اعرب نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ابواحمد فؤاد، عن قلقه الكبير من ما وصفه بحالة "الارباك" التي اصابت النظام المصري الجديد، فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني وخاصة مع قطاع غزة.
وقال ابواحمد فؤاد في حوار مع "وكالة قدس نت للأنباء" من دمشق، معقبا على تصريحات أطلقها مؤخرا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي :"في الحقيقة إن هذا الإرباك الذي أصاب النظام المصري الجديد فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني، يقلقنا إلى حد كبير . طبعا ما قاله السيسي هو تصريح و لكن يؤلمنا أكثر الواقع الذي تعيشه غزة في هذه الفترة و عدم فتح معبر رفح ".
وأضاف :"مع ذلك نحن على استعداد للحوار مع النظام المصري و إرسال وفد مشترك من كل الفصائل في غزة إلى القاهرة لبحث الموضوعات المتعلقة بحياة الناس في القطاع و فتح المعبر لأننا جيران و أهل و أبناء امة واحدة .."
وحذر نائب الأمين العام للجبهة الشعبية التي تحتفل بذكرى انطلاقتها السنوية الـ47 في الـ11 ديسمبر الجاري من استغلال الاحتلال الاسرائيلي ما تشهده الساحة العربية والدولية لتصفية القضية الفلسطينية قائلا :" نحن نرى أن الكيان الصهيوني يحاول في هذه اللحظة السياسية أن يستفيد من الوضعين العربي والدولي الراهنين و يتخذ كافة الإجراءات لتصفية القضية الفلسطينية".
وأضاف:"القرارات و القوانين التي يصدرها الكيان الصهيوني (مؤخرا) أشبه بالقوانين النازية والفاشية( ..)يريد أن يصل من خلالها إلى ترحيل أبناء شعبنا في فلسطين و لكن هذا الشعب عظيم و سيصمد و سيقاوم ."
وقال ابواحمد فؤاد :" ولكن إذا ما استعدنا الوحدة الوطنية فلن نتمكن من الحفاظ على القدس وعلى حقوق شعبنا المشروعة(..) علينا جميعا أن نتكاتف لاستكمال المقاومة الموجودة الآن في الضفة الغربية باتجاه انتفاضة شاملة في كل فلسطين ".
وحول تبني الجبهة من عدمه لعملية الهجوم على كنيس يهودي في القدس المحتلة مؤخرا والذي اسفر عن مقتل واصابة عدد من اسرائيلين قال ابواحمد فؤاد :" الجبهة أكدت مسؤوليتها عن العملية و أصدرت بيانا رسميا و كذلك كتائب الشهيد أبو علي مصطفى في داخل الضفة الغربية أصدرت بيانا حول هذه العملية".
وقال :" نحن نتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه العملية و عن نتائجها وهي أيضا جاءت في سياق السياسة المتبعة من قبل الجبهة الشعبية بتصعيد الفعالية العسكرية ضد الكيان الصهيوني لان هذا خيار استراتيجي لجبهتنا لا يتوقف عند عملية ردة فعل أو نتيجة لتصرف الكيان الصهيوني هنا أو هناك ..".
وتطرق نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لحالة الانقسام التي تشهدها الساحة الفلسطينية منذ عدة سنوات قائلا :"هذا هو الأمر الأساسي بالنسبة لنا كجبهة شعبية واعتقد بالنسبة لشعبنا و معظم الفصائل إن لم يكن كلهم . المشكلة بالجوهر هي بين فصيلين ، و إذا ذهبنا أبعد من ذلك قليلا هي بين محورين على الصعيد العربي و الدولي أي أن المحور القطري - التركي ليس بعيدا عن هذه الأزمات و يدعم فريقا معينا ، و أيضا الطرف الآخر هو السعودي – الإماراتي . غير أن المعلم في النهاية بالنسبة للمحورين هو الولايات المتحدة الأمريكية."
وقال "لذلك ليست العوامل الذاتية هي الأساس في الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية لكن التنظيمان المعنيان إذا قبلا بما يطرحه الطرف الثالث من الفصائل الفلسطينية و هو الطرف الذي يسعى لاستعادة الوحدة الوطنية و يحذر بكل الوضوح من التبعية للمحاور، يمكن عندئذ أن نصل مجتمعين إلى حل ."
وعن فشل كل المبادرات إزاء تحييد المخيمات الفلسطينية في سورية عن أزمة البلاد قال :"ليس هناك حل إلا الحل الذي يتم ترتيبه مع الدولة السورية و هي الكفيلة بحل الأزمات التي تعاني منها المناطق بما فيها المخيمات الفلسطينية ."
تاليا : نص الحوار الذي اجراه نعيم إبراهيم:
1/ نبدأ من عملية القدس .. ذكرتم أنكم قمتم بها و لكن بعض وسائل الإعلام و منها قناة العربية ذكرت أنكم نفيتم علاقتكم بالعملية ، فما هي الحقيقة ؟
الجبهة أكدت مسؤوليتها عن العملية و أصدرت بيانا رسميا و كذلك كتائب الشهيد أبو علي مصطفى في داخل الضفة الغربية أصدرت بيانا حول هذه العملية ، و نحن نتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه العملية و عن نتائجها و هي أيضا جاءت في سياق السياسة المتبعة من قبل الجبهة الشعبية بتصعيد الفعالية العسكرية ضد الكيان الصهيوني لان هذا خيار استراتيجي لجبهتنا لا يتوقف عند عملية ردة فعل أو نتيجة لتصرف الكيان الصهيوني هنا أو هناك .. الجبهة الشعبية ترى أن خيار المقاومة بكافة أشكالها هو خيار كل الشعب الفلسطيني و بشكل خاص الكفاح المسلح و العمل العسكري لان الأساليب الأخرى قد تكون عاملا مساعدا .
2/ هل ما يجري اليوم في القدس المحتلة يمثل إرهاصات أولى للمعركة الأولى في الضفة الغربية المحتلة أو انتفاضة ثالثة ؟
إجراءات العدو بالضفة الغربية لا مثيل لها في تاريخ البشرية . إجراءات ظلم و قهر للمواطن في مزرعته و بيته و حياته و كذلك اضطهاد و تمييز عنصري و جدار فصل عنصري . و أيضا الكيان الصهيوني لم يعترف يوما رغم توقيع اتفاقات أوسلو و ما سبقها و ما أعقبها من اتفاقات و الحديث عن حل الدولة أو حل الدولتين ، أن هذه الضفة هي جزء من الدولة الفلسطينية التي يجري الحديث عنها و أنا أرجح أن الامبريالية الأمريكية بشكل خاص تدعم هذا التوجه و هذا الفهم الصهيوني لأي حل مستقبلي حتى مع من يؤمن بالتسوية السياسية أو الحل المرحلي أو ما شابه ذلك . نحن في الجبهة الشعبية ليست هذه قناعتنا و لكن هذه وقائع أذكرها في هذه الفترة ، اعني أن الكيان الصهيوني كله تقريبا بأحزابه و بحاخاماته يعتبر أن الضفة الغربية هي يهودا و السامرة و أن مملكة داوود تقوم بالقدس و الهيكل يقوم بالمسجد الأقصى ، هذه قناعات توراتية و أيضا سياسية وأن حدود الكيان الصهيوني هي نهر الأردن و من يريد أن يقيم دولة فلسطينية فليقيمها في غزة بالطريقة التي يبقى فيها الكيان الصهيوني مسيطرا على غزة أيضا .
من هنا نقول : يكفي ما يفعله الكيان الصهيوني الآن ، لذلك إذا ما استعدنا الوحدة الوطنية فلن نتمكن من الحفاظ على القدس وعلى حقوق شعبنا المشروعة . علينا جميعا أن نتكاتف لاستكمال المقاومة الموجودة الآن في الضفة الغربية باتجاه انتفاضة شاملة في كل فلسطين .
3/ في تصريحين لافتين لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو يقول في الأول : "إن الاعتراف بيهودية إسرائيل هو أساس أية اتفاقية سلام مستقبلية" ، و في الثاني يقول "إن قانون القومية يغلق الباب أمام تطبيق حق العودة ". كيف ترد على ذلك ؟
نحن نرى أن الكيان الصهيوني يحاول في هذه اللحظة السياسية أن يستفيد من الوضعين العربي والدولي الراهنين و يتخذ كافة الإجراءات لتصفية القضية الفلسطينية ، و هو أصيب بحالة من الجنون و بمفاجأة كبيرة لم يكن يتوقعها لأنه كان يتوهم أن الشعب الفلسطيني و هذه استخدمها نتنياهو أكثر من مرة في خطاباته و كذلك بعض الفلسطينيين ، أن غزة دمرت و أن شعبنا ذبح في غزة رغم المقاومة البطولية و لكن كان يدعي نتنياهو أن كيانه كسب تأييد بعض العرب الرسميين و أن شيئا لم يحصل في الضفة الغربية و أن السلطة تمكنت من ضبط الأوضاع الأمنية ..الخ ليكتشف نتنياهو و من معه من المجرمين أن الشعب الفلسطيني في كل مكان هو شعب مقاوم و ها هو يرى ما الذي يجري في الضفة الغربية و يتصاعد باتجاه انتفاضة ثالثة .
من هنا أصبحت القرارات و القوانين التي يصدرها الكيان الصهيوني أشبه بالقوانين النازية و الفاشية مثل سحب البطاقات و عدم تسليم جثث الشهداء و كذلك تدمير البيوت و غير ذلك من القوانين التي يريد أن يصل من خلالها إلى ترحيل أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة العام 1948 و لكن هذا الشعب عظيم و سيصمد و سيقاوم و لن يتمكن نتنياهو و من معه أن يفرضوا عليه الرحيل أو أن يمرروا له هذه السياسات الإجرامية أو النيل من حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ووطنهم .
