كثيرون ما يعتبرون ان حركة حماس مثلت إضافة نوعية بصبغة جديدة للمشروع الوطني الفلسطيني، لكن هذه الحركة التي انطلقت في مثل هذا اليوم عام 1987، والتي خاضت غمار تجارب مختلفة في رحلتها بدءا من العمل المقاوم المسلح الذي تعتبره الطريق الوحيد لتحرير فلسطين ومرورا بدورها السياسي وليس انتهاءا بتجربة الحكم في قطاع غزة.
وقد اعقب تجربة حماس بالحكم الانقسام الفلسطيني الذي تسبب في شرخ المشروع الوطني ليصفه احد الكتاب "كان خارق حارق متفجر" ليطرح سؤال هام أين أخطأت حماس وأين أصابت؟.
القيادي في حماس د. احمد يوسف، بدء حديثه معرفا حركته بأنها حركة تحرر وطني برؤية إسلامية شكلت لون إضافي يتكامل مع باقي القوي الموجودة على الساحة الفلسطينية.
ويقول "هذا التكامل ترك بصمته منذ الانتفاضة الأولى وحتى الانتفاضة الثانية وحتى ما أعقب ذلك برغم الانقسام الداخلي إلا أننا مازلنا نقدم الكثير ومازالت حماس تحافظ على هيبة الموقف الفلسطيني من خلال ما تقدمه من انجازات بصمود ووقوف الشعب خلف المقاومة".
ويضيف يوسف في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، في ذكرى 27 لانطلاقة حماس، "لا شك ان الأشياء التي ادركناها أكثر خلال رحلة الحركة هي تجربة الحكم بعد فوز الحركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية 2006م، وتشكيل الحكومة كانت الظروف صعبة أمام الحركة باعتبار انه كان تأمر كبير حتى لا تنجح الحركة في مسيرتها السياسية".
ويتابع، كان الانقسام الفلسطيني له تأثير كبير لما آلت إليه الأمور داخل الساحة الفلسطينية بعدما أصبح هناك حكومتين فلسطينيتين، وتشرذمت الحالة السياسية الفلسطينية، وتنامى الاستقطاب الداخلي، ذلك اضعف إمكانيات حماس وقدراتها تجاه تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني والمشروع الوطني.
ولكن يوسف يؤكد ان حركته، بدأت تتدارك لاحقا أخطاء الانقسام الذي مثل كارثة وبدأت تتحول باتجاه تفكير جدي وعميق في شراكة سياسية حقيقية مع باقي القوي الوطنية الفلسطينية.
ويسرد قائلا "ان أطالة عمر الانقسام اضعف الحالة الفلسطينية وأعطى ذريعة للاحتلال لممارساته العدوانية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، فغياب الوحدة الوطنية الفلسطينية كما ان الانشغال عن التواصل مع العمق الإسلامي والعربي بالشكل المطلوب خلق نوع من القطيعة بالاهتمام العربي والإسلامي بالقضية الفلسطينية وتراجع هذا الدعم بعد انتكاسة الربيع العربي.
ويوضح: الخلافات مع مصر واستفحال درجة الخصومة والعداوة بحيث أصبحت الفجوة كبيرة بين حماس والنظام السياسي في مصر هذه أمور تحتاج إلى مراجعات حقيقية.
ودعا يوسف إلى ان تفكر حماس في المستقبل وما يتطلبه لنقدم تنازلات لبعضنا البعض حتى نبني وحدة موقف وفهم فلسطيني يجتمع عليه الكل الوطني والإسلامي وهذه أمور مطلوبة جدا.
ويشير إلى ان دور وسائل الإعلام والفضائيات الحزبية التي تسببت في ان تعميق هوة الخلاف بين فتح وحماس والضفة وغزة، قائلا "إطلاق العنان لوسائل الإعلام بأن تخبط خبط هوجاء فيما يتعلق في المسيرة السياسية خلال السنوات الماضية كان له دورا سلبياً كبيراً".
بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، ان ابرز أخطاء الحركة هو موضوع الانقسام الفلسطيني وان لم تكن مسئولة حماس عنه، فهي طرف في المسؤولية عن وقوع واستمرار الانقسام مؤكدا ان مخاطر الانقسام كانت قاتلة وصعبة".
ويقول عوكل في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، "الانقسام الداخلي شرخ المشروع الوطني والشعب الفلسطيني والجغرافية الفلسطينية والنظام السياسي والثقافة الفلسطينية، فكان خارق حارق ضار في تطلعات الشعب الفلسطيني".
ورغم اخطاء حماس إلا ان عوكل يرى، بأن حماس مثلت إضافة نوعية، لأنها حركة إسلامية فلسطينية مجاهدة وأعطت الحركة الوطنية زخم كبير بنجاحها كتنظيم في تحشيد الجماهير أو في دورها العسكري المقاوم الذي أعطاها ثقلاً سياسيا.
ويبين: حماس حركة منظمة ولو اتيحت لها الظروف المناسبة كانت لتنجح في الحكم لكن الظروف جاءت معاكسة حينما فازت في الانتخابات التشريعية ودخلت تجربة الحكم، معتبراً أنها أُفشلت في تجربة الحكم ولم تفشل".
وطالب عوكل حماس بإجراء مراجعة حقيقية شاملة لرحلتها، خصوصا بما يتعلق في علاقتها بين ما هو إسلامي ووطني لصالح ان تكون الاولوية للوطني الداخلي الفلسطيني.
ويشرح مفصلاً: مضطرة ان تراجع علاقتها بالفلسطينين من زاوية المشروع الوطني والانفتاح على الآخر والاستعداد لبناء شراكات سياسية مع الآخرين، بالإضافة إلا أنها يجب ان يكون لديها موقف وسلوك أكثر وضوحاً وعملي تجاه مسائل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
ويقول "ليس صحيح ان الانغلاق هو لصالح حركة حماس، فهو دليل تعصب في ظل شعب يخوض معركة تحرر وطني وهذا لا يفيد ويلحقه أضرار حول البرنامج الوطني".
كما دعا حماس إلى تغيير نظرتها مع المجتمع الدولي، مضيفا "ليس بالضرورة ان يعني تغير نظرة حماس للمجتمع الدولي ان تعيد النظر في مبادئها التي انطلقت عليها، لكن عليها ان تتعامل مع الواقع في ظل العولمة الحالية، ولا يعني ذلك التنازل للآخر".
ويبين: موضوع النظرة إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الفلسطينية، الى وقت قريب حماس موقفها سلبي من قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، فهي ليس لديها اهتمام حقيقي وهي ليس لديها نظرة جدية إلى دور الشرعية الدولية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويذكر عوكل "عندما يتفكك المجتمع الدولي الداعم لإسرائيل وهو من أنشأها وقدم لها الحماية، فهذا يعطي الفلسطينيين فرصة لتحقيق انجازات سياسية" .
وزاد في حديثه، لا يعني ان تتعامل حماس بواقعية مع المجتمع الدولي ان تكون تجربة مكررة لحركة فتح، لكن تجربة حركة فتح الطويلة منذ الـ 65 تقول لا يمكن التعويل على شكل واحد من أشكال النضال بكل الوقت، لان العوامل المحيطة تتغير بين الوقت والآخر".
ويقول "الحركة المرنة هي التي تستطيع ان تقدر اللحظة المناسبة لاستخدام شكل النضال المناسب الذي يتلاءم مع المرحلة".
ويوضح "حماس مدعوة إلى مراجعة أشكال النضال، فهي ما تزال تتبني موضوع المقاومة المسلحة بأنه الطريق الوحيد لتحرير فلسطين".
وحول علاقة حماس بالاخوان المسلمين، اوضح انها ما تزال ترتبط في تنظيم الاخوان ولكن هذا ليس عيباً، وهذا يجري مع الاحزاب العلمانية والاشتراكية، لكن المشكلة كيف نفهم ونفرق بين الوطني والعلاقة مع الخارج سواء كانت علاقة قومية أو سلامية.
يذكر إن حركة حماس أحيت اليوم الذكرى الـ27 لانطلاقتها بمشاركة آلاف من مقاتليها بكافة الوحدات في عرض بغزة.
