كشف بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، مساء الاثنين، النقاب عن تشكيل لجنة قانونية منبثقة عن اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع محكمة الجنايات الدولية والتي شكلت بمرسوم رئاسي صدر عن الرئيس محمود عباس (أبو مازن).
وقال الصالحي في تصريح لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" إن "اللجنة عقدت منذ تأسيسها سلسلة اجتماعات واليوم قررت خلال اجتماعها تشكيل لجنة قانونية". وذكر أن الاجتماع ركز على قضيتان سيباشر التوجه إلى المحكمة فيهما (الأولى) قضية الاستيطان و(الثانية) الانتهاكات التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال عمليته العسكرية ضد القطاع "الجرف الصامد" نهاية الصيف الماضي.
وكان الرئيس الفلسطيني أعلن في مرسوم رئاسي، عن تشكيل لجنة وطنية عليا مسؤولة عن المتابعة مع محكمة الجنايات الدولية، في خطوة يمكن أن تفتح الباب للتحقيق مع إسرائيل حول جرائم حرب وقعت خلال السنوات الماضية. وكلف المرسوم اللجنة المشكلة بـ"إعداد وتحضير الوثائق والملفات التي ستقوم فلسطين بتقديمها وإحالتها إلى محكمة الجنايات الدولية."
ولفت الصالحي العضو باللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع محكمة الجنايات الدولية إلى وجود تحضيرات في مجالات آخرى وفقاً لخطة وضعتها اللجنة، لكنه بين أن تلك التحضيرات لا تحتكم لجدول زمني محدد، قائلاً:" بمجرد الحديث من قبل قاضية المحكمة الدولية بأنها ستتفحص القضايا الفلسطينية، فهذا يعني أن هناك خطوة من طرف القاضية والمهم حالياً أن يكون الجانب الفلسطيني مستعد بملفاته بشكل جيد. "
وبين الصالحي أن خطة وتصور شامل وضع لمباشرة العمل إضافة إلى وجود هيئات انبثقت عن اللجنة، مؤكداً أن هناك جدية واضحة في العمل ومسعى لتكون الكفاءة الفلسطينية موجودة.
وحسب نص المرسوم يترأس عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات اللجنة المشكلة على أن تضم 31 شخصية بينهم خمسة آخرين من أعضاء اللجنة التنفيذية. وتضم اللجنة عدداً من ممثلي الفصائل الفلسطينية بينهم القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) غازي حمد، إلى جانب عضوية وزارات الخارجية والعدل وشؤون القدس، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، والنائب العام ونقيبا المحامين والصحفيين.
وحول وجود حركة حماس في إطار اللجنة وغياب تمثيل حركة الجهاد الإسلامي قال الصالحي:" اللجنة كان الهدف منها أن تضم الجميع وتعكس التمثيل الأوسع للقوى الفلسطينية وللمؤسسات المحلية، وعضويتها مفتوحة وفقاً لآليات تشكيلها، ونحن نعتقد أن الجهاد الإسلامي هم شريك رئيسى بغض النظر عن المشاركة في عضوية اللجنة، أو عدمها".
وبين أنه وفقاً لاتفاق سابق جرى الحديث مع كافة القوى قبل الانضمام لاتفاق روما ومحكمة الجنايات بأن يكون هناك إجماع فلسطيني على تلك الخطوة والجهاد الإسلامي وافقت عليها. وأوضح الصالحي بأن الوحدة الوطنية في إطار عمل اللجنة أهم عامل لضمان نجاح مهمتها.
ومن ناحيته تحفظ مسؤول بارز في حركة الجهاد الإسلامي خلال حديث مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" عن التعقيب على الأمر . واكتفى بالقول :"إن هناك مشاورات داخلية في إطار القيادة العليا للحركة لتحديد موقفها من اللجنة."
في حين أكد صائب عريقات رئيس اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع محكمة الجنايات الدولية ، بأن اللجنة تشمل الكل الفلسطيني، "وتعد انتصاراً فلسطينياً، وستقدم له كل الطاقات لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني".
وقال عريقات في حديث إذاعي " إن "مهام اللجنة هي الإتصال والتواصل مع محكمة الجنايات الدولية، ووفقاً للمرسوم الرئاسي مؤكداً بأن اللجنة ستشمل الكل الفلسطيني وهي ممثلة من منظمات شعبية ومؤسسات مجتمع مدني، وخبراء في القانون الدولي والجنائي، مشيراً بأنه يحق لها الاستعانة بمن تريد من الخبراء والقانونيين، والاتصال مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية الإقليمية.
وهنا أشار الصالحي إلى أن اللجنة لا تدافع عن الأشخاص والفصائل بصفة حزبية وإنما تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. وقال:" الانضمام للجنايات يهدف إلى ردع إسرائيل في ممارساتها ضد الفلسطينيين ومحاولة وقف أي عدوان ضدهم مستقبلاً على غرار ما حدث في عدوان قطاع غزة. "
وذكر الصالحي أنه لا توجد أمام اللجنة ضغوطات أو معيقات بشكل مباشر، لكنه بين أن إسرائيل تمارس حالياً مزيد من وسائل الضغط على الشعب الفلسطيني خاصة وأنها لا تزال تحجز أموال الشعب الفلسطيني(المقاصة)، مؤكداً أن ذلك ليس مهماً، معتبراً ان تمسك الفلسطينيين في الدفاع عن حقوقهم غاية بالأهمية حالياً .
وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قررت في 21 من الشهر الماضي تشكيل لجنة "وطنية عليا" للإشراف على متابعة القضايا ذات الأولوية مع محكمة الجنايات الدولية. ووقع الرئيس أبو مازن في 31 من ديسمبر الماضي وثائق للانضمام إلى 20 منظمة دولية أبرزها صك الانضمام إلى ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
وجاءت خطوة أبو مازن بعد فشل مشروع قرار فلسطيني مدعوم عربياً، في أن يحظى بدعم التسعة أصوات اللازمة خلال التصويت عليه من قبل الدول الأعضاء مجلس الأمن، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي مع نهاية عام 2017.