4 / أيضا ما هو موقفكم من تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي خلال زيارته إلى فرنسا قبل عدة أيام و الذي قال فيه "إن حل القضية الفلسطينية سيكون نقلة كبيرة في المنطقة و العالم ، و من المهم أن يكون للشعب الفلسطيني دولة عاصمتها القدس الشرقية ، و سيكون للإسرائيليين فرصة حقيقية أن يكونوا موجودين بالشكل الذي يريحهم"؟
في الحقيقة إن هذا الإرباك الذي أصاب النظام المصري الجديد فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني ، يقلقنا إلى حد كبير . طبعا ما قاله السيسي هو تصريح و لكن يؤلمنا أكثر الواقع الذي تعيشه غزة في هذه الفترة و عدم فتح معبر رفح ، و مع ذلك نحن على استعداد للحوار مع النظام المصري و إرسال وفد مشترك من كل الفصائل في غزة إلى القاهرة لبحث الموضوعات المتعلقة بحياة الناس في القطاع و فتح المعبر لأننا جيران و أهل و أبناء امة واحدة .. و نحن مع أن تعود العلاقات الودية مع النظام المصري الجديد لأننا لا نقبل أن يتدخل أي فلسطيني بالشؤون الداخلية المصرية كما لا نقبل أن تتعاطى معنا الأجهزة المصرية بهذه الطريقة .
5/ تتهمون مصر و نظامها بلعب دور سلبي إزاء القضية الفلسطينية و غزة و لكن ماذا عن خلافات حركتي فتح و حماس و تأثيرها على المصالحة الوطنية الفلسطينية و غزة و مستقبل القضية الفلسطينية ؟
هذا هو الأمر الأساسي بالنسبة لنا كجبهة شعبية و اعتقد بالنسبة لشعبنا و معظم الفصائل إن لم يكن كلهم . المشكلة بالجوهر هي بين فصيلين ، و إذا ذهبنا أبعد من ذلك قليلا هي بين محورين على الصعيد العربي و الدولي أي أن المحور القطري - التركي ليس بعيدا عن هذه الأزمات و يدعم فريقا معينا ، و أيضا الطرف الآخر هو السعودي – الإماراتي . غير أن المعلم في النهاية بالنسبة للمحورين هو الولايات المتحدة الأمريكية . و لذلك ليست العوامل الذاتية هي الأساس في الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية لكن التنظيمان المعنيان إذا قبلا بما يطرحه الطرف الثالث من الفصائل الفلسطينية و هو الطرف الذي يسعى لاستعادة الوحدة الوطنية و يحذر بكل الوضوح من التبعية للمحاور، يمكن عندئذ أن نصل مجتمعين إلى حل .
6/ و لكن هل من الممكن أن يتحقق ذلك قبل الانتخابات التشريعية و الرئاسية ؟
نعم ممكن أن يتحقق في مناطق السلطة الفلسطينية لان اتفاقات القاهرة حددت في حينها البرنامج السياسي جوهره المقاومة و بعد ذلك حدد الإطار التنظيمي و الذي هو إطار قيادة مؤقتة لمنظمة التحرير من أجل الإعداد للانتخابات التشريعية و الرئاسية في المرحلة المقبلة . نحن نريد فعلا قيادة منتخبة بغض النظر عن حصة هذا الطرف أو ذاك و لا نريد العودة إلى الكوتا التي أصابت وضعنا الداخلي بالضرر ، بل انتخابات ديمقراطية جدية و من يحصل على تأييد الشعب يتفضل و يقود العمل في المرحلة المقبلة .
7/ بعد فشل كل المبادرات إزاء تحييد المخيمات الفلسطينية في سورية عن أزمة البلاد ، بشكل خاص مخيم اليرموك ، ما الحل الآن ؟
ليس هناك حل إلا الحل الذي يتم ترتيبه مع الدولة السورية و هي الكفيلة بحل الأزمات التي تعاني منها المناطق بما فيها المخيمات الفلسطينية .
8/ هل تقصد الحل العسكري؟
لا .. نحن مع خيار استمرار التفاوض مع هذه الأطراف المتعنتة و أيضا الدولة تقوم بواجبها بالريف المحيط بالمخيمات في المحافظات . و بالاتفاق مع الدولة و الجهات المعنية فيها الكل متفق أن الحسم يجب أن يكون من خلال إقناع المسلحين بمغادرة المخيمات بما فيها مخيم اليرموك و أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه سابقا عبر مبادرات محددة متفق عليها من قبل الفصائل ال 14 و بموافقة الدولة . أما الوفود التي تأتي و تذهب فإننا نحترمها لكن يوجد هنا قيادات و مرجعية للشعب الفلسطيني يمكن أن تتابع بشكل يومي أوضاع المخيمات الفلسطينية .. نحن نعتقد بوجود آفاق للحل و ليست الطريق مقفلة .
حاوره : نعيم إبراهيم
