قال الرئيس محمود عباس(أبو مازن) في اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله أمس، إن مشروع القرار الفلسطيني المقدم إلى مجلس الأمن، يؤكد كل ما جاء في قرار الاعتراف بدولة فلسطين عام 2012.
وأوضح أن هذا المشروع "جاء في إطار معركتنا السياسية لتحرير الأرض وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين". وتابع: "نجدد التأكيد على انفتاحنا للاستمرار في التشاور وتبادل الأفكار من أجل إنجاح هذا المشروع والوصول إلى قرار يضع الأسس التي تضمن مفاوضات جادة تنهي الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين قبل نهاية 2017".
ولفت إلى أن مشروع القرار يرحب بعقد مؤتمر دولي للسلام على أن لا تتجاوز مدة المفاوضات عاماً، مضيفاً أن المداولات ستستمر مع أطراف مجلس الأمن في شأن الصيغة النهاية للمشروع، الأمر الذي يبقي الباب مفتوحاً أمام فرص التوصل إلى اتفاق حل وسط بين الاقتراح الفرنسي الداعي إلى مفاوضات لمدة عامين وبين الاقتراح الفلسطيني الداعي إلى مفاوضات لمدة عام.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا قادة كل من فلسطين وإسرائيل إلى "عدم اتخاذ إجراءات وحيدة الجانب"، إضافة إلى "بحث كل القضايا العالقة والتوصل إلى حل يحقق رؤية حل الدولتين". وقال في مؤتمر صحافي إن "انخراط مجلس الأمن في المشاورات أمر مرحب به وبقيادته لتحقيق تقدم"، لكنه أضاف أن "على قادة الجانبين، إسرائيل وفلسطين، الجلوس معاً وحل القضايا العالقة، وهما كانا حددا هذه القضايا التي تحتاج إلى حل. وأحضهما مجدداً على التوصل إلى حل يترجم رؤية حل الدولتين".
مشروع القرار امام مجلس الامن
وكانت الدول العربية قدمت مساء أول من أمس إلى مجلس الأمن رسمياً مشروع القرار الفلسطيني الذي ينص خصوصاً على ضرورة "التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم" خلال 12 شهراً، وعلى "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي قبل نهاية عام ٢٠١٧"، وترك الفلسطينيون الباب مفتوحاً أمام تعديل المشروع، مؤكدين أنهم "منفتحون على الحوار" بسبب التحفظات العربية والفرنسية عليه.
تحفظ عربي عن التوقيت
وتولت السفيرة الأردنية في الأمم المتحدة دينا قعوار توزيع المشروع الفلسطيني- العربي في مجلس الأمن مساء الأربعاء بعد يوم طويل من المشاورات بين سفراء الدول العربية الذين "أبدى بعضهم تحفظاً عن توقيت مشروع القرار وجدوى طرحه أثناء التشاور على مشروع قرار فرنسي، ومحاولات أوروبية لإقناع الولايات المتحدة به"، وفق ديبلوماسيين شاركوا في المشاورات.
ونجح السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور في إقناع الدول العربية بتوزيع المشروع في مجلس الأمن "حفاظاً على الزخم، وبهدف معرفة مواقف الدول الأعضاء في المجلس".
وأضاف أن تقديم مشروع القرار "لن يغلق باب التفاوض مع الأطراف الأخرى، خصوصاً فرنسا"، مشيراً الى أن "تقديمه رسمياً يهدف الى فتح الباب على التفاوض الرسمي في شأنه لأنه سيصبح مطلوباً من أعضاء مجلس الأمن تحديد مواقفهم إزاء هذا المشروع". وزاد: "سنواصل التفاوض مع جميع شركائنا، ومع الأميركيين في حال رغبوا بذلك، كي نتمكن ربما من النجاح في تبني شيء ما في مجلس الأمن بشكل يفتح معه فعلا طريق السلام"، ملمحا بذلك إلى أن التصويت ليس فورياً.
وتابع أن "جوهر القرار يجب أن يكون تحديد الثوابت والأسس (من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي مع إسرائيل) وتبني جدول زمني لإنهاء الاحتلال (الإسرائيلي) ووضع آلية من أجل مؤتمر دولي" مع مشاركة الدول العربية.
وقال إن المشروع الفلسطيني "تضمن بعض التعديلات التي تهدف إلى تشجيع الدول على الانخراط في بحثه، خصوصاً فرنسا باعتبارها استجابت للتعاطي معنا بشكل إيجابي".
وكانت الولايات المتحدة أعربت عن معارضتها أن ينص المشروع على ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل خلال 12 شهرا، وانسحاب إسرائيل بنهاية 2017، وهددت باستعمال حق النقض (الفيتو) من أجل حماية مصالح حليفتها إسرائيل.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأربعاء أن واشنطن لن ترى "أي مشكل" إذا ما طرح الفلسطينيون قراراً "مدروساً" في الأمم المتحدة يمكن أن يعزز الأمل في قيام دولة فلسطينية، شرط ألا يؤدي النص إلى تأجيج التوتر مع إسرائيل.
وقال ديبلوماسيون إن توزيع مشروع القرار الفلسطيني "لا يعني طرحه على التصويت، وإنما بدء التفاوض على عناصره" في "موازاة المشاورات الجارية في شأن الطرح الفرنسي المتمثل بمشروع قرار يجري التفاوض في شأنه بين الأوروبيين والولايات المتحدة".
وأوضحت المصادر نفسها أن بعض الدول العربية كان يفضل إرجاء طرح مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن لإعطاء المشاورات مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة وقتاً أطول. وأضافت أن دولاً عربية طرحت تساؤلات عن مسألة التوقيت، "بينها الأردن والكويت والعراق وغيرها".
وأبدت مصادر عربية "تحفظاً عن وضع مشروع القرار الفلسطيني بالأزرق في مجلس الأمن من دون ضمان مسبق بحصوله على دعم غالبية أعضاء المجلس المتمثلة بتسعة أصوات من أصل ١٥ على الأقل".
ووصفت مصادر عربية الاستعجال الفلسطيني لطرح مشروع القرار بأنه "توريط فرنسي وبريطاني للوفد الفلسطيني من دون إعطائه ضمانات مسبقة بدعمهما مشروع القرار". ونصح بعض الدول العربية "بالانتظار حتى السنة المقبلة قبل طرح المشروع الآن، لأن تركيبة مجلس الأمن ستتغير" مع دخول ٥ أعضاء جدد إليه.
