جورج حبش.. ملهم سياسي وعسكري مات رغما عن الموساد

قال القيادي البارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رباح مهنا، أن جورج حبش ما زال مستمر نهجه القائم على الدور الكفاحي والنضالي للقضية الفلسطينية ولا نحيد عن هذا الدور.

وأكد مهنا في حديث خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، اليوم الاثنين، "لقد رأيت عشرات الآف تخرج اليوم تعبيرا عن تضامنها في ذكرى وفاة الحكيم، ومطالبين بسرعة انجاز القضايا الوطنية في الإعمار والحوار الداخلي".

شارك عشرات الآلاف من أعضاء وكادرات وأصدقاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمسيرة جماهيرية حاشدة تحت شعار" فلتنوحد جميعاً من أجل إنهاء الانقسام وكسر الحصار وإعادة الإعمار" لإحياء الذكرى السنوية السابعة لرحيل القائد مؤسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش "الحكيم".

وتابع مهنا "على السلطة الفلسطينية وحركة حماس ان تدرك قيمة القيادات الوطنية التي تدعو للتحرير والابتعاد عن الخيارات الغير وطنية ومساندة الضعفاء في أوضاعهم الصعبة، التي يمروا بها".

وشن مهنا هجوما على حكومة الوفاق وحركة حماس قائلا "لقد خذلت حماس وحكومة الوفاق الشعب الفلسطيني، بسبب المناكفات السياسية غير المجدية، لقد أصبح المواطن الفلسطيني لا يتذكر قياداته الوطنية، لأنه يفكر في قوت يومه، ولكن مع ذلك عندما يخرج الآف في شوارع غزة ومع الأجواء الباردة يستذكر الجميع ان حبش مرغ سمعة اسرائيل في التراب، وجهازها الأمني عندما يموت في فراشه".

وكان جهاز الموساد الاسرائيلي وجه لوما حادا للحكومة الاسرائيلية في عهد رئيس الوزراء ايهود اولمرت لأنه مسئول فلسطيني كبير قتل عشرات الإسرائيليين وكيف يموت في فراش المرض دون ان تطاله أيدي الموساد.

وكان حبش قد تخرج من كلية الطب في الجامعة الأمريكية/ بيروت في العام 1951، وعمل في الخمسينات في عمان كطبيب في مخيمات الأردن لمدة خمسة أعوام. وفي مطلع الخمسينات، وبعد ممارسة الطب لمدة خمسة أعوام، تفرغ كلياً للقضية الفلسطينية، وكرس حياته كلها لتحرير فلسطين، ولعب دوراً أساسياً في تبني الثورة الفلسطينية للماركسية اللينينية.

 أسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في كانون الأول 1967 بعد حرب الأيام الستة التي احتلت فيها إسرائيل بقية فلسطين.

 وكان أميناً عاماً للجنة المركزية للجبهة من العام 1967 وحتى العام 2000، حيث تنحى عن الأمانة العامة ليكون بذلك أول مسئول فلسطيني يتنحى طوعاً عن موقع المسئول الأول.

وزاد مهنا" على المسئولين الفلسطينيين ان يقتدوا بالحكيم حبش في ترك السلطة طوعا، لان ذلك اشرف لهم من وجودهم واستمرار المعاناة على الشعب الفلسطيني في كل البقاع المحتلة.

وحول الجبهة الوطنية التي دعت إليها الجبهة الشعبية قال مهنا "نحن دائما نبادر بأشكال متنوعة من الحلول الوطنية، ولكن عندما يكون القالب الفلسطيني السياسي غير معني بهذا الحال او أي دعم سياسي جانبي تكون محل حديث إعلامي فقط".

بدوره قال القيادي في حركة حماس محمود الزهار عن ذكرى وفاة حبش "لقد كان قائد فلسطيني محنك، ويفتقد الشعب الفلسطيني أمثال مثل هذه القيادات، حتى وان كان من غير دين الإسلام، لان القضية الفلسطينية ومساندة الشعب تحتاج قيادات من كل الجناس الأديان".

وأكد الزهار في حديث خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، اليوم الاثنين، "لقد عاش حبش يهاجم الاحتلال، لقد افقتدنا الحس الحكيم، يجب ان تكون مثل هذه القيادات متواجدة بأفكارها الوطنية والتي تدعو لتحرير فلسطين".

ويعتبر الحكيم قائد ثوري وطني وقومي عربي، كرس حياته كلها ليس للقضية الفلسطينية فحسب، بل لعب دوراً أساسياً في النضال التحرري العربي. وكان لفروع حركة القوميين العرب دوراً واضحاً في العديد من الأقطار العربية، من لبنان وسوريا والعراق وليبيا والأردن وبلدان الخليج.

 وهنا تجدر الإشارة إلى الدور المميز لجورج حبش وحركة القوميين العرب في ثورة اليمن وتحريره من نير الاستعمار البريطاني.

 وكان الدكتور جورج حبش، كذلك قائداً ثورياً على الصعيد العالمي، حيث ناصر ودعم نضال الشعوب من أجل التحرر والاستقلال والحرية.

في  حين قال الشيخ خالد البطش القيادي في الجهاد الاسلامي خالد البطش، ان جورج حبش كان مثالاً للفلسطينيين في حقبته النضالية ضد الاحتلال الاسرائيلي، وكان يحاول دائما نصرة قضية فلسطينية ضائعة بين العواصم العربية، رغما عن الجميع".

واستشهد البطش بحديث للراحل فتحي الشقاقي امين عام الجهاد عندما كان يقول "إذا أردتم ان تعرفوا قيمة فلسطينيين لدى الآخرين انظروا الى جورج حبش".

وعبر البطش عن ان حبش مثل حالة فلسطينية نادرة في النضال الوحدوي مع كافة الفصائل الفلسطينية خاصة وانه كان يحمل فكر يساري ومسيحي في نفس الوقت، ولم يتعارض ذلك مع النضال الوطني والاسلامي الفلسطيني في حقب زمنية مختلفة".

وفي عام 1961 تزوج ابنة عمه هيلدا حبش من القدس، التي وقفت إلى جانبه وشاركته في جميع مراحل حياته النضالية على مدار أربعين عاماً بشجاعة نادرة وما زالت، وخاضت نضالاً مديداً في تصديها لكافة المؤامرات التي تعرض لها الحكيم، من محاولات اختطاف واغتيال، وتحملت عناء الاعتقال والاختفاء إلى جانب نشاطها الجماهيري والنسوي المتميز بعيداً عن الأضواء، خاصة أثناء الحرب الأهلية في لبنان. له ابنتان، ميساء وهي طبيبة متزوجة ولها ثلاث أولاد، ولمى وهي مهندسة كيماوية.

ورحل عن عالمنا في 26/1/2008 في العاصمة الأردنية عمان بعد معاناة طويلة من المرض. حيث شيعته جماهير غفيرة.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -