الشاب المسلم محمد منصور يشحذ همم العاملين لديه في النهوض بالمعدات والأشياء الجديدة استعدادا لتزيين محلهم التجاري بعيد الميلاد خلال البدء بالاحتفالات والتحضير للمناسبة المسيحية الأشهر في الأراضي الفلسطينية في مثل هذا الوقت.
حيث تعد المقتنيات والأشياء القابلة للابتياع مثل "بابا نويل" و"شجرة الميلاد" اهم وسائل التحضير والتزين بها من قبل المحال التجارية وحتى المنازل المسيحية في قطاع غزة، وبدا جليا للعيان مشاهد الاستعداد من خلال الأشجار الخضراء المزينة بالنجمات الذهبية، واحمرار ثياب سانتا كروز ولحيته البيضاء وبعض الدمى لغزلان افتراضية يشدوها نحو السماء في مشهد تكرر كثيرا أمام الشاشات الفضية، حيث يتغامز الأطفال والفتية بالنظر وهم في طريق الذهاب والإياب ال مدارسهم أمام محال الشاب منصور تثير البهجة وهي المفقودة في قطاع غزة الذي يعاني آثار نفسية اقتصادية ومعيشية مدمرة للحرب الاسرائيلية الاخيرة.
محمد صاحب احد المحال التجارية يقوم باستحضار الكثير من الهدايا الخاصة بأعياد الميلاد حيث يكثر بيعها وتجلب زبائن جيدين، بيد ان منصور ذكر ان الإقبال يضعف بفعل خروج كثير من المسيحيين بعد الحرب إلى خارج غزة حيث ينقص عددهم باستمرار مع ذلك نحاول خلق أجواء ايجابية حول عيد الميلاد(..) هناك بعض الزوار القلائل بغزة من الأجانب والصحفيين يأتوا إلى هنا ويشتروا بعض الهدايا والمجسمات نحاول ان تكون الأجواء جميلة لكن أحيانا تكون سلبية لقلة الرواد، ربما بسبب ضعف الأوضاع الاقتصادية.
ولفت منصور إلى ان هناك الكثير من المسلمين يقوموا بشراء حاجات عيد الميلاد لأصدقائهم المسيحيين بغزة، حيث لا يقتصر الشراء على المسيحيين فقط.
وأثناء الحديث تناهى إلى الأسماع دبيب نسوة وأطفال يحاولن استجماع أموالهم القليلة لشراء دمية "بابا نويل" لطفلة مسيحية، مع أمها وشقيقها الأكبر حيث تقول ام هاني "نحن نسكن قريب من هنا، طفلتي لمار "4 اعوام" لا تريد العودة إلا بشراء دمية عيد الميلاد، مع انه يوجد الكثير منها في المنزل.
تضيف السيدة كرستينا "أم هاني" لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" في غزة، "نحاول إسعاد الأطفال من خلال التحضيرات الخاصة جدا بالنسبة لعيد الميلاد الذي سنحضره في بيت لحم، كما كل عام سيما وان الحرب الأخيرة ما زالت عالقة في أذهان الأطفال.
مضيفة "ستقتصر الأعياد المسيحية على الطقوس الدينية والصلوات في الكنيسة وتبادل الزيارات بين الأقارب والأصدقاء هنا في القطاع".
السيدة كرستينا 56 عاما تقول "كل عام تسمح لنا اسرائيل بالذهاب الى المهد والناصرة كلا على حدا (تقصد الطوائف المسيحية والتي تقدر تعدادها في قطاع غزة بـ3500 شخص في إحصائية غير رسمية) حتى نحتفل ، الأجواء جدا جميلة هناك، ولكن لو ذهب معنا جريس "نجلها" سوف تكون أفضل لأنه يمنع أحيانا من الذهاب هناك كونه شاب، ولم يتسن سوى لعدد قليل من العائلات المسيحية الحصول على شجرة للعيد المخصصة للأعياد".
ويعيش في قطاع غزة 3500 مسيحي من أصل مليون ونصف مليون شخص، في الأراضي الفلسطينية وغالبية مسيحيي غزة من الأرثوذكس الشرقيين وتشكل طائفة اللاتين 15 بالمائة منهم، وتوجد في غزة ثلاث كنائس, أصيبت بأضرار خلال الحرب الأخيرة جراء القصف الاسرائيلي.
جريس 19 عاما يقول لمراسلنا "أحيانا اشعر بالمرارة شقيقي الأصغر وأختي الشابة يذهبوا للكنيسة للاحتفال في بيت لحم ونحن نبقى هنا في غزة، نذهب للكنيسة الكاثوليكية في أجواء مميزة ولكن يا حبذا لو ذهبنا إلى بيت لحم مهد يسوع (يقصد النبي عيسى بن مريم عليه السلام).
ويتمكن أعداد قليلة من مسيحيي غزة الذين يحصلوا على تصاريح من السلطات الاسرائيلية من المغادرة عبر معبر بيت حانون/إيريز شمال القطاع إلى بيت لحم للمشاركة في قداس المهد.
ويشير موظفون في الارتباط المدني الفلسطيني ان "حوالي 750 مسيحيا تقدموا بطلب تصاريح مغادرة, "نتوقع الموافقة على 300 منها لمن هم فوق سن 35 عاما.
تقرير / يوسف حماد
