فتيات بغزة في وحل المخدرات إشاعة ام حقيقة ؟!

مثلت الأنفاق الحدودية الواقعة بين قطاع غزة ومصر ، طريقاً ومعبراً لمهربي "المخدرات " ، فلم تمر سنة واحدة منذ فتح تلك الممرات حتى انتشر في أوساط الشباب تناول ما يعرف بحبوب " الترامادول " أو " الترامال".
وكما كانت تلك الأنفاق سبباً في انتشار هذا العقار الخطر الذي يقع بين "الافيون والهيروين " حسب بعض الأخصائيين فإن إغلاقها بعد ما يقارب من ست سنوات مثل كاشفا جديدا حول ظهور حالات جديدة من مدمنيه بسبب انقطاع هذه العقار، وطفت على سطح متعاطيه أعراضه !!.
وانتشر في الآونة الأخيرة في المجتمع الفلسطيني بقطاع غزة المحافظ والمتدين بطبعه أقاويل حول وجود فتيات وقعن ضحايا "الترامال " وبدأت تنتشر قصص وأرقام عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها حول اعدادهن .
تسرد احدى الفتيات المتزوجات اللوتي وقعن في طريق إدمان "الترامال" ، فصلاً من قصتها التي بدأت فيها بالدخول إلى عالم الإدمان من خلال زوجة شقيق زوجها (سلفتها) والتي سبقتها في تعاطي "الترامال " وتقول "تحت نسيان ملل الحياة وإنعاش الحياة الزوجية ألحت سلفتي على تجربة الترامال ".
بعد التجربة الأولى والتي غالباً ما يرافقها شعوراً مختلفاً يتهيأ لمدمنين المخدرات بأنه ايجابياً ، تذكر الفتاة التي اخفت اسمها خوفاً من نظرة المجتمع لها وللحفاظ على سمعة عائلتها لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء " ، " انها لم تكن تعلم ان تجربتها الأولى في تعاطي الترامال ستقودها إلى الإدمان ".
حالة من الإدمان "ثنائية" تحولت إلى حالة من الإدمان "المشترك"، كما كشفت الفتاة التي قامت بإقناع زوجها بتعاطي "الترامال " بعد إلحاح انه ينشط جنسياً، مبينة إلى ان ذلك دفعها إلى البحث عن أصدقاء يتعاطون هذا المخدر للعثور عليه وشرائه .
ووفق ما تؤكده الفتاة المتزوجة، فان سعر شريط " الترامال " بالوقت الحالي ارتفع بعد إغلاق الأنفاق الحدودية مع مصر، حيث ان سعره يتراوح الآن ما بين 150 إلى 200 شيكل وبات من الصعب العثور عليه، لكنه ليس مستحيلاً على مدمنيه إذا ما توفرت الأموال بأيديهم .
ولا يبدوا ان الدوافع تقتصر فقط على متعاطي هذا العقار الخطر "الترامال " بانه منشطاً جنسياً أو يساعد على الشعور بالسعادة، لكن في الحقيقية الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة المحاصر من قبل الاحتلال الإسرائيلي دفعت احد الشبان إلى تعاطيه .
بصرخة مدمن يقول الشاب الذي رفض الاشارة الى اسمه، لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء " ، " تخرجت من الجامعة بغزة وحصلت على شهادة الدبلوم في إدارة الأعمال ، كان ذلك على وقع الانقسام الفلسطيني المرير وبحثت عن وظيفة أو عمل حتى أساعد اسرتي ، لكن لم اجد سوى عمل في الأعمال الشاقة كالباطون وحفر الأنفاق."
ويوضح بالقول :" أصبحت أتناول "الترامال " بدون عمل وفي العمل والآن لم اعد قادر على تركه، وكل ذلك من اجل ان ننسى الواقع الصعب الذي نعيشه وحالة التهميش التي نشعر بها من المجتمع ".

وعن تعاطي الفتيات لهذا النوع من المخدرات تقول المقدم ناريمان عدوان (ام علاء) مديرة الشرطة النسائية في قطاع غزة " المجتمع الفلسطيني تنتشر فيه " اشاعات " تروج إلى ان نسبة متعاطي المخدرات من الفتيات عالية جداً ".

وبدأت عدوان حديثها لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بنفي هذا الأمر جملةً وتفصيلاً وقالت " من خلال عملنا لم نلاحظ ان نسبة تعاطي المخدرات سواء من الشباب أو الفتيات عالية لكن هذه القضايا لا نخفي أنها موجودة لكن بنسبة ضئيلة جدا ولا تكاد تذكر على الإطلاق ".

وتوضح بان المجتمع الفلسطيني مستهدف من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول النيل من أبناءه وبناته وتشويه سمعته ، وإدخاله في وحل المخدرات فمن لا يستطيع ان يجنده يقوم بتحييده .

عدوان والتي قامت بدورها بالتواصل مع جهاز الإحصاء التابع لوزارة الداخلية بغزة لتزويدها بالنسبة الصحيحة والحقيقية لمدمني "المخدرات " للوقوف على تفاصيل الموضوع رفضت الكشف عن النسبة التي وضعت بين يديها وفضلت الاحتفاظ بها ، ليس لأن النسبة عالية ولكن رغبة منها بان عدم البوح بتلك الأمور أصلح للمجتمع من التصريح بها ، مشيرة إلى ان الحديث عن "الترامال " سلاح ذو حدين !. كما قالت .

في اتجاهات أخرى ، يبدو ان الأنفاق ليس المكان الوحيد الذي كان يهرب عن طريقه "المخدرات " لقطاع غزة المحاصر ، لكن هناك الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي والذي يسعى من خلالها لإغراق غزة بهذه الآفة الخطرة في حين يمنع إدخال المواد الضرورية لسكان القطاع من مواد خام وسلع إستراتيجية كالاسمنت ومواد البناء وغيرها.

وتكشف عدوان بانه قبل فترة قام الاحتلال بإلقاء "5 آلاف " كرتونة من العقار المخدر " الترامال " على الحدود الشمالية لقطاع غزة ، بمحاولة لإغراء بعض الشبان والتجار وذو الأنفس الضعيفة كما تصفهم المقدم ام علاء لاستدراجهم إلى وحل المخدرات لكن الشرطة ضبطت الكمية وتم مصادرتها وإتلافها ".

وتلفت مديرة الشرطة النسائية في قطاع غزة مجددا إلى الأنفاق (..) قائلة " يبدوا ان اغلاق الأنفاق كان له اثر ايجابي على انخفاض نسبة متعاطي المخدرات وخاصة الترامال لأنها كانت تعتبر طريق لادخاله" .

وحول مسؤولية الحكومة الفلسطينية عن ذلك توضح بالقول:" هذا لا يعفي الحكومة من المسؤولية كان هناك ما يقارب 1200 نفق على الشريط الحدودي الفاصل مع مصر ، وكان من المفترض ان تخضع هذه الأنفاق إلى رقابة مبكرة وتامة ، رغم ان الجميع يعلم الظروف التي تحيط بالقطاع ."

وتشير عدوان الى انه لا يوجد في قطاع غزة إلا مركز يتيم واحد لعلاج ضحايا الإدمان يقع في بلدة جباليا شمال القطاع ، لكن هذا المركز ايضاً بات يتعذر عن استقبال الحالات لعدم توفر الدعم والإمكانيات !! ، مناشدة حكومة التوافق بدعم هذا المركز لأهميته الكبيرة .

بدوره ينفي غسان عوض مدير الجمعية الفلسطينية لعلاج ضحايا الادمان ،  وجود إحصائيات رسمية حول نسبة متعاطي المخدرات في القطاع ".

ويضيف صاحب المركز الوحيد في القطاع :" نحن لدينا مركز ايواء لعلاج ضحايا المخدرات ، سياستنا العلاجية تقوم على الفطام الجاف لمتعاطي المخدرات ".

ويؤكد عوض في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء " ان الفئات الأكثر تداول "للترامال " والتعرض لهذا العقار الخطر هم الشباب وخصوصاً منهم الذين يعملون بالأعمال الشاقة ، فحسب ما يشاع في أوساطهم ان هذا العقار يعطي القدرة والقوة والتحمل !.

لكن عوض ، لم يخف وجود حالات لبعض "الفتيات " اللواتي وقعن في طريق "الترامال " وقد لجئن إلى المركز للعلاج قائلا " هناك فتيات قمنا بعلاجهن لكن طريقة العلاج مختلفة عن الشباب نظراً لخصوصية هذا الأمر ."

ويوضح" : سياسة علاج الفتيات تكون من خلال العلاج المنزلي عن طريق أخصائية نسائية ، فموضوع الفتيات موضوع حساس فإذا تعاطت المخدرات ليس من السهل ان تبوح عن ذلك ، واذا كشفت ذلك ليس سهلاً ان تذهب لأي مكان للعلاج بسبب طبيعة المجتمع ".

أما فيما يتعلق بالشباب ، تعتمد طريقة علاج المركز على الحضور الطوعي للشاب المدمن ورغبته في العلاج أو إحضاره من قبل أسرته أو الجهات الرسمية ، فبدون ذلك لن ينجح أي برنامج علاجي مع هذا الشاب الذي وقع ضحية المخدرات كما يقول عوض .

والسياسية العلاجية تكون حسب اختلاف حالة المدمن في تناول الجرعات وطريقة تعاطيه ونمط تفكيره وسلوكه قائلا " لا يوجد طريقة معينة للعلاج نستطيع ان نقول أنها أفضل الطرق رغم وجود تشابه في حالات الإدمان ".

ويحتوي المركز العلاجي على مكان لإيواء النزلاء ، لكن في الوقت الحاضر متوقف عن الاستقبال بسبب توقف الدعم للمركز من الجهات المانحة ، كما يقول عوض والذي يلفت إلى انه بدءا من العام القادم سوف يستأنف المركز عمله مجدداً.

ويقول عوض معرفاً "الترامال" بانه من المخدرات الغير تقليدية ، فهذا العقار الذي صنع بغرض العلاج تحول لسوء استخدامه إلى مخدرات ، لاعتقاد الشبان انه منشط جنسي أو يساعدهم على التحمل ويعطيهم شعور بالقوة ، مؤكدا بانه للقضاء على ظاهرة الإدمان يجب العمل على ثلاث محاور) المكافحة والوقاية والعلاج) .

من ناحيته يشير معين العالول مدير دائرة الصحة النفسية والمجتمعية بمحافظة شمال غزة سابقا ، بان هناك عدة إعراض تصاحب عدم تعاطي المدمن للمواد المخدرة ، ومنها قلة النوم والتشنج والتوتر والعصبية ووجع المفاصل وتسمى هذه الإعراض "بالانسحابية ."

ويقول العالول في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء "، ان "الإدمان يعنى اخذ جرع من المواد المخدرة على فترات وبشكل متزايد وعلى فترات متباعدة طوال الوقت ، وهناك أعراض جسدية ونفسية تصاحب المدمنين".

وينفي العالول ان يكون قد عالج حالات لفتيات من قطاع غزة قد وقعن في وحل المخدرات ، ويختم بالقول " لم اعالج فتيات لكن هناك حالات عديدة من مختلف انحاء قطاع غزة من فئة الشباب قمت بعلاجهم بعدما أدركوا حقيقة هذا العقار الخطير الذي يقع بين الأفيون والهيروين في تركيبته !!!!

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -