أكد المتحدث الرسمي باسم كتائب الشهيد أبو علي مصطفي، الذراع المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على أن المقاومة الفلسطينية لا تعمل وفقاً لسياسية الفعل ورد فعل "لأنها مشروع تحرير متكامل طالما هناك جندي صهيوني على أرض فلسطين فالمقاومة مستمرة."
وقال المتحدث العسكري الذي يكنى (أبو جمال) في حوار خاص مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بمناسبة الذكرى السنوية الــ 47 لإنطلاقة الشعبية "الأيام القليلة القادمة ستقول كلمتها فيما يتعلق باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين ومقدساتهم وخاصة في الضفة الغربية والقدس"، مضيفا " نطمئن ابناء شعبنا في الضفة والقدس والداخل المحتل بأنهم لن يُتركوا وحدهم في معركتهم. "
وقال أبو جمال:" حيثما يوجد صهاينة يجب أن تفتح جبهة قتال (..) نحن نؤمن أن الصراع مع العدو الصهيوني يجب أن يمتد إلى كامل التراب الوطني الفلسطيني وعملية القدس (الاخيرة) وغيرها تأتي في سياق الخط العام لكتائبنا."
وعن جاهزية كتائب الشهيد أبو علي مصطفى لخوض معارك جديدة مع اسرائيل" قال أبو جمال "نحن نفهمها بطريقة مختلفة ومغايرة، فارتباطاً بفهمنا وبالنضال الثوري الذي ننتمي إليه نصنف أنفسنا كنقيض تاريخي مهمته الأساسية هي التناحر مع هذا الكيان والعمل الدؤوب حتى إزالته عن أرضنا؛ لذلك مقاومتنا ليست مرتبطة بجريمة يقترفها العدو هنا أو هناك مع العلم أن الرد على هذه الجرائم هو واجب أساسي علينا وعلى كل فصائل المقاومة، وأن نستمر في القتال والتناحر مع هذا العدو الصهيوني حتى كنسه عن كامل التراب الوطني الفلسطيني من رفح حتى الناقورة."
وتحدث أبو جمال خلال الحوارٍ المطول مع مراسلنا في العديد من الملفات أبرزها تغيير معادلة الصراع مع إسرائيل عقب عدوان الـ 51 يوماً ضد قطاع غزة، إضافة إلى موقفهم من وفد المفاوضات الفلسطيني الموحد الى القاهرة بشأن ملف تثبيت التهدئة التي يؤكد أبو جمال بأنهم لا يؤمنون بها مطلقاً.
وفيما يلي نص الحوار الذي اجراه مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" سلطان ناصر ..
كيف تقيمون أداء كتائب أبو علي مصطفى خلال عملية "الجرف الصامد" التي شنتها إسرائيل مؤخراً ضد قطاع غزة؟
نحن بادرنا بكسر حالة الصمت وبدأنا بعمليات القصف الصاروخي صوب أوكار العدو الصهيوني ومستوطنات غلاف غزة، منذ اللحظة الأولى لاستهداف القطاع بشكل مباشر في العدوان الذي أطلق عليه الاحتلال الصهيوني "الجرف الصامد" وأطلقت كتائب أبو علي مصطفى على عملية الرد "الوفاء للشهداء".
وعندما بدأت الحرب كانت قواعدنا قد تسلمت الأوامر بشكل مسبق بتوسيع مظلة النار وتوسيع بقعة استهداف المستوطنات الصهيونية في كافة الأراضي المحتلة، طيلة فترة الحرب لم تتوقف منصات الصواريخ التابعة لكتائب الشهيد أبو علي مصطفى عن إمطار المستوطنات.
وبشكل عام نحن راضون عن أدائنا لأننا دافعنا عن شعبنا المظلوم وسجلنا صموداً في القتال حتى اللحظة الأخيرة بفضل التفاف جماهير شعبنا حولنا، ولكن هذا الرضا عن أدائنا لا يدفعنا للسكون بقدر ما يدفعنا لزيادة الجاهزية والفاعلية لمواجهة هذا العدو الصهيوني لنلحق به في الجولة القادمة من القتال أذىً أفدح وأقسى لنكون بحق الدرع المدافع عن شعبنا.
ونحن نستند في رضانا عن أدائنا على عدة محاور أهمها اعتراف العدو وأهم ما جاء من اعترافات في الإعلام العبري بالعمليات التي قام بها رفاقنا ضد جنود الاحتلال، إضافة إلى تصريحات لجنرالات عسكريين قالوا فيها :إن أخطر ما واجه الجيش في غزة عمليات كتائب الشهيد أبو علي مصطفى. بجانب ما سمعناه من شهادات لجماهير شعبنا ومن إخوتنا في فصائل المقاومة.
ونحن قدمنا خلال المعركة شهيدين هما القائد الميداني في كتائب أبو علي مصطفى الشهيد الرفيق محمود أسامة عباس الذي اغتيل بشكل مباشر في شارع النصر بمدينة غزة وقدمنا أيضاً الشهيد البطل عبد الرحمن حدايد وهو من أبطال وحداتنا الصاروخية في جنوب القطاع والذي تألق خلال فترة العدوان وأذاق العدو هو مجموعته الويلات في المستوطنات المحاذية لجنوبنا الصامد.
هل أداؤكم وأداء فصائل المقاومة خلال العدوان فرض معادلة جديدة بالتعامل مع الاحتلال مستقبلاً ؟
أقول لك بصراحة المقاومة صمدت وأبلت بلاءاً جيداً وهذا معروف ومألوف عنها وعن الشعب الفلسطيني، نحن وفصائل المقاومة فرضنا معادلة جديدة للتعامل مع الاحتلال الصهيوني، ومبنية على تغيير حسابات الاحتلال الذي كان يحسب أن غزة هي الخاصرة الضعيفة والرخوة للشعب الفلسطيني مستنداً على ما يفرضه عليها من حصار ظالم ولكن غزة بمقاومتها في هذه الموجة من القتال فرضت معادلة عكسية أثبتت فيها أنها الخاصرة الأقوى للشعب الفلسطيني، وأن العدو الصهيوني هو من يمتلك الخاصرة الرخوة والضعيفة والتي تتمثل في جبهته الداخلية المهترئة غير المتماسكة، والتي تفتقر لأهم مكونات التناسق الاجتماعي فبالنهاية هؤلاء لا تجمعهم لا لغة ولا وطن ولا قومية وبالتالي هذا المجتمع هو مزيج متناقض غير مهيأ وغير مستعد لدفع أي ثمن.
ونحن أثبتنا للعالم أن هذا الكيان أعجز من أن يصمد في وجه مجموعات من المقاتلين المسلحين بأسلحة بسيطة، وجبهته الداخلية التي ينفق عليها مليارات الدولارات من أجل جعلها تتمسك بهذه الارض التي ليست لها أعجز من أن تصمد امام تساقط القذائف.
بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الانتهاكات الاسرائيلية لما جرى الاتفاق عليه بالقاهرة .. هل لديكم القدرة على العودة للقتال ؟
جاهزية كتائب الشهيد أبو علي مصطفى لخوض معارك جديدة نحن نفهمها بطريقة مختلفة ومغايرة، فارتباطاً بفهمنا وبالجهاد الثوري الذي ننتمي إليه نصنف أنفسنا كنقيض تاريخي مهمته الأساسية هي التناحر مع هذا الكيان والعمل الدؤوب حتى إزالته عن أرضنا؛ لذلك مقاومتنا ليست مرتبطة بجريمة يقترفها العدو هنا أو هناك مع العلم أن الرد على هذه الجرائم هو واجب أساسي علينا وعلى كل فصائل المقاومة، وأن نستمر في القتال والتناحر مع هذا العدو الصهيوني حتى كنسه عن كامل التراب الوطني الفلسطيني من رفح حتى الناقورة.
واذا التزم العدو بشروط شعبنا التي أوقف القتال خلال العدوان الأخير بناءً عليها يكون هذا جيد وتحقيقاً لجزء من حقوق شعبنا المكفولة في المواثيق والشرائع الدولية، ولكن علينا أن ندرك أن المقاومة لا تعمل وفقاً لسياسية الفعل ورد فعل لأنها مشروع تحرير متكامل طالما هناك جندي صهيوني على أرض فلسطين فالمقاومة مستمرة.
ومصطلح التهدئة أو مصطلح وقف إطلاق نحن لا نؤمن بهما أبداً، لأن وقف القتال مع الصهاينة يتم في حالة واحدة وهي عندما يتكاثر الصهاينة نحو الموانئ والمطارات ليعودوا من حيث أتوا، في هذا الوقت يكون لا داعي للقتال والاشتباك مع أي احد فأرضنا تكون حررت بالتالي لا مشكلة لنا مع أي قوة في الأرض .
هل إسرائيل تختبر قوة صبركم لعدم ردكم على هذه الخروقات ؟ وهل تحاول معرفة قدراتكم كمقاومة فلسطينية؟
يعني ربما تريد دولة الاحتلال اختبار صبرنا وهذا ليس مستبعداً، ونحن نؤمن أن هذا الكيان خرج من قطاع غزة مهزوماً ويحاول تصدير أزماته على شكل تصعيد موجات العنف ضد كافة أبناء شعبنا في كل أماكن تواجده.
والاحتلال حالياً يقف عاجز بكل ما يمتلك من وسائل تقدم تكنولوجي، بأن يصل لتقدير حقيقي وفعلي لقوة المقاومة في قطاع غزة، وأنا أقول بهذا الموضوع بوضوح شديد لن يحلم العدو الصهيوني أن يعرف معلومة واحدة عما تمتلكه الكتائب من قدرات وأدوات قتالية، ولن يحلم بأن يحصل على معلومة عما تخطط له عندما تعلن القتال.
إذاً ما هو الدور الذي يجب أن تقوموا به أنتم والفصائل في ظل انتهاكات إسرائيل اليومية بحق الفلسطينيين؟
على الفصائل والجهات الفلسطينية والمؤسسات الأهلية والمجتمعية أن تتداعى لاجتماع سريع لتباحث كل ما يحيط بالقطاع وخاصة تنصل الاحتلال من ما جرى الاتفاق عليه بالقاهرة، والخروج بآليات عمل واضحة ومحددة لمواجهة ومجابهة هذا العدو الصهيوني، وتشمل تلك الآليات العمل العسكري والنضال السياسي والجماهيري، وتكون هذه الخطوة بداية خطة حرب التحرير الشعبية الشاملة والمتواصلة.
هل تعتقد أن الوفد الفلسطيني المفاوض بالقاهرة قصر في تحقيق أهداف المقاومة الفلسطينية..؟
الوفد الفلسطيني لا يتحمل المسؤولية فالأخوة والرفاق بذلوا جهوداً مضنية وكانوا خير من يمثل صوت المقاومة ويتحدث باسم الشعب، والكيان الصهيوني الذي عهدناه هو من يتنصل من الاتفاق ويتحمل مسؤولية التلكؤ والتباطؤ وليس الوفد المفاوض الفلسطيني.
والأشقاء في مصر الذين كانوا رعاة لهذه المفاوضات غير المباشرة يتحملوا أيضاً جزءاً من المسؤولية فعليهم أن يضغطوا على العدو الصهيوني لكي يلتزم بما تم التوافق عليه لاسيما وأن هذا الاتفاق وقع بالعاصمة المصرية القاهرة لذلك مطلوب من الأخوة المصريين أن يقوموا بدور حقيقي في هذا الموضوع لأن العدو الصهيوني بتنصله من هذه التفاهمات يضرب بعرض الحائط مكانة مصر الإقليمية والدولية وينتهك أعراف الدبلوماسية المتعارف عليها في العالم.
وفي ملف استجلاب السلاح من الخارج ... إلى أي مدى أثر الحصار وإغلاق الأنفاق عليكم في تهريب السلاح ؟
المقاومة الفلسطينية عبر التاريخ تعاني من مشكلة امتلاك السلاح فمتى كان العرب أو العالم الظالم يسمح لنا بامتلاك السلاح للدفاع عن أنفسنا ولمقاومة المحتل وتحرير وطننا؟
وتاريخياً منذ أن زجت قطعان الصهاينة في أرض فلسطين والملاحقة والتضييق من العالم أجمع كانت مصير المقاومة، لكن الثورة من أجل التحرير التي تقودها فصائل المقاومة تصنع المعجزات لامتلاك السلاح. ولن تعدم المقاومة الوسيلة في امتلاك كل الوسائل والسبل الكفيلة لدحر العدو الصهيوني عن أرض فلسطين .
يبدو أن العلاقات بين "محور الممانعة (ايران-سوريا-حزب الله)" والشعبية تطورت مؤخراً فما طبيعة علاقتكم كذراع عسكري بهذا المحور ؟
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي نحن لنا الفخر بأننا ذراعها العسكري لها علاقات وثيقة تاريخياً بمحور الممانعة والمقاومة العربية في المنطقة وهذا لا يخفى على أحد، الآن نحن في كتائب أبو علي مصطفى لن نغلق الباب في وجه أي خير من أمتنا ومن أحرار هذا العالم يريد مساعدتنا، بالعكس المطلوب منا أن نزيد خطوط التعاون والتنسيق والتفاعل مع القوى التقدمية لقوى الممانعة التي تناقض إسرائيل معنا، والعدو الصهيوني يتعاون مع كل العالم ليستمد أسباب القوة ليظل قابعاً على أرض فلسطين فالأولى بنا نحن أصحاب الحق أن نفتح خطوط تنسيق وتعاون مع كل الإنسانيين و الشرفاء لنمتلك أسباب الصمود والمواجهة لتحرير أرضنا .
وفي ظل ارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية بالضفة ماذا تحمل الكتائب في جعبتها من عمليات نوعية كعملية "الكنيس اليهودي" في القدس؟
نحن نؤمن أن الصراع مع العدو الصهيوني يجب أن يمتد إلى كامل التراب الوطني الفلسطيني، يعني سواء كان هناك عملية في القدس أو غيرها فالخط العام لكتائبنا (حيثما يوجد صهاينة يجب أن تفتح جبهة قتال)، أما التفاصيل فدع الأيام تقول كلمتها بهذا الشأن ونحن نطمئن جماهير شعبنا في الضفة والقدس والداخل أننا لن نتركهم وحدهم وسنستخدم كل الوسائل الممكنة لنساندهم ونؤازرهم لنكون في خط المواجهة الأول للدفاع عنهم .
