دخل اسم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" نحو التوظيف في المجتمع الفلسطيني من جهات غير معروفة ولم يكشف النقاب عنها حتى الآن، وذلك من خلال بيانات متكررة صدرت مؤخرا تحذر وتنذر أشخاص، بالإضافة إلى التفجيرات التي استهدفت منازل قادة حركة فتح الشهر الماضي وما سبقها من تفجير المعهد الفرنسي بغزة.
وفي احدث بيان "لداعش" صدر أمس الاثنين، حذر فيه كتاب وشعراء من قطاع غزة بالقتل والوعيد واصفاً إياهم أنهم ارتدوا عن الدين الإسلامي.
لكن محللون اجمعوا ان تلك الحوادث لا تعدوا محاولات لتوظيف اسم التنظيم لخدمة مأرب شخصية ومنها ما هو سياسي والهدف منه إرسال رسائل إلى السلطة الفلسطينية والدول الإقليمية مفادها ان غزة إذا بقت محاصرة ومجوعة فإن القادم هو التطرف.
ويقول الكاتب السياسي حسن عبده، "لا اعتقد ان تنظيم داعش ان كان موجود في الفعل في القطاع وأراد ان يعبر عن ذاته اشك انه سوف يعبر بهذه الطريقة ففي الغالب سوف يستخدم وسائل مختلفة لتعبير عن وجوده هنا".
ويؤكد في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، أن "هذه البيانات الغرض منها الاستخدام والتوظيف الشخصي، وجزء من الوارد أسمائهم في البيان المنسوب لداعش الأخير، هم خارج غزة منهم في بلجيكا وغالبا البيان لغرض التجنيس وما يتعلق بالهجرة".
وكان البيان المنسوب لتنظيم الدولة "داعش" ذكر أسماء عددا من الشعراء والكتاب في غزة وتحدث حول "تطاولهم على الدين الإسلامي والمساس بالذات الإلهية والعقيدة الإسلامية". حسب الوصف.
وأشار البيان الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، أن "الدولة الإسلامية-ولاية غزة ستقوم بتطبيق حد الردة ضد كل مرتد أفاك". وتضمن 18 اسماً لأفراد وأشخاص فلسطينيين.
ويوضح عبده ، "رغم ان جزء مما وردت أسمائهم موجودين داخل غزة لكن هؤلاء أسماء مغمورة لا تكتب عن داعش ولا يوجد حالة اشتباك بينهم وبين داعش، فما هو الدافع الذي سوف يدفع داعش لاستهدافهم دون غيرهم؟!
وكان بيان آخر للتنظيم تم تداوله قبل يومين طالب النساء في غزة الالتزام بالزي الشرعي.
ويرى عبده ان تنظيم الدولة الإسلامية، إذا ما أراد ان يعبر عن نفسه بشكل حقيقي في غزة على فرضية إذا كان موجود فإنه لا يعبر عن نفسه بهذه الطريقة وإنما يقوم بفعل قوي يعلن فيه عن ذاته بشكل قوي قائلا "نحن نعرف هؤلاء كيف يفكرون".
ويتابع "هناك من يريد ان يستفيد من البيان إما للهجرة والتجنيس في الدول الأوروبية، وهناك من يريد ان يقول ان غزة تذهب نحو التطرف إذا ما تركت بهذه الحالة ويريد إرسال رسائل إلى السلطة الفلسطينية والدول الإقليمية بان غزة إذا تركت على هذا الحالة فهي ذاهبة نحو مزيد من التطرف".
وكانت تفجيرات قد استهدفت منازل قادة لحركة فتح الشهر الماضي بغزة، بالإضافة إلى منصة احتفال الذكرى العاشرة لرحيل ياسر عرفات، وقد نسبت التفجيرات إلى تنظيم الدولة وجاء في البيان وعيد إلى قادة حركة فتح المستهدفين.
وهنا يقول المحلل السياسي طلال عوكل، "داعش كجماعة غير موجودة في أشكال معلن عنها بغزة، وموضوع البيانات والتفجيرات توظيف للاسم فقط وليس تعبير عن حالة موجودة بدأت تقدم نفسها في فعالية داخل المجتمع الفلسطيني".
ويضيف عوكل في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، "هناك جهات مسئولة في القطاع عن الأمن والوضع الاجتماعي والاقتصادي وعليها ان تتصدي لهذه الظاهرة، وانصح الكل ألا ينصاع وألا يخضع لمثل هذه البيانات سواء كانت شخصية او غير شخصية وهي بيانات توظيفية بالنهاية، مشددا لا يمكن اخذ المجتمع إلى حالة إرهاب فكري وثقافي رفضتها كل الأطراف عملياً".
لكن عوكل يري ان البيئة لنشوء ظواهر مثل داعش بغزة متوفرة قائلا "البيئة الإسلامية والمجتمع المحافظ والحصار والإغلاق الشديد والدمار الناتج عن الحروب وفقدان الأمل وحالة الإحباط هذه البيئة موجودة لنشوء أي ظواهر متطرفة وغير متطرفة".
ويؤكد عوكل ان "لهذه الظاهرة ضرر كبير على القضية الفلسطينية"، مضيفا "يكفي الانقسام الداخلي الفلسطيني ومخاطره حتى تأتينا ظواهر أخرى ومن كان لديه إمكانية للعمل فاليتوجه إلى إسرائيل".
وأدانت الحكومة الفلسطينية بشدة البيان الذي صدر باسم "تنظيم الدولة الإسلامية" "ولاية غزة"، والذي يتوعد ثمانية عشر كاتباً وكاتبة من غزة بتطبيق حد الردة، معتبرة أن تهديد الكتاب الفلسطينيين يشكل سابقة خطيرة ويجب وضع حد فورا لها.
من جانبه يستبعد القيادي في حركة حماس يحيى موسي، وجود تنظيم الدول الإسلامية "داعش" بغزة، قائلا "لا نعتقد ان هناك تنظيمات بغزة موجودة بهذا العنوان ولكن لا يمنع ان يكون افراد قليلة تتعاطف مع هذه الحالة".
ويؤكد موسي في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، ان الأجهزة الأمنية متروك لها التحقيق بالتفجيرات التي نسبت لداعش والبيانات الاخرى والجهات التي تقف وراء ذلك".
وحول ما ان كانت البيئة في غزة مناسبة لظهور وتكوين تنظيم داعش، قال "البيئة يصنعها الاحتلال والسلطة من خلال الضغوطات على غزة التي تولد حالة من الإحباط واليأس هذا يمكن في إطاره ان ينموا أي نبت غير طبيعي".
وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية في قطاع غزة إياد البزم اعتبر، ان البيانات المنسوبة لداعش لا يعدو كونها نزوات شبابية ومغامرة من بعض الشباب قد تحمل فكرا معينا.
وأكد البزم في تصريح صحفي، ان تنظيم "داعش" أو أي تنظيمات "متطرفة" ليس لها أي تواجد داخل قطاع غزة، موضحا ان هذه القضية غير مقلقة طلاقا، وان الأجهزة الأمنية تتابع مثل هذه القضايا في كل صغيرة وكبيرة.
