سيري يحذر: مستقبل عملية السلام أكثر غموضا من أي وقت مضى

حذر منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري، اليوم الثلاثاء، من أن جهود السعي للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وصلت إلى مفترق طرق "خطير"، مؤكدا أن مستقبل عملية السلام في المنطقة أصبح "أكثر غموضا من أي وقت مضى".

أوضح سيري في إحاطته، مجلس الامن الدولي المكون من خمسة عشر عضوا في نيويورك, أن إسرائيل بصدد إجراء انتخابات تشريعية في أعقاب انهيار الائتلاف الحاكم أخيرا، مشيرا إلى أن "ما نجم عن ذلك من فراغ دبلوماسي لا يمكن أن يكون مبررا لأي من الجانبين للسماح بتدهور الوضع الحالي إلى أسوأ مما هو عليه".

وأضاف ، وفقا لموقع الأمم المتحدة الإخباري الإلكتروني،"إن الوقت قد حان لتخفيف التوتر والامتناع عن اتخاذ أية خطوات استفزازية، ولبناء الثقة وتهيئة الظروف للمفاوضات التي ستحل الصراع، ويتعين استعادة الأمل في التوصل إلى حل دائم للصراع قبل فوات الأوان".

وذكر سيري أن المجتمع الدولي قد نفد صبره بسبب جمود الجهد الجاد للتوصل إلى تسوية تفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعدم إحراز تقدم حقيقي على مسار حل الدولتين، مضيفا أن ذلك ظهر أخيرا فيما قامت برلمانات فرنسا وإسبانيا والبرتغال من اعتماد قرارات غير ملزمة، تدعو حكوماتها إلى الاعتراف بدولة فلسطين.

وأشار إلى أنه على الرغم من رغبة كثيرين من خارج المنطقة في الوصول إلى سلام في الشرق الأوسط, فإن الوضع على الأرض لا يزال "متفجرا" وسط تصاعد التوتر في القدس والضفة الغربية, في ظل استمرار الاشتباكات اليومية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتناول سيري, في احاطته مجلس الأمن الدولي, أحداث الحرب المدمرة في غزة والتي استمرت 51 يوما، وأدت إلى تسوية أحياء بأكملها, واقتلاع ما يقرب من ثلث سكانها من بيوتهم.

ووفقا لتقييم حديث للأمم المتحدة، تضرر أو دمر أكثر من 100 ألف منزل, مما أثر سلبا على أكثر من 600 ألف شخص، ولا يزال كثير من السكان يفتقرون إلى شبكة لمياه الشرب، ويعانون من انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 18 ساعة يوميا، بالإضافة إلى ذلك، قتل أكثر من 2100 فلسطيني، بينهم أكثر من 500 طفل, وأكثر من 70 إسرائيليا.

ونتيجة للأضرار واسعة النطاق في قطاع غزة, أشار سيري إلى أن آلية اعادة الاعمار التي تدعمها الامم المتحدة قد بدأت في تسليم مواد البناء , كما أعيد فتح خط التجارة بين غزة والضفة الغربية , وأكد أنه على الرغم من بعض التطورات الإيجابية فإن الوضع مازال هشا.

وتابع سيري قائلا: "هناك نحو 80 ألف أسرة تقيم في مساكن تعرضت لدرجات متفاوتة من الضرر(..) ومما يزيد من الحاجة الملحة لتلبية هذه الاحتياجات الوصول المبكر لموسم الشتاء المطير والقارس البرودة".

وأعرب سيري أيضا عن القلق البالغ بشأن عودة إسرائيل لممارسة عمليات الهدم العقابية بعد وقف تام منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد قامت في 19 نوفمبر الماضى بهدم منزل عبد الرحمن الشلودي في القدس الشرقية، وهو فلسطيني يدعى ارتكابه لهجوم الشهر الماضي بسيارة في القدس، مما أدى إلى مقتل امرأة في الثانية والعشرين من عمرها ورضيع إسرائيلي بلغ من العمر ثلاثة أشهر، كما أدى الهدم إلى حدوث تصدعات في عدة شقق مجاورة، كما أوردت التقارير أن قوات الاحتلال الإسرائيلي داهمت سبع وحدات أخرى في نفس المبنى السكني.

ووفقا لخبراء الأمم المتحدة تم هدم ما لا يقل عن ستة منازل فلسطينية أخرى في القدس الشرقية المحتلة، ومخيم عسكر قرب نابلس, وبالخليل أو إغلاقها بما يمنع سكانها من الوصول إليها لأجل غير مسمى في بعض الأحيان. وأضاف المنسق الخاص أن عدم الاستقرار في غزة يتوقف أيضا على قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأشار سيري إلى أن "خطة واضحة وواقعية" لإعطاء سكان غزة الأمل تتطلب أيضا ثلاث أولويات محددة مرتبطة بتوفير الطاقة بأسعار معقولة والمياه وإعادة الإعمار المادي للقطاع، وشدد على أنه إذا لم يتم تحقيق ذلك، يمكن أن تواجه غزة "انهيارا آخر مع عواقب وخيمة".

المصدر: نيويورك - وكالة قدس نت للأنباء -