قرى المقاومة.. نقطة تحولة تعزز ضرورة فضح إسرائيل

اجمع سياسيون فلسطينيون على أن ظاهرة إقامة القرى الرمزية في الأراضي التي تحظر إسرائيل دخولها، تعد ابتكار يشكل تحول في أنماط المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، خاصة وأن تلك القرى تهدف إلى إحباط مشاريع الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس.

ويعتبر السياسيون خلال أحاديث منفصلة مع مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" أن السلوك الإسرائيلي العدائي ضد تلك القرى سيكون محسوب وبشكل دقيق، لأنه يأتي رداً على فعل مقاوم سلمي، وهو ما يجعل إسرائيل لا تحظى بغطاء دولي في ردها العنيف على الفلسطينيين الذين يقيمون تلك القرى، وهو ما يعزز ضرورة فضح ممارسات الاحتلال.

ويرى مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أن بناء قرى المقاومة الشعبية في الضفة الغربية مهماً، معتبراً أن تلك الظاهرة هي أهم أشكال المقاومة الفلسطينية المختلفة والتي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في الأراضي المصادرة وفي مكافحة الاستيطان.

وبين البرغوثي خلال حديثه مع مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" أن ظاهرة قرى المقاومة الشعبية تتسع رقعتها وتتزايد يوماً بعد يوم، مشيراً إلى أنها اكتسبت زخماً كبيراً منذ أول تجربة في قرية "باب الشمس" وقرية "احفاد يونس" وصولاً إلى قرية "بوابة القدس"، التي هدهمها الجيش الإسرائيلي فجر اليوم الخميس، فيما اعيد بنائها في وقت لاحق.

وأعاد نشطاء المقاومة الشعبية الفلسطينية، مساء الخميس، بناء قرية "بوابة القدس" للمرة الثالثة في أراضي بلدة أبو ديس شرقي القدس.

وقال رئيس لجنة الدفاع عن أراضي شرق القدس بسام بحر لوكالة الانباء الفلسطينية الرسمية، إن نشطاء المقاومة الشعبية شرعوا بإعادة بناء قرية "بوابة القدس" التي شيدوها أول مرة نهار الثلاثاء وهدمها الاحتلال الاسرائيلي فجر اليوم وفجر أمس.

وأعلن بحر عن إقامة فعاليات ونشاطات ثقافية مساء اليوم في القرية وإقامة صلاة الظهر يوم الجمعة في القرية تحدياً لمخططات الاحتلال، منوهاً إلى أن الإدارة المدنية الاسرائيلية أعلنت المنطقة منطقة عسكرية مغلقة لثلاثة شهور بفعل تشييد القرية على أراضي المواطنين في أبو ديس.

يذكر أن نشطاء المقاومة الشعبية والمواطنين شيدوا قرية "بوابة القدس" للتنديد بمخطط توطين البدو من 22 تجمعاً بدوياً إلى تجمعات حديثة ينوي الاحتلال إقامتها على أراضي أبو ديس والأغوار، كما يأتي تشييد القرية احتجاجاً على مخطط "E1" الذي يربط المستوطنات ببعضها البعض ويقطع أوصال الدولة الفلسطينية المستقبلية بفصل شمالها عن جنوبها كما يعزل القدس عن الضفة.

وتعد هذه هي القرية الـ12 التي يقيمها النشطاء، بمواقع مهددة بالمصادرة لصالح المستوطنات ، حيث شيدت عدة قرى منها : "باب الشمس" و"عين حجلة" وغيرها على الأراضي المهددة بالاستيلاء عليها شرقي القدس وفي الأغوار، إلا أن قوات الاحتلال أزالتها.

وكانت أول قرية رمزية شيدها النشطاء في المقاومة الشعبية هي "باب الشمس" والتي أقيمت شرقي القدس في 11 يناير/كانون الثاني 2013.

وأكد البرغوثي على استمرارية بناء قرى المقاومة الشعبية و اعادة بناء ما دُمّر منها لأنها تعتبر أهم الأشكال لترسيخ تمسك الفلسطيني بأرضه ووطنه وكذلك أهم أشكال التصدي للمستوطنين و اعتداءاتهم.

ونوه البرغوثي خلال حديثه إلى أن هذه النشاطات تساهم في تكريس وجذب الاهتمام الدولي إلى القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أنه ليس كل النشاطات تحظى بنفس الأهمية من الجانب الدولي، لأن ذلك يتوقف على ضخامة النشاط والتوقيت من حيث الاهتمام العالمي.

وأشار البرغوثي إلى أن حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية تسعى جاهدةً لنشر وتوسيع المعلومات عن مثل هذه النشاطات الشعبية في كل أنحاء العالم. وعلى الصعيد الآخر تبذل قصارى جهدها لفضح سياسات الاحتلال الممنهجة في تدمير هذه القرى، حيث استنكر البرغوثي جملة الانتهاكات التي تتعرض لها تلك القرى.

من جانبه يعتبر أكرم عطا الله الخبير بالشأن الاسرائيلي أن الانتهاكات المتكررة بحق هذه القرى الشعبية تعيد لفلسطين الصورة الحقيقة؛ صورة فلسطين الضحية واسرائيل المجرمة الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على أمن اسرائيل .

ولفت عطا الله خلال حديثه مع مراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" إلى أن بناء مثل هذه القرى يثير جدالاً في الداخل الاسرائيلي، خاصة في ظل وجود بعض المعارضات الاسرائيلية ومؤسسات حقوق الانسان القادرة على رفع صوتها ازاء الانتهاكات التي تمارسها اسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين لاسيما و أن هذه القرى هي قرى سلمية بحتة .

وأشاد عطا الله بدور بعض القرى التي ساهمت في تغيير صورة اسرائيل التي كانت قد رسمتها لنفسها في وجه الرأي العام العالمي كقرية الشهيد زياد أبو عين التي وجهت الكثير من دول العالم نحو الحقيقة وفتحت أعينها على الحدث والجريمة منوهاً إلى القرى التي اضطرت اسرائيل لتعديل مسار الجدار او لتوقفه نهائياً. وذكر عطاالله أن انجازات هذه القرى هي ضرورة في سياق تكامل كل أدوات الصراع مع اسرائيل.

وكان نشطاء المقاومة الشعبية الفلسطينية ومتضامنون أجانب وإسرائيليون، قد أقاموا قرية رمزية على أرض فلسطينية قرب مستوطنة "غوش عتصيون" بين بيت لحم والخليل بالضفة الغربية، وأطلق النشطاء على القرية اسم قرية الشهيد زياد أبو عين، الوزير الفلسطيني الذي قضى في احتجاج سلمي ضد الاستيطان قرب قرية ترمسعيا شمال رام الله.

واستشهد الوزير زياد أبوعين رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عقب الاعتداء عليه من قبل قوات الاحتلال قرب ترمسعيا، أثناء فعالية لزرع أشجار الزيتون في أراضٍ فلسطينية مهددة بالمصادرة من قبل سلطات الاحتلال.

تقرير / حنين أبو ركبة

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -