روى رئيس لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية والقدس صلاح خواجة، تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له الشهيد الوزير زياد ابو عين من قبل جنود الاحتلال الاسرائيلي اثناء فعالية احتجاجية بقرية ترمسعيا شمال رام الله.
وقال خواجة في حديث لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، انه خلال مشاركة مجموعة من الناشطين الفلسطينيين والاجانب على رأسهم الشهيد ابو عين بفعالية لزراعة اشجار الزيتون في بلدة ترمسعيا المهددة بالمصادرة لصالح الاستيطان، تفاجئنا بمحاصرة المشاركين من قبل جنود الاحتلال الذين كانوا متواجدين بكثافة في المكان.
واضاف خواجة " وقام جنود الاحتلال باطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع نحو المشاركين الذين اصيبوا بحالات اختناق وتعرضوا للاعتداء بالهراوات، الا ان الناشطين استمروا في الفعالية يتقدمهم ابو عين وهم حاملين اغصان الزيتون والإعلام الفلسطينية ".
وتابع خواجة " في هذه الاثناء كثفت قوات الاحتلال من اطلاق قنابل الغاز باتجاه المشاركين وعند الوصول بالقرب من الارض المهددة بالمصادرة قام احد الجنود بضرب الشهيد زياد ابو عين بخوذة في الرأس واعتدى عليه اخرين بالهراوات بمنطقة الصدر، فيما قام بعد ذلك احد الجنود بشده من رقبته"، مشيرا الى انه مع اشتداد استنشاق الغاز المسيل للدموع اصيب ابو عين بحالة اختناق وارتخاء فحاول الشبان المشاركين في الفعالية تقديم الاسعاف الاولي له قبل وصول سيارة الاسعاف الا انه فقد الوعي.
وقال خواجة " بعد وصول سيارة الاسعاف نقل ابو عين الى مستشفى رام الله حيث تم الاعلان عن استشهاده على اثر ما تعرض له من ضرب و اعتداء".
وطالب الناشط خواجة الدول الاوروبية المؤسسات الحقوقية والقانونية في العالم بفتح تحقيق حول الهمجية الاسرائيلية التي تستخدم بحق ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل والذي يدافع عن ارضه قبل ان يتم سلبها من الاحتلال.
وشدد خواجة على ضرورة استمرار المقاومة الشعبية في كافة مناطق الاراضي الفلسطينية وقال " يجب ان يكون هناك حراك على كافة الاصعدة والميادين وتحويل حيات المستوطنين والاحتلال لجحيم وأن يتم وقف التنسيق الامني مع الاحتلال"، داعيا قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية الى التوجه فورا للمحكمة الجنائية الدولية والعمل على مستوى العالم لفضح جرائم الاحتلال.
وكان قد أعلن ظهر اليوم عن استشهاد الوزير زياد أبو عين(55 عاما) رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وعضو المجلس الثوري لحركة فتح بعد أن تعرض للاعتداء من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي أثناء فعالية احتجاجية.
وزعم مصدر عسكري اسرائيلي ان زياد أبو عين توفي على ما يبدو بنوبة قلبية حادة اثناء الاحتجاجات. وقال "انه لم يكن هناك اي اقتراب فعلي بين ابو عين والجنود في المكان ولهذا من المستبعد ان يكون تعرض لاعتداء من قبل الجنود، ورغم ذلك فإن الامر قيد التحقيق حتى يتم التأكد من هذا".
ويجري تشريح جثة ابو عين بحضور اخصائيين فلسطينيين وإسرائيليين وأردنيين ومن المتوقع أن تظهر النتيجة في وقت لاحق غدا الخميس.
وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) بيانا وصف فيه حادث استشهاد أبو عين "بالعمل البربري الذي لا يمكن السكوت عليه أو القبول به." وأعلن الحداد الوطني ثلاثة أيام وقال إنه سيتخذ "الإجراءات الضرورية" بعد تحقيق.
وكان أبو عين أدين بقتل شابين إسرائيليين في هجوم بقنبلة عام 1979 وأفرج عنه ضمن صفقة مبادلة اسرى عام 1985 . وكان ينتقد البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وكان أبو عين يشارك بشكل منتظم في الاحتجاجات غير العنيفة وعين هذا العام رئيسا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان وهي منظمة حكومية.
وقبل لحظات من استشهاده قال ابو عين في تصريحات للصحفيين "هذا إرهاب الاحتلال. هذا جيش ارهابي يمارس الارهاب بحق الشعب الفلسطيني."
واضاف "جئنا على ارضنا الفلسطينية لنزرع الشجر وهم يقومون بالاعتداء علينا من اول لحظة لا احد ضرب حجر ولا احد قام بالاعتداء.. هذا إرهاب. جيش الاحتلال يمارس القمع والارهاب بحق الشعب الفلسطيني."
وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله انه اجرى اتصالا هاتفيا بنظيره الاردني "ووضعه في صورة الجريمة الاسرائيلية بحق الشهيد ابو عين."
واضاف البيان ان الحمد الله طلب من نظيرة الاردني إرسال اطباء أردنيين لمشاركة الطواقم الطبية الفلسطينية في إجراءات تشريح جثمان أبو عين تمهيدا لعرض نتائج التشريح على الجهات الدولية المختصة.
وتنحدر عائلة الوزير ابو عين من قرية دير طريف التي نزح أهلها عنها عام 1948 واصبحوا لاجئين في مناطق مختلفة.
وتقلد ابو عين المولود عام 1959 عدة مناصب في السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها منها وكيل وزارة شؤون الاسرى وانتهاء بمنصب رئيس هيئة مقاومة الاستيطان والجدار برتبة وزير.
