخراً كنائب لرئيس الأركان. وسبق أن خدم لخمس سنوات في الجبهة الشمالية بعدما تسلم القيادة أثناء حرب لبنان الثانية حين كان رئيساً لغرفة العمليات.
وقد التحق آيزنكوت بلواء "غولاني" في السبعينيات، وظل فيه إلى التسعينيات حين كلف بمهام أركانية في قيادة الجبهة الشمالية، وبعدها قاد لواءي "كرميلي" و"إفرايم" قبل أن يعود في العام 1997 ليتولى قيادة لواء "غولاني". وخدم آيزنكوت بعدها سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة إيهود باراك وبعده أرييل شارون. وبعد أن بقي برتبة لواء لمدة 10 سنوات سيحمل آيزنكوت قريباً رتبة فريق، وهي الأعلى في الجيش الإسرائيلي ولا تُمنح إلا لرئيس الأركان.
