صور.. وزير الصحة يحكم بإعدام مرح بحجة القانون

يومين من كل أسبوع تستلقي، فيهما الطفلة مرح على سرير مرضي الفشل الكلوي في مستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال، تغط خلالهما في نوم عميق، يجعلك تفكر لمجرد النظر إليها، أنها تحلم بشكل طفولتها التي تتمنى أن تعيشها، لكن يبدو أن تلك الطفولة ستبقي حلماً لن يتحقق، بمبرر من وزير الصحة جواد عواد الذي أصدر حكم بالإعدام بحق مرح، لإصراره على تطبيق نص غير موجود بالقانون الدولي كما يدعي.

مرح دياب (10 سنوات)، من سكان مدينة غزة، تعاني من فشل في كليتها، وحصلت على قرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالعلاج على نفقته، لكن وزير الصحة في حكومة الوفاق جواد عواد يعارض تنفيذ قرار الرئيس متخذاً من القانون الدولي مبرراً، لأنه يمنع تبرع شخص لأخر من غير درجة الصلة الأولى.

مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" تواصل على مدار الأسبوع الماضي مع الوزير عواد ، دون ان يتمكن من الحصول على تعليق منه حول مصير الطفلة مرح، لكن ذات المبرر يكرره مرافقوه بأنه مشغول في اجتماع.

وفي كل يوم تشرق الشمس فيه على مرح، تتفاقم معاناتها ويزداد الوضع خطورة على حياتها في وقت لا يترك فيه والدها باباً وإلا ويطرق، ليجدا حلاً لمرح يزيل غيمة الغموض عن مصيرها المجهول سيما بعدما فقدوا المتبرع الوحيد لها.

ووفقاً لحديث عبد الحليم دياب والد مرح، لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء، فإن متبرع فلسطيني من الحارة الشرقية في مدينة جنين بالضفة الغربية لبى دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتبرع بإحدى كليتيه لكن القانون الدولي والذي تطبقه وزارة الصحة بتعليمات من وزيرها منع التبرع لمرح بالكلي.

ويوضح دياب بأنه كان على اتصال دائم مع المتبرع، الذي أكد لهم مرات عديدة إتمام كافة الإجراءات والأوراق اللازمة لعملية التبرع والتي تبين أن تبرعه بمحض إرادته.

وفي ذات السياق تواصل "مراسل وكالة قدس نت للأنباء" مع الخبير الفلسطيني في القانون الدولي حنا عيسى وسأله إذا كان يوجد نص في القانون الدولي يمنع تبرع الأشخاص من غير الدرجة الأولى في صلة القرابة بأعضاء لأخرين من أجل إنقاذ حياتهم، وأجاب: لا يوجد نص بالقانون الدولي يتحدث عن ذلك.

وأضاف عيسى إن : القانون الدولي يحرم الإتجار بالأعضاء ويعتبرها جريمة حرب يعاقب عليها، ولكن في شأن تبرع شخص لأخر بمحض إرادته بعضو لإنقاذ حياته، لم يرد ما يمنع ذلك في القانون. وذكر أن هناك حالات عدة كان على إطلاع عليها تبرع خلالها أشخاص لأخرين ولم تكن هناك معوقات في ذلك.

وبالعودة لوالد مرح فإنه يؤكد أن وزير الصحة عواد خلال مقابلة على فضائية "عودة" أكد على أنه لا يمكن تجاوز القانون. وجاء قول الوزير وفقاً لوالد مرح: "نحن متمسكون بالقانون لن نسمح بغيره لحل مشكلة مرح ولا يمكن لأحد أن يتجاوزه إلا في حال واحدة يكون المتبرع من صلة القرابة الأولى كالأم والأب."

يرد والد مرح على الوزير بأنه وزوجته، عقب الفحوصات وجدوا أن فصيلة دمهما لا تتناسب مع ابنتهم مرح، قائلاً :" لو فصيلة دمنا متطابقة ما انتظرنا كل هذه السنوات من المعاناة".

ويبين أن القانون ليس بالقرآن وهو من صنع الإنسان. وأضاف قائلاً: "سحقاً للقانون الذي يشرع لأطفالنا الموت." منبه أن الأطباء أقروا له قبل شهر أنه من الضروري أن تزرع مرح اليوم قبل غدا لأن التأخير سيكون له عواقب وخيمة.

ووجه دياب سؤلاً لوزير الصحة قال فيه:" لو كانت هذه الطفلة لا سمح الله بنتك ستسمح أن يطبق القانون عليها أو ستحاول الذهاب إلى روح القانون لتساعدها." ويعتبر دياب أن القانون حكم بالإعدام على مرح وعشرات الأطفال الذين يعانون من مرض الفشل الكلوي.

ويصف دياب ابنته مرح قائلاً : "بالفعل هي أسمها مرح وهي مرح بطبيعتها وشكلها الجميل وأناقتها وتفوقها وذكائها، ولكنها بعدما أصيبت بالفشل الكلوي، لم تعد كما بذات القوة العقلية والجسمانية وأصبحت منذ حوالي سبع شهور لا تستطيع السير على أقدامها نتيجة الغسيل الكلوي المستمر."

ويوضح أن مرح عندما كانت في عمر الست سنوات وفي بداية دخولها المدرسة بالصف الأول أصيبت بشكل مفاجأ وسريع بالفشل الكلوي، وهي حالياً في الصف الرابع وتصر رغم مرضها على الذهاب إلى مدرستها الأمر الذي يدفع والدها بأن يتركوها لتكمل مسيرتها التعليمية رغم خطورة الأمر عليها."

تقرير / سلطان ناصر

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -