أجمع مختصون فلسطينيون بأن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المبكرة التي سيتم إجراؤها في 17 مارس من العام القادم من الممكن أن تقود إلى مواجهة (إسرائيلية- فلسطينية) جديدة، انطلاقاً من السياسية الإسرائيلية التي باتت معروفة بعد كل انتخابات .
وأكد المختص بالشؤون الإسرائيلية توفيق أبو شومر، خلال حديث لمرسلة "وكالة قدس نت للأنباء" أن فرص حرب أخرى على قطاع غزة واردة، سيما وأن المجتمع الإسرائيلي لا يمكن أن يقبل بالسلام، فهوينفصل بالسلام ويتوحد وقت الحرب، وبالتالي كل قائد جيش جديد عادةً ما يسعى إلى أن يقوم بفتح عسكري جديد ودائماً ما تكون غزة هي الضحية. مبيناً أن احتمال وجود عملية عسكرية على القطاع قبل بدء الانتخابات ضعيف جداً .
واتفق المختص بالشؤون الإسرائيلية حسن عبده مع نظيره أبو شومر بأن تدفع الانتخابات الإسرائيلية نحو مواجهة جديدة مع الفلسطينيين، خدمةً لماكنة الانتخابات الإسرائيلية التي طالما استخدمت الدم الفلسطيني زيتاً لها، سيما وأن إسرائيل ترى بأن الحرب التي شنتها على قطاع غزة لم تستكمل وأنها تتحين الفرصة لاستكمال هذه الحرب في عدوان جديد .
ويعود أبو شومر بالتأكيد على أن الانتخابات الإسرائيلية والأزمة الداخلية تنعكسان بشكل مباشر على القضية الفلسطينية، باعتبارها جوهر العملية الانتخابية ودعايتها، (اليمين) يرفع شعار البناء الاستيطاني واغتصاب القدس بينما يرفع (اليسار) شعار التفاهم مع الفلسطينيين بشروط، موضحاً أن الانتخابات مقامة على أساس الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبالتالي لا يمكن عزل الملف الفلسطيني عن الإسرائيلي في كافة المجريات .
بينما يرى عبده أنه من المبكر تقدير حجم التحولات في الخارطة السياسية الإسرائيلية وتأثيرها على القضية الفلسطينية، إلا أن الانتخابات الإسرائيلية المبكرة لن تحدث تغييراً كبيراً باتجاه الصراع العربي الإسرائيلي سيما وأن هناك إجماع إسرائيلي حول القضايا المتعلقة بالفلسطينيين.
ويرى عبده في حديثه لمرسلة "وكالة قدس نت للأنباء" أن الانتخابات الإسرائيلية المبكرة من شأنها عرقلة الجهود الفلسطينية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، "إذ أن إسرائيل بكافة ألوانها السياسية مجمعة على التصدي للشعب الفلسطيني لعدم نيل حقوقه أو تقدمه على الساحة الدولية"، مشيراً إلى أن الأداء الإسرائيلي في هذا الاتجاه غير مرتبط بالانتخابات بل هو سياسة إسرائيلية ثابتة .
وأكد عبده أن استمرار بقاء اليمين الاسرائيلي في السلطة يعني الدفع نحو دائرة العنف والصراع مع الفلسطينيين والعرب، مبيناً أن إسرائيل وقعت في قبضة اليمين منذ فترة، وتداعيات ذلك واقعة فعلياً على الفلسطينيين خاصة في ما يتم سنه من قوانين عنصرية تجاه الفلسطينيين، أو من خلال ما ظهر من انحطاط الدولة أخلاقياً، والذي يعبر عنه بالحرب الأخيرة على غزة من دمار وجرائم "حرب ضد الإنسانية" .
ويرجح أبو شومر أن يكون اليمين القادم أكثر تطرفاً من اليمين السابق، وأن تفتح "جبهة جديدة" مكونة من الأحزاب اليمينية، وبالتالي يصبح شعارها الرئيسي "اغتصاب الأرض والبناء الاستيطاني والإجهاز على ما بقي من القدس".
وأضاف أبو شومر: " هذا اليمين يتنكر لخيار حل الدولتين، وإذا وصل إلى الحكم سنعاني الأمرين إن لم نحسن إدارة ملف الصراع ". موضحاً أنه سواء اعتلى اليمين الحكم أو اليسار فلن تختلف السياسية كثيراً، والأساس المركزي لكلا الكتلتين هو اغتصاب الأرض.
ويختلف أبو شومر مع نظيره عبده بأن الانتخابات الإسرائيلية المبكرة لن تعرقل المساعي الفلسطينية الجارية، فما زال العمل مستمراً، في ظل وجود " وكيل إسرائيلي" متجسد في أمريكا التي تلعب بالنيابة عن إسرائيل وإن أظهرت أنها ليست على وفاق تام معها .
تقرير : نور نطط
